الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠ - الفائدة الثانية تشتمل على مسائل
حيث احتمال أنها بمنزلة الخبر و أن ترجح عندنا أن فيها نوع طلب، و ليست هي أخبار محضة فيجري فيها ذلك و أما لو استفيد الوجوب من أمر لبي كالعقل و نحوه و تردد بين النفسي و الغيري لا يمكن حمله على أحدهما لأن العقل حيث الزم مهمل بالنسبة إليهما لا يعين فردا منهما إلا بمقدمة خارجية من إطلاق و غيره من الأدلة الاجتهادية فلو حصل إطلاق انصرف إلى النفسي فان عدم ذكر القيد يكفي في حمله عليه. و توهم بعض متأخر المتأخرين بأن الإطلاق في الوجوب الناشئ من اللب لو اقتضى الحمل على النفسية لدخل في الأصول المثبتة الممنوع الأخذ بها و هو كما ترى لان أصالة الإطلاق من الأصول اللفظية أو ما بحكمها فهي من الأدلة الاجتهادية لا من الأصول التعبدية الشرعية.
توضيح المطلب: انه إن كان هناك دليل اجتهادي لفظي اتبع و إلا فصور الدوران لا يخلو من تردد الوجوب بين الغيري و النفسي بلا مرجح لأحدهما أو النفسي مع احتمال أن يكون غيريا أو العكس ثمّ الشك أما قبل دخول وقت العمل أو بعده و لا ريب في إجراء البراءة قبل دخول الوقت في الأول و أما بعده فمرجع الشك إلى الشك في الشرطية و الجزئية لظهور أن الوجوب للغير من أجزاء الواجب أو شروطه فان استقوينا أصالة الشك حكمنا بالغيرية فيكون [أصالة الشغل] واردة على البراءة و إن لم نحكم [بأصالة الشغل] و رجعنا إلى البراءة كما هو المتجه نفينا بها الغيري و النفسي لكن يلزم أداء المطلوب بنية منطبقة عليهما فرارا عن المخالفة الواقعية من حيث العلم الإجمالي بالوجوب و في ترك الوجوب النفسي يحصل عدم الامتثال إما لكون المشكوك فيه نفسيا و أما لأدائه إلى ترك واجب نفسي. نعم ننفي الآثار المترتبة على أحدهما بالأصل فلا يجب على المكلف شيئا منها. و أما لو كان نفسيا و شك بكونه غيريا فأصالة الشغل تحكم بالغيرية و أصالة البراءة تنفي الغيرية فيبقى الوجوب النفسي سليما عن المعارض. و أما لو كان غيريا و شك بكونه نفسيا أم لا فتجري فيه البراءة قولا واحدا و لا تجري أصالة الشغل في مثل هذا الشك بالاتفاق و يحكم حينئذ بالوجوب الغيري و حيث حكمنا بعدم ترتب الآثار في الصورة الأولى مع وجوب الإتيان بالذي وجب يلزمه القول بعدم اشتراط صحة ذلك الغيرية و ان احتملت فيه الغيرية و لزم الإتيان به كما لو شك في واجب نفسي أنه غيري بعد مضي زمان ما احتمل أنه واجب لأجله فإنه يجب على المكلف الإتيان به لاستصحاب الوجوب و ان مضى وقت ذلك الغير. و أما لو اشتبه حكم واجبين و لم يميز الواجب النفسي منهما عن الغيري وجب الجمع بينهما قبل دخول الوقت لاحتمال الغيرية في كل منهما و فيه لاحتمال النفسية و بعد دخول الوقت ما لم يأت بها فيه و أن أتى بأحدهما على تأمل لكن الاحتياط كذلك.
المسألة الثالثة: جواز نية الندب في الواجب الغيري بعد دخول الوقت:
جزم الشهيد و جماعة إن الواجب الغيري التعبدي بعد دخول الوقت لا يجوز أن ينوي به الاستحباب، و ذهب آخرون إلى الجواز و ركن المانع إلى عدم مجامعة الندب للوجوب و إن تغيرت الغاية لأن رجحانية المنع من الترك تفوق الرجحانية التي يجامعها الترك فكيف يبقى الندب مع وجود الوجوب؟ و كيف يجوز الأمر بالترك مع إرادة عدمه؟ فإذا لم يكن نية الاستحباب فيه و قد عملت مما سبق بعدم صحة المقدمة مع عدم قصد التوصل بها إلى ذيها فينتج أنه مع عدم إرادة ذي المقدمة بعد دخول الوقت لا يمكن الإتيان بالوضوء أو الغسل لا واجبا و لا مندوبا مع أن المشهور صحة الوضوء بين من تأخر و لعل وجهه أن صحة الفعل و إيقاعه على الوجه الصحيح و عدمه ليس بتابع للأمر به و إنما يدور مدار