الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٧ - الفائدة الرابعة و العشرون (بيع الخيار)
العين في الزمن الذي لا خيار له فيه بمعنى تأخر خياره إما للرد أو لوقت معين سواء أ كان التلف ممن لا خيار له بآفة سماوية أم كان هو المسبب للتلف بنقل أو غيره أطلق الفاضل في" القواعد" عدم سقوط الخيار بتلف العين، و قال المحقق الثاني: (هذا الكلام ليس على إطلاقه لخروج خيار التأخير عنه بل مطلق الخيار قبل القبض أو الخيار المختص بعده) و من المعلوم أن تلف العين موجب لانفساخ العقد فلا يبقى خيار فيكون المراد عدم ذهاب العقد بالتلف و اجتماع بقائه بعده و هو كذلك و وجهه أن العقد بعد التلف لا يخرج عن قابليته للفسخ و الخيار عبارة عن ملك فسخ العقد و من هنا تشرع فيه الإقالة فلا مزيل لهذا الملك بعد التلف و لا مقيد له بصورة البقاء لكن تأمل غير واحد في بقائه في بعض الموارد مع التلف مثل ما لو ظهر كذب البائع بعد تلف المبيع في قدر رأس المال في البيع مرابحة بل جزم بعضهم بالعدم من حيث أن الرد لا يتحقق إلا بوجود العين و قال آخرون ببقاء الخيار لثبوت المقتضى و عدم المانع و كذا تردد المحقق (رحمه الله) في سقوط خيار الغبن مع التلف للمغبون به و علل الفاضل سقوط الخيار لو نقل المغبون العين عن ملكه بعدم الاستدراك للعين المنقولة، و حيث كان الموجب للخيار نفي الضرر بعد، لا يفرق الحال بين بقاء العين و عدمه، إنما الإشكال في أن الغرض من الخيار و الباعث عليه بين المتعاقدين إذا كان هو الرد و الاسترداد كيف يحكم ببقائه مع عدم التمكن من ذلك فلا يبعد سقوطه بمقتضى الضوابط الشرعية فتخصص به قاعدة نفي الضرر بل لا موضوع لها بعد جعله منوطا بذلك فيتجه القول بعدم بقاء الخيار المشروط برد الثمن في البيع الخياري عند تلف المبيع عند المشتري لأن الثابت من شرطيته هو التمكن لا من استرداد المبيع بالفسخ عند رد الثمن لا التسلط على مطلق الفسخ المشروط مطلقا و لو عند التلف، و في الجواهر في باب بيع الخيار فإنه بعد أن حكم بضمان العين المتلوفة من المشتري بعد الرد من البائع و لزوم إعطاء البدل على المشتري في زمن الخيار قال (رحمه الله): (بخلاف التلف قبل الرد الذي هو ليس زمان خيار كي يستحق الرجوع به عليه بعد الفسخ بل المتجه فيه سقوط الخيار إلا أن يشترط عليه الرجوع به عينا أو قيمة فيلزم بناء على صحة هذا الشرط و بدونه لا يلتزم حتى لو تصرف فيه باختياره تصرفا ناقلا فضلا عن التلف السماوي للأصل و ظاهر الصحيح و الموثق)، و في مكاسب شيخنا (لم أجد من التزم بذلك أو تعرض له). و قال أيضا (و من هنا يمكن أن يقال في هذا المقام و إن كان مخالفا للمشهور بعدم ثبوت الخيار عند التلف إلا في مواضع دل الدليل عليه) إذ لم يدل أدلة الخيار من الأخبار و الإجماع إلا على التسلط على الرد و الاسترداد و ليس فيها التعرض للفسخ المتحقق مع التلف أيضا، و إرادة ملك الفسخ من الخيار غير متعينة في كلمات الشارع، حتى قال: (نعم لو دل الدليل الشرعي على ثبوت خيار الفسخ المطلق الشامل لصورة التلف أو جعل المتبايعان منهما خيار الفسخ بهذا المعنى ثبت مع التلف أيضا).
أقول يمكن أن الزمان، و إن كان لا خيار فيه فعلا، و الخيار يتجدد إما بالرد أو لمجيء وقته لكن له حكم زمن الخيار و لا يظهر من كلماتهم إلا ذلك مضافا إلى عموم الرد و الاسترداد في الثمن و المثمن للعين و البدل فلا يسقط إلا بعد تعذرهما. نعم استرداد العين من المشتري الثاني إذا كانت مبيعة عليه قبل حدوث الخيار مشكل جدا إلا أن يقوم إجماع على وجوب إبقائها إلى حين الخيار، و لعل الاستقراء يفيد ذلك مع إيماء بعض النصوص إليه، و لا بد من التأمل في كلماتهم في هذا المقام و في أحكام الأخيار مطلقا.