الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦١ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
العدول و لو قيل أنه الأخذ به لا بالعمل للإطلاقات القاضية بالتخيير الشاملة لصورتي التقليد خرج العمل للوفاق على عدم العدول به و بقي الأخذ بلا مخرج و لعله الظاهر من الفاضل حيث قيد عدم الجواز بالعمل فقط فتأمل و على فرضه فالعمل يتحقق بما يرتفع به الحكم الشرعي و لو وضعيا أفعالا و تروكا بل يكفي مجرد الالتزام في باب التروك و كذلك الحكم الوضعي سواء كان من إنشاء الخلق كالبيع و الصلح و الطلاق و العتق أو من إنشاء الخالق المعبر عنه بالتسبيب الشرعي كموجبات الوضوء و الغسل و التذكية المجعولة سببا للطهارة و ليس العمل في الأول سواء إنشاء الصيغة من العاقد فيترتب عليه الأمر بالوفاء و تشمله الآية و يحصل الملزم العملي و إن لم يترتب على العقد إثارة من نقل المبيع و أخذ الثمن، و في الثاني يمكن أن يكون المحقق للتقليد هو نفس إيجاد السبب فإذا أجنب أو بال يلزمه إيجاد المسبب على النحو المأخوذ حكمه و لكن الأولى أن التقليد لا يلحق إلا بهما لأن المناط في العمل معروض الحكم الشرعي و لا يعرض إلا بعد فعل المسبب على ما يراه جماعة من عدم الجعل للأحكام الوضعية، و أما على المختار من الجعل يحصل الملزم العملي بنفس إيجاد السبب لأنه يصدق عليه أنه فعل رتب الشارع عليه حكما و هو السببية فلو أخذ المكلف ممن قلده أن الجنابة سبب للغسل كان مجرد إيقاعها عمل بقوله، و يظهر مما ذكرنا جواز العدول في الأعمال التي وقعت باطلة عن جهل أو نسيان أو سهوا أو غيرها مما ظن المقلد المطابقة فيها، و كذا له العدول لو عمل بلا تقليد بناء على أنه العمل و إن صادف العمل رأي المجتهد و له وجه أن لم يدخل بالتقليد. المصطلح. و الميزان في معرفة المتماثل من المسائل دون غيرها العنوانات الواردة في الكتاب و السنة فكل واقعتان اندرجتا في شيء من موضوعات الأحكام الشرعية يحكم بالمماثلة فيهما بحيث يقطع من خارج عدم الفصل بينهما كما لو حكم المجتهد بنجاسة ماء العنب بعد العلم بأنه ليس لخصوصه حكم في الشريعة بل لأنه مسكر فيشمل حينئذ كل ما أسكر، فلو علم أنه ليس كل مسكر نجس مثلا بل ما كان منه خمر و ليس كل كافر كذلك فيخرج الناصبي مثلا جاز له الأخذ من غيره في المختلف فيه من حيث أن لبعض الأفراد عنوانا غير كلية و خروجها عنه إخراجا حكميا فالموضوعي بطريق أولى، و به يفرق بين نجاسة الكافر أو المسكر و بين حلية البيع فإن العنوان فيها هو الكلي و لا كذلك البيع لتعدد العنوان فيه فإن لبيع الصرف عنوان غير بيع السلم فلا يكفي التقليد في أحدها بالنسبة إلى الباقي و حينئذ فوحدة الدليل لا تكون مناطا للمماثلة و إلا فلزوم الوفاء لجميع العقود و لا يمكن سراية التقليد في البيع إلى غيره من العقود حتى لبعض أفراده مما له عنوان بالخصوص، و الظاهر أن لوازم الواجب حكمها حكم الواجب فلو قصر في الأربع بحكم مجتهد أفطر و لا يجوز له التبعض في المسافة فيقصر في أربعة، و يفطر بثمان. نعم المماثلة التي لا تعلم إلا من قبل المفتي لا من حيث الإفتاء بل من حيث أنه من أهل الخبرة يجب على المقلد الاتباع و إن شك بالمماثلة هذا كله في الأحكام و أما الموضوعات المستنبطة التي شرع التقليد فيها غير الصرفة أو هي إذا كانت منشأ لأحكام كلية شرعية مثل الحائر الحسيني و موضوع الغناء و الكافر و الركعتان في باب شكوك الصلاة، و الركعة، و ما شاكلها مما اختلف فيه و في حكمه و الظاهر عدم جواز التقليد في تشخيص الحائر لشخص و في حكمه لآخر من تحتم القصر أو التخيير، و كذا في موضوع الغناء لواحد و في حكمه لآخر مع الاختلاف، و كذا في موضوع الكافر و في حكمه و وجهه أن الحكم ترتب على ما أعتقده المفتي من الموضوع لا على الموضوع الواقعي ليجوز