الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٨ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
كذلك فيما لو كان المطلوب منه الوصول إلى الواقع لا في الأمور التعبدية الغير المنوطة بالواقع، و التقليد لم يثبت أنه طريق إلى الواقع بل فيه نوع تعبدية كالبينة و بعض الإمارات المعتبرة في الموضوعات فإحراز الكبرى مع عدم ثبوت الصغرى لا يجدي في النتيجة و دعوى طريقته الصرفة لعلها ممنوعة فإن اعتبار غير العلم مما لم يكن حجة بنفسه في الموضوع و الحكم على أنواع.
منها: الطريقية المحضة كالظن من برهان الانسداد عند معتبرة أو لحمل التبين في الآية على الأعم من العلم.
و منها: أن يعتبر طريقا مع جهة تعبديه فيه كالخبر لاعتبار الوثوق و الاطمئنان به فهو طريق من جهة ملاحظة الواقع تعبدي لعدم اعتبار غيره من الظنون. نعم يلاحظ الترجيح بين متعارضاته أما مطلقا أو بالمنصوص.
و منها: أن يلاحظ فيه جهة التعبدية و الطريقية معا أكثر من ملاحظة التعبدية في الخبر كما لو اعتبر الشارع في الأمارة أوصاف لم تعتبر في الخير مثل ما نحن فيه فإن قول المجتهد طريق للواقع لكن أعتبر الشارع فيه قيودا كثيرة.
و منها: تعبدي محض و هو مثل الأصول في مجاريها و الامارات المعتبرة في الموضوعات كالبينة و اليد و لذلك لا تفيد كثرة الامارات في الترجيح لو زاحمت أصلا واحدا و البينة كذلك فلا مسرح للعقل في الوسطين لأن المدار في الخبر و إن كان الأقربية إلى الواقع بالمرجحات المنصوصة و غيرها إلا أنها منحصرة بأن تكون من نفس الخبر أو من أمر خارجي يتعلق به، و أما غيره من الظنون لا يفيد فهو أوسع دائرة من الإمارة و لا كذلك قول المجتهد فإنه يلحظ فيه المرجحات الداخلية فالتمسك ببناء العقلاء موقوف على طريقيته المحضة الثابتة من أدلته و هي منحصرة بالإجماع و العقل و ما كان الإجماع ليقضي بالطريقية و العقل و أن قضى بها غير أنه يلاحظ الظن الفعلي لاستحالة اجتماع ظنين عنده و العمومات علمت حالها و عرفت عدم شمولها للتقليد الاصطلاحي المبحوث عنه.
خامسها: أن القول بالجواز لازمه ترجيح المرجوح و هو باطل.
سادسها: إن ظن الأعلم أقوى فيلزم اتباعه و مرجع الدليلين إلى قوة الظن في جانب الأعلم و منعا بعدم كون ظن الفاضل أقوى أبدا إذ قد يتساوى الظنان و قد يكون ظن المفضول أقوى بالنظر إلى بعض الأمور الخارجية و لو سلم بمنع لزوم الرجوع إلى أقوى الظنين في المقام و المنعان كما ترى. أما الأول فهو و إن ظهر من الشهيد و الأردبيلي و القمي و النراقي و صاحب الفصول باختلاف تعبير ففيه أن القوة التي ادعوها إن كان مع قطع النظر عن الأمور الخارجية فلا يسلم ذلك لأن الفاضل و المفضول إذا تمحضا فلا ريب في رجحان الفاضل و إن ضم إليهما بعض الأمور الخارجية فلا نمنع اقتضائها في بعض الأوقات لترجيح قول المفضول غير أن مبنى التقليد على كونه من الظنون الخاصة الثابت حجيتها من الأدلة الشرعية و حينئذ فلو تساوى الفاضل و المفضول في المرجحات الداخلية لا شك أن لزيادة العلم مدخلية في الرجحان و رجحان المفضول و إن أمكن بمرجحات خارجية لكنها لا أثر لها لأنه لم يكن طريقا محضا و إلا فقد تكون تلك المرجحات في بعض العوام أو من يستخرج الحكم من غير الأدلة الشرعية كالجفار و الرمال. نعم لو كان التقليد من الظنون المطلقة الناشئة من دليل الانسداد ثمّ هذا الكلام.
و الحاصل أن موافقة قول المفضول لأقوال باقي علماء العصر و الأفضل على خلافهم أو ترجيه بأمارات خارجية أو موافقته لقول الأموات أو غير ذلك مما لم يكن منصوصا