الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣١ - الفائدة الثامنة (الموافقة للاحتياط العبادة)
و المندوب لندبه أو لوجههما و في" البيان" لو نوى مشغول الذمة بواجب الندب لم يجز و كذا العكس مع أن الشارع اعتبر إطاعة خاصة في بعض الموارد مثل من يتمكن من العلم التفصيلي بل الظن الاطمئناني بالقبلة لا يجوز له الصلاة إلى سائر المحتملات التي يعلم إجمالا بوجود القبلة فيها و في تمكن من سؤال المعصوم أيضا لا يسوغ له الإتيان بمحتملات يقطع بحصول إدراك الواقع في جملتها و يترك السؤال و يمكن الذب عنه بأن فهمهم لا يعارض الدليل العقلي و يحتمل أن يريدوا بالجاهل هو الذي لا يطابق الواقع عمله أو أن مطلق المطابقة لا تلازم الإطاعة كالنائم و الغافل و لو سقط الأمر معهما فهو ليس للإطاعة بل لارتفاع الموضوع و قد تقدم مساواة الواجبات مطلقا في تحقق الإطاعة و لعل المثالين من هذا القبيل و العقلاء كالشارع فيهما و لو أبيت المساواة قصرنا لزوم الإطاعة الخاصة على موردها لا مطلقا لعدم النص الوافي على إرادة الإطلاق و لا يفيد فيها لعل و عسى فينفى اعتبار الزائد على الإطاعة التي تعتبرها العقلاء بالأصل لإحراز القدر المتيقن منها لكن مع ذلك ففي النفس منه شيء و لا يبعد أن المقام من مجاري قاعدة الاشتغال و كيف كان فالظاهر عدم اعتبار قصد الوجه في العبادة و عليه فلو نوى المكلف الوجوب في المندوب أو العكس صح في حال الجهل لتحقق إتيان الفعل من حيث أنه مطلوب و محبوب و ذلك كاف في الصحة، و مثله ما لو نوى الندب عند الشك في دخول الوقت أو الوجوب حالة الشك في خروجه لأجل الاستصحاب فبان الخلاف صح لظاهري الأمر خلافا للفاضل، فإنه أوجب الإعادة مع التمكن من تحصيل الظن حتى في المستصحب لإطلاق فتواه و لم يكتف بالصحة في المظنون مع المتمكن من العلم لو ظهر الخطأ في الظن و الثاني حسن و الأول مشكل. و أقصى ما يتحمل له أن العمل بالاستصحاب لا ينافي الإعادة من حيث إمكان الفحص كما في مستصحب الليل و هو صائم هذا مع الجهل.
أما لو تعمد الخلاف فقد أطلق المحقق (رحمه الله) أن الإخلال بنيته لا يؤثر في فساد الوضوء و حملوه على الجاهل أما لو تعمد نية الوجوب فبان أن المنوي واجبا فوجهان و الأقرب الصحة و في" الذكرى" أن قصد الخلاف عمدا صحيح بناء على عدم اعتبار نية الوجه فكأنه ينفي حرمة التجري أو أن النهي عنه لا يقضي بفساد العبادة- و هو مشكل- لو دخل بالتشريع، و منه يظهر صحة المعاملة المطابقة للواقع حتى مع تعمد ترك الأخذ من المجتهد و لم أعثر على مخالف في ذلك. و الحاصل: أن الفساد فرع إثبات شرطية الأخذ من المجتهد مطلقا أو في العبادات في صحة العمل و الشرطية كذلك لا دليل على اعتبارها جزما.
الفائدة الثامنة (الموافقة للاحتياط العبادة):
حكم غير واحد بصحة العبادة الموافقة للاحتياط بل يظهر من كثير التخيير بينه و بين الطريقين و في الدرة و ليس بين المسلكين واسطة يسلكها السالك إلا الحائطة و هذا الحكم في غاية الإشكال على إطلاقه، بل الأحرى فيه أن يقال أن الأخذ به مشروط بعدم التمكن من الاجتهاد أو التقليد و كونه عن مستند شرعي في حق المجتهد و المقلد و المستند إن كان مما يتساويان فيه كالإجماع أو العقل فعملهما عليه على السواء و إلا تعين على العامي تقليد المجتهد في أصل جوازه و في تشخيص موارده حتى لو كان عارفا لكن لم يبلغ رتبة الاجتهاد إذ الأخذ بالاحتياط من الفروع التي يلزم فيها التقليد و ليست هي كأصول الدين.