الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٢ - الفائدة الثانية عشر (عدالة المفتي)
للمقلد إحرازه و لو من غير مجتهده لو قطع فيه فإن الحكم مع موضوعه كالقيد و المقيد و الله العالم.
الفائدة الثانية عشر (عدالة المفتي):
عدالة المفتي و القاضي و إمام الجماعة و الجمعة و الشهود خصوصا على الطلاق منصوص عليها بل الإجماع المحقق على ذلك لكن هل هي على سبيل الطريقية أو الموضوعية في جميع ما اشترطت فيه؟ الظاهر من كلماتهم في الموارد أنها قسمان:
منها: ما كان طريقا إلى الواقع بمعنى أن الواقع لو أحرز بغيرها صح العمل و إن اشترطت فيه.
منها: ما كان اعتبارها على جهة الموضوعية.
و القسم الأول: (أمور)
أحدها: اشتراطها في قبول الخبر فلو علم صدق المخبر لزم قبول خبره و إن لم يكن عادلا و لأجله جاز له التحمل مع علمه بفسقه.
الثاني: اشتراطها في نائب الحج و سائر العبادات عن حي أو ميت إذ صحة العبادة لا تشترط بالعدالة فلو حصل الوثوق بأداء النائب على الوجه الصحيح صح استئجاره و إن كان فاسقا.
الثالث: أمين الحاكم على مال الأيتام أو قبض الحقوق فإنه قد اشترطت فيه العدالة إذا أنس منه الحاكم عدم الخيانة صح استئمانه.
و القسم الثاني: اعتبارها في وجه قوي في إمام الجماعة و الجمعة فلا يجوز الائتمام بالفاسق- و إن قطع بصحة عمله- و في شاهدي الطلاق فإن الأدلة تقضي باعتبارها على جهة الموضوعية، و في القاضي و المفتي أيضا كذلك و إن علم بعدم حكمه بالباطل و عدم إفتائه بغير ما أدى إليه نظره بعد الجد و الاستفراغ فإن ذلك لا يكفي في جواز الرجوع إليهما في القضاء و الإفتاء. نعم المفتي يجوز له أن يعول على ظنه و إن علم الفسق من نفسه لعدم حجية ظن الغير في حقه كما أنه لا يجوز له الفتوى حتى لمن قطع بعدالته إلا بما قطع به من الأحكام لعدم مدخلية وصف العدالة بالخبر عن الواقع، و لو شك في عدالة نفسه لجهله بالعدالة موضوعا لزمه معرفتها أو لشكه في ثبوتها استصحب الحالة السابقة و استظهر في الفصول جواز إفتائه بمظنوناته مع علمه بفسق نفسه زعما منه أن آية النبأ تدل على عدم قبول نبأ الفاسق لا عدم جواز الإنباء، و يؤيده أن ليس في الأخبار الخاصة مثل قوله" (عليه السلام)" لعلي بن المسيب:"
عليك بزكريا بن آدم المأمون على الدين و الدنيا
" و لا في الأخبار العامة المطلقة نحو قوله" (عليه السلام)":"
من أفتى بغير علم لحقه وزر من عمل بفتياه
" و كالمقبولة و غيرها مما يقضي بعدم جواز إفتاء الفاسق غيره فيما ظنه. و فيه أن الأصل هو الحرمة لجهة الإغراء بالجهل فالجواز محتاج إلى الدليل و الآية و الأخبار ساكتة عن إفادة الجواز، و لأن اعتبار العدالة فيما أخذت فيه موضوعا كله من واد واحد يلزم القول بعدم الجواز في الفرض المزبور و لو شك في العدالة أنها اعتبرت على جهة الموضوعية أو الطريقية لزم القول بالأول فلو رتب الشارع الحكم على موضوع و اعتبر العدالة فيه دار الحكم مدارها وجودا و عدما لحصول الشك في الإطاعة مع عدمها فلا يمكن الحكم بكونها طريقا إلا إذا ثبت في الخارج حصول