الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١١٥ - تنبيه الارتباط الحاصل الموجب لتحريم الحلال و حلية المحرم بين بني آدم على قسمين
أخت أخ لا يقال لحرمتها إذ أم السبط و أخت الأخ لم تحرم حتى يشملها أحد المحرمات المنصوصة إذ لا نسب بين المذكورات من حيث هذا العنوان و بين المحرم عليه و لا ريب أن المستفاد من قوله تعالى: [حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهٰاتُكُمْ] أن جهة التحريم أمومة الأم للشخص و أما كونها أم أخيه أو بنت جدته أو أنها أخت خاليه فلم يكن ليشملها العموم و لم نستفد من دليل أن ذلك من أسباب التحريم النسبية و حينئذ فإذا أرضعت امرأة أخاك لا ينبغي أن يقال أنها تحرم عليك لأن حرمة أم الأخ من جهة أنها أم أخ لم يحكم بها الشرع في النسب فكيف يكون في الرضاع إذ لا نسب بينك و بينها من جهة كونها أم أخيك بل النسب بينها و بين نسبيك من حيث الأخوة و النسب بين شخص و بين نسبيه لا يقتضي التحريم و لم يثبت كونه سببا للحرمة فظهر فساد ما يتخيل من عموم المنزلة بدعوى أن الموصول في الحديث يعم النسبية و ما يستلزمها فكما أن الراضعة لبنتك محرمة عليك لأنها بالرضاع دخلت تحت العنوان النسبي فثبت به بنوتها لك فكذلك من أرضعت بنت بنتك حيث حصل برضاعها أنها أمها و أم بنت البنت بنت- و هي محرمة نسبا- فتحرم رضاعا لما ذكرناه من (أن الحديث حرم من جهة الرضاع ما حرم من جهة النسب) و أم ولد البنت ليس لها عنوان في الشريعة غايته أن النسب بينها و بين نسب الشخص و ما كان كذلك لا جهة فيه للتحريم مع أنك لو عممت الموصول في الحديث لكل عنوان ذكر في لسان الشارع بخصوصه و لما يستلزم ذلك العنوان من العناوين التي لا حصر لها يلزم التكرار لأن البنتية مثلا تلازم عناوين عديدة فتتكرر مشمولات العام و هو عزيز في العمومات بل لا يكاد يوجد.
و الحاصل أن المستفاد من الحديث بعد التدبر فيه أن ما يحرم من النسب يحرم نظيره من الرضاع، و المستلزم ليس نظيرا له إلا بضم مقدمة أخرى و هي (أن اللوازم عين الملزومات) بدلالة لحن الخطاب فإذا صارت عينها حرم النظير فتكون كأنها هي، و هو ممنوع في الخطابات بعد اختصاص الحكم بعنوان مبين فيها يدور الحكم مداره فلا يصلح أن يكون العنوان الآخر نظيرا له من حيث الاستلزام فظهر مما ذكرنا أن الضابط في حصول الحرمة بالرضاع ملاحظة الرابطة النسبية التي علق عليها التحريم فإن حصل في الرضاع نظيرها تثبت الحرمة و هي أعم من أن تكون بين المحرم و المحرم عليه كما في المحرمات السبع النسبية و بين المحرم عليه و هو المحرم لأجل المصاهرة، فالحرمة هنا أيضا لوحظ فيها الرابطة النسبية و هي أمومة الزوجة فحرمتها لم تتعلق في الكتاب و السنة على علاقة المصاهرة التي بينها و بين الزوج و إنما علقت على الرابطة النسبية التي بينها و بين أم الزوج- و هي الأمومة- فهي حرام على الزوج لجهة أنها أم زوجته فيحرم بالرضاع مثلها، و كذلك أختها جمعا، و هكذا ألحق بالزوجة مثل المزني بها و الموطوءة بشبهة و الغلام الموطوء و نحو ذلك فخيال عدم شمول الحديث لمثل ما حرم بالمصاهرة بزعم أن الحديث قضى بأن الحرام في الرضاع هو نظير ما حرم بالنسب، و لا ريب أن المحرمات بالمصاهرة غير المحرمات بالنسب فلا يشملها الحديث مردود بما مر بأنه ليس المراد من النسب في الحديث خصوص النسب الحاصل بين المحرم و المحرم عليه ليختص بالمحرمات السبع النسبية بل المراد أن كل ما يحرم على شخص من جهة نسب حاصل بينهما أو من جهة نسب حاصل بين أحدهما و زوجه الأخر و من في حكمه محرم عليه فيثبت نظيره في الرضاع و بتقرير أخر أن كل رابطة نسبية ثبت من جهتها تحريم شخص على أخر فالرابطة الرضاعية مثلها و جعل المصاهرة قسيما للنسب في بعض العبائر فيه مسامحة