الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٦ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
و تقلدته) و صحح غير واحد الإجارة بلفظ العارية و حكم البعض بانعقاد الاجارة بلفظ بيع المنفعة و صحة الوقف بلفظ (حرمت) و (تصدقت) مع القرينة مثل: (لا يباع) و (لا يرهن) و (لا يورث)، و ذهب الأكثر إلى جواز المزارعة بكل ما يدل عليها و إلى جواز النكاح بلفظ (التمتع).
و الحاصل أن المناط ما ذكرناه و إليه يرجع تعليل الفاضل في المنع بأن المخاطب لا يدري. بم خوطب؟ إنما الإشكال في أن المدار في ذلك على فهم المخاطب أو تبادر العقد المراد له و لغيره من ذلك اللفظ بحيث إن السامع مطلقا لا يحتمل سواه و لا يتردد بينه و بين عقد آخر، و لعل الثاني هو الأوفق فلا يكفي في تحقق العقد المراد سبق مقال أو اقتران حال يدل عليه حتى في المعاطاة على الأشهر إلا أن التزام ذلك ربما ينافيه تصريح البعض بوقوعه ببعض الكنايات و المجازات فالأحرى في الضابط هو اعتبار إفادة المقاصد بالأقوال الصريحة بذلك العقد أو النظر في الأحكام الشرعية المرتبة عليه فإن كان الذي يظهر منها أنها مرتبة على ذلك المعنى المؤدي بهذا اللفظ بخصوصه فلا يصح العقد و لا يلزم شرعا بغيره كما ذكروه في النكاح فلو وهبت المرأة بضعها لا يرتب عليه أحكام التزويج لأن اللفظ مدخلية في ذلك بخلاف ما لو كانت الأحكام المرتبة لا يظهر منها ذلك بل هي مرتبة على المعنى العرفي المؤدي بأي لفظ يكون بحيث لا يحتمل ذلك اللفظ غير ذلك المعنى المرتب عليه تلك الأحكام الشرعية فلا بد حينئذ من سبر الأحكام و النظر في النصوص، و هذا شيء سار في العبادات و العقود بل في كل ما للشرع دخل فيه نظير السورة و الدعاء بالقنوت في الصلاة، كالدعاء غير التكبير في صلاة الميت و غيرها مما ليس للفظ الخاص فيه مدخلية و لا هو موضوع لذلك و ما شك في مدخلية اللفظ المخصوص فيه و عدمه شرعا تجري فيه الأصول، و أظن أن بهذا يجمع بين أغلب الأقوال المختلفة في المسألة، و عليه فيحصل البيع بالألفاظ التي تعينه و تميزه عن غيره غير أن بعضها يحتاج إلى القرينة أما لكونها ضدا أو لاستعمالها في غير البيع فمثل (بعت) لا تحتاج إلى القرينة و إن كانت ضدا بل صرح بعضهم بصحة البيع إن وقعت في القبول أيضا و لا كذلك مثل (اشتريت) لأنها ضد، و لم تشتهر في الإيجاب ك (بعت) و مثله (ملكت) بالتشديد لاستعمالها في الهبة و لا يفيد اقترانها بذكر العوض لأن الهبة المعوضة كذلك إلا أن يقال بأن (ملكت) مع اقترانها بالعوض بحسب الوضع التركيبي لا تحتمل غير البيع من الهبة المعوضة أو الصلح إلا بقرينة، و عليه فلا إشكال في صحة الإيجاب بها، و قيل أيضا إن (شريت) لا تحتاج إلى القرينة في الإيجاب و إن كانت ضدا بل تقديمها يكفي للزوم تقديم الإيجاب أو لغلبة ذلك، و نوقش بعدم جواز الاعتماد على غير القرينة اللفظية ورد بأن غير القرينة اللفظية لا تكفي في تشخيص العقود عن بعضها. و أما في تمييز الإيجاب عن القبول الراجع إلى تمييز البائع عن غيره فلا تعتبر بل يكفي استفادة المراد و لو بقرينة المقام أو غلبته، و كذلك لا إشكال في صراحة (قبلت) في القبول ك (بعت) في الايجاب و أما غيرها فلا، مثل (رضيت) و (اشتريت) و (ابتعت) و (ملكت) مخففا و ذكر الشهيدان: (أن الاصل في القبول (قبلت) و غيره بدل).
و يظهر من غيره (أن الأصل في القبول هو كل لفظ لا يمكن الابتداء به و ما سواه مما يمكن ان يبتدأ به هو البدل فلا فرق بين (اشتريت) و (أمضيت) و (أجزت) و (أنفذت) إلا في غلبة الاستعمال، و لو اختلف البائعان في تعيين الموجب و القابل منهما مع عقدهما باللفظ المشترك و استقرب شيخنا التحالف ثمّ عدم ترتب الآثار المختصة بكل من البيع و الاشتراء على واحد منهما دون ما اشتركا في حكمه و لعل له وجه يخرج على القواعد. و كيف كان