الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٩ - الفائدة السابعة التقليد
بين سقوط التكليف عنه أو الأخذ ممن يظن في حقه الوصول، و السقوط لا قائل به إلا في البهائم في الأول فيتعين الأخذ من المجتهد. و المعتمد من بينها الإجماع لأن ظهور الأمر بالسؤال في آيته إنما هو لرفع الجهل لا للعمل فهي تفيد حكما إرشاديا و بانصراف الآية إلى سؤال العالم مطلقا فلا تشمل المعتمد على الظن مطلقا و على بعضه كالمجتهد و من عدم شمول آيه الإنذار للإنذار الظني إذ لو لم يكن المنذر عالما بإنذاره كيف يجوز له الإنذار الموجب للحذر؟ فلو سلمنا أن الآية تدل على حذر السامع مطلقا و لو جهل صدق المنذر فما كانت لتدل على إنذار من لم يحرز العلم الشرعي من مقدماته العلمية فينحصر قبول الإنذار ممن يعلم و لا تشمل المظنونات و لا مسرح لعدم القول بالفصل، و نص المفسرون على أن النفر الواجب هو ما كان للجهاد بقرينة قوله تعالى: [وَ مٰا كٰانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً] لكن النفر للتفقه جهاد في الدين أيضا فهما بحكم واحد. و الحاصل أنها غير صريحة على المدعي.
و أما الأخبار فهي معارضة لما دل على حرمة العمل بغير علم و لا يبعد رجحانها عليها ثمّ غاية ما تفيد لزوم بلوغ الحق إلى الجاهل لينقلب جهله علما. و إما أنها تفيد حكما ثانويا و هو وجوب عمل الجاهل بما علمه من قولهم فلا، بل يحتاج ذلك إلى مقدمة خارجية عن النصوص المزبورة و لأجله لم يعتمد جماعة من محققي أصحابنا كصاحب المعالم و غيره في جواز التقليد إلا على الإجماع و الضرورة.
و أما العقل فأقصى ما يدل من رفع الضرر و العلم الإجمالي بوجود التكاليف هو الأخذ بالأقرب إلى الواقع، و هو لا ينحصر بالمجتهد المصطلح بل يعمه و المتجزئ بل كل من يعلم الحكم الشرعي و يظن القرب فيه: و الحق أن الاجتهاد و التقليد طريقان منصوبان من الشارع للجاهل بالحكم الواقعي و النصب على ما يظهر من المشهور منحصرا فيهما للمكلف و وجوبها من باب المقدمة المأمور بها بالخصوص فهما من الظنون المعتبرة عند الشارع. نعم لو حصل الواقع سقط الأمر بهما فسقط قول من يرى التخيير بينهما و الاحتياط للمتمكن من الجميع لعدم كفاية التخيير العقلي فإنه لا يخص طريقا بعينه و لعدم تحقق الشرعي منه بل العدول منهما إليه فيه إشكال و إن أجزأ لو صادف به الواقع لكونهما فيهما شائبة التعبدية، و عليه فيجتزئ المكلف بإيقاع العمل على طبق أحدهما و إن تفطن له بعد إيقاعه في الخارج فيكون من قبيل الإجازة في فضولي العقد و لا تجب على العامل الإعادة، و يتفرع عليه صحة الاقتداء بغير المقلد و المجتهد الذي يوافق عمله رأي أحد المجتهدين الأحياء و إن كان من الإخبارية بشرط العدالة و في الأخبار إيماء لذلك كما ورد في براء لما استنجى بالماء من حسن عمله حتى نزل به قرآنا [إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ] و لا فرق بين العبادة و غيرها من العقود و الإيقاعات فلا وقع لما يتخيل من عدم صحة العمل الماضي و إن حصلت المطابقة مطلقا أو في خصوص المعاملات أو في بعضها لعدم ما يصح أن يستدل به على ذلك. نعم يلزم في العبادة عدم التردد في نية القربة و لا يجزى على الظاهر التصرف فيما يرجع أمره إلى الإمام أو نائبه العام و إن وافق الصرف ما يراه فيه فلا يجزي إعطاء حق الإمام للسادة و إن كان المجتهد يرى صرفه فيهم علم المعطى بذلك أم لا لحرمة التصرف بمال الغير بغير إذنه و لا تنفع فيه نفس الموافقة و في إجازته للصرف كذلك إشكال و براءة ذمة الدافع أقرب لكن مع ذلك كله فقد حكم أكثر المتقدمين و شرذمة من المتأخرين بفساد عبادة الجاهل و إن طابق الواقع حتى ترقى بعضهم فحكم أن الاجتهاد و التقليد من إجزاء المأمور به أو شرائطه و أطلق الكثير أن الجاهل بالحكم الشرعي غير معذور و حجتهم على ذلك أمور: