الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٩ - الفصل الأول في أولياء النكاح
كما هو مفاد ما ذكره شيخنا (رحمه الله) فانه خلاف ظاهره إذ مفاده و الله العالم أن السلطان أولى به من كل أحد و لا يجوز لأحد مزاحمته فتأمل.
الفريق الثاني: في ولاية الأب و الجد:
ولاية الأب و الجد- و ان على- على قول، و سلطنته على بضع البنت، و تزويج الابن، و العقد لهما و على التصرف بمال الطفل بالبيع و الشراء مع وجود الحاكم الشرعي و عدمه، بل لا ولاية له مع وجودهما، و أما مع عدمهما في النكاح و الأموال فله الولاية لكن على نحو خاص لا مطلق كما كان ذلك لهما فهنا فصول.
الفصل الأول: في أولياء النكاح:
إن الولاية في النكاح و غيره فيما ثبتت فيه الولاية على الصغير، و المجنون مرتبة بالاتفاق فيقدم الأب و الجد على غيره مطلقا ثمّ الوصي لا مطلقا، ثمّ الحاكم بشروطه، ثمّ عدول المؤمنين على رأي و في المملوك تنحصر بالمولى، إما الأب و الجد فولايتهما ثابتة في الجملة فيما يعود إلى مصلحة الولد و هم أحق به من غيرهم، ثمّ الولد اعم من الذكر و الانثى، و الصغير و الكبير، و الغائب، و الحاضر، و الولاية اعم من ان تكون في مطلق المال أوفي النكاح أو في القصاص، أو في العفو عن المهر، أو التأديب، أو التعزير و غير ذلك. اعلم أن الأبوة لها قدر عظيم و مقام عال و شأن بليغ، و ان الله تعالى أمر بإطاعة الوالد و عدم الرد عليه و ان عقوق الوالدين من الكبائر، و هو أول العقبات و يكفي فيه [وَ إِنْ جٰاهَدٰاكَ عَلىٰ أَنْ تُشْرِكَ بِي مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلٰا تُطِعْهُمٰا] [فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ وَ لٰا تَنْهَرْهُمٰا وَ قُلْ لَهُمٰا قَوْلًا كَرِيماً وَ اخْفِضْ لَهُمٰا جَنٰاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَ قُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمٰا كَمٰا رَبَّيٰانِي صَغِيراً]، و من السنة ما لا يحصي بيراع فحينئذ ولاية الأب و في معناه الجد على الابن و ان نزل في جميع الأمور، و لزوم اطاعته في غير المحرم مما لا ريب فيه بل و عقوقه ميتا كعقوقه حيا- أعاذنا الله تعالى من ذلك- و مقتضى ذلك عدم استقلال الولد مطلقا بأمر من الأمور، و يحرم عليه مخالفة الوالد في جميع الأحوال فهو بمنزلة المالك للولد فيجري فيه جميع ما للمملوك من الأحكام، لكن حيث ثبت الخروج عن هذا العام في مواد مخصوصة، فيلزم ان نقتصر عليها و نجري على غيرها أحكام المملوكية، و لا ينافيه ما قضى (بان الحر الكامل املك بأمره من كل أحد) فانه مخصوص بما ذكرنا. نعم قام الإجماع، و وردت النصوص في عدم سلطنة الوالد في جملة من الأمور فيلزم الاقتصار عليها و اندراج غيرها مما اشتبه و وقع الخلاف فيه في العموم المستفاد من الكتاب، و السنة المزيل لأصالة عدم سلطنة أحد على أحد، و وارد عليه فلا معارضة بينهما كما لا يخفى فمن الموارد عدم استقلال البكر البالغة الرشيدة في النكاح مطلقا من حيث ولاية الأب على الولد مطلقا كما ذكرنا لا لاستصحاب الولاية حال الصغر و فساد العقد بدون رضاهما لتبدل موضوعه، لو قلنا به بناء على ان قيود الموضوع المستصحب لا بد من تحققها جميعا حين الاستصحاب بل لأصالة عدم اختيارها في النكاح مع وجود من له الولاية عليها في الجملة، لكن مع ذلك وقع الخلاف بين أعاظم أصحابنا في خصوص هذه المسألة، بعد ذهاب أكثرهم إلى استقلال الثيب في النكاح و ان لا ولاية حتى للأب و الجد عليها، و الباعث على الخلاف اختلاف النصوص و الفتاوى و هو كذلك فالأصل و الاستصحاب الجاريان في المقام غير