الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٨ - الفائدة السابعة التقليد
بالتكليف حاكمة عليها و إن كان الدليل لبّيّا كالإجماع و غيره لعدم تعقل الشك فيه و مثلها الاستصحاب لتبدل الموضوع إذ المتذكر غير الناسي و إلا لجرى في حق النائم أيضا، و كذا ما قيل من لشمول العمومات و الأدلة القاضية بالتكليف لهذا المكلف جزما و بعد الإحاطة بما حررنا تقرر على تخريج ما يرد عليك من الأمثلة المتعلقة بالمقام مثل خلافهم أن المجتهد في القبلة هل يجب عليه الإعادة إذا ظهر الخطأ أم لا؟ و مثل ترتب الآثار على فتوى المجتهد و إن عدل و غير ذلك.
بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين
يقول من لا يتبرأ من العيوب و قد أقعدته الخطايا و الذنوب عن النهوض إلى الكمال و اجتناء محاسن الخصال العباس بن الحسن بن جعفر الغروي كاشف الغطاء سألني من أوده أن أرسم بعض الفوائد في مباحث التقليد بما ينتفع به العالم و العامي لاضطراب الأمر في سنته الثالثة عشر بعد الثلاثمائة، و كثرة المدعين ممن لا يبالي في الدين و لا يجتهد فيما يعنيه و كأنه ممن يتبع قول أمه و أبيه فأجبت مسألته و استخرت الله و رسمت ما أدين الله تعالى به و أسأل من وقف عليه الدعاء و الترحم للمشايخ المرحومين من آل شيخ جعفر (قدس الله أرواحهم).
الفائدة السابعة: التقليد
العمل بما وراء العلم حرام بالعقل و النقل و التقليد نوع منه فيحتاج في جوازه مطلقا أو في الجملة إلى قاطع يقضي به قال ابن زهرة في غنيته: (لا يجوز للمستفتى تقليد المفتي لأن التقليد قبيح و لأن الطائفة مجمعة على أنه لا يجوز العمل إلا بعلم و ليس لأحد أن يقول أن قيام الدليل و هو إجماع الطائفة على وجوب رجوع العامي إلى المفتي و العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه تؤمنه من الإقدام على القبيح و يقتضي استناد عمله إلى العلم لأنا لا نسلم إجماعهم على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه كيف و هو موضع خلاف) انتهى. و تبعه غير واحد من الخاصة و العامة و نسبه في الذكرى إلى القميين و هو صريح كلام بعض الإخباريين أو جلهم و المشهور بين أصحابنا وجوبه على من لا يتمكن من الوصول إلى أحكام الله سبحانه و لو بالاجتهاد حتى كأنه صار من الضروريات التي لا تحتاج إلى الدليل غير أنهم اختلفوا في تأخير رتبته عن الاحتياط للمتمكن منه أو تقديمها عليه أو التخيير بينهما للمتمكن منهما. و منشأ الاختلاف أن التقليد متمحض للطريقية فيساوي باقي الطرق أو فيه شائبة التعبدية و ليس هو في عرض الطرق التي ينكشف بها الواقع و إلى إن الاحتياط يورث العلم و لو إجمالا و لكل وجه، ثمّ أن الاستدلال قد وقع على شرعيته بالأدلة الأربعة من الإجماع المحصل فضلا عن المنقول ففي" العدة" ذهب إلى جوازه البصريون و الفقهاء بأسرهم، و في" المبادئ" جوزه الإمامية، و في" المنية" المحققون على الجواز، و في" المعالم" عليه الأكثر و من الكتاب مثل آيتي النفر و السؤال، و من السنة منطوقا خبر أبان و عمر بن حنظلة و صحيحه أبي خديجة، و خبر" البحار" قال" (عليه السلام)" (و لقول العلماء فأتبعوا) و خبر" الاحتجاج"، و مفهوما كخبري ابن شبرمة و الغوالي، و خبري أبي عبيدة" و الكافي" عن عبد الله بن الحجاج و مضمون الجميع حرمة الإفتاء بغير علم.
و أما العقل فقرره الشريف المتأخر الشيرازي أن العامي لا عبرة بالأخذ برأيه في الأحكام الشرعية التي كلف بها لعدم وصوله قطعا و وجود ما هو أقرب منه فينحصر الأمر