الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤١ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
قضى بحرمة العمل بدون علم حتى في حق الميت ابتداء أو استدامة و لقد طعن في الاستدلال بها شيخنا (رحمه الله) و قال شفاها أن أكثرها بمعزل عن أصل تشريع التقليد للحي فضلا عن الميت فإن الأخبار التي أمر فيها بالرجوع إلى بعض الأفراد مع وجوده" (عليه السلام)" فهم وسائط كوسائط المجتهدين بينهم و بين المقلدين يؤدون ما أمروا بتأديته و أين هذا من الاجتهاد المبحوث عنه؟ و أما خبر التوقيع و ما شابهه فموقوف على حمل اللام فيه على الاستغراق دون العهد و على فرضه أيضا لا يجدي كغيرها لأن أظهر أفراد المرجع فيها هو الحي و كيف كان فالاستدلال بها كلا لا يتم إلا إذا أفاده أن قول المجتهد كالرواية من حيث الكشف عن الحكم الواقع النفسي الأمري فحينئذ لا يفرق الحال بين الحياة و الموت و أدلة الرجوع إلى المجتهد لا تقضي بأزيد من الرخصة في تطبيق العمل على ما يراه من الحكم لا أن المقلد علم بالحكم و الفرق بينه و بين الرواية أنها حجة مطلقا بالنسبة إلى المجتهد حتى إذا لم يعلم بها حال الحياة و لا كذلك قول المجتهد إذ بمجرده لا حجية فيه إلا بالأخذ أو العمل و تطبيق عمل المقلد في الوقائع على بقاء رأيه تعبدا و ذلك لا يفيد أن حكم الله الواقعي هو مؤدى رأيه فيكون اعتبار التقليد من باب الموضوعية و هذا هو الفرق بين حجية قوله و حجية قول الإمام" (عليه السلام)" فإن تطبيق العمل على قول النبي (ص) و الإمام من جهة حصول العلم للسائل بالحكم فلا يفرق الحال فيه بين الموت و الحياة و ليس قول المجتهد كذلك بالبداهة فالإطاعة في مثل أخذ المجتهد بظنه و المقلد به أيضا تقوم لطفا و كرما مقام الإطاعة العلمية بالحكم الشرعي لأنهما طريقان إلى الواقع المجهول فهما من المقدمات لا يجبان إلا عند حلول وقت العمل لعدم وجوب المقدمة قبل وجوب ذيها و عليه فيلزم أن يكون التقليد في كل حادثة ابتدائيا بالنسبة إلى المكلف، و يجب فيه إحراز أنه ظن المجتهد ليطبق عمله عليه و إحراز ذلك إما بسؤاله عن كل عمل يأتي به و لا يكفيه السؤال الماضي عن العمل الماضي إلا إذا أحرز بقاءه باستصحاب و غيره و ظن الميت غير محرز بقائه ليطبق أعماله عليه، و الرخصة في المطلقات إنما هي في التطبيق لا أنه كجبريل في الأخبار عن الحكم.
و الحاصل المطلقات تفيد أن المقلد و المجتهد يعملان بالحكم ما دام مظنونا للمجتهد فلو تبدل لغيره تعبدا بالبدل فإحراز بقائه عند العمل لازم عليهما و لا يكفي فيه عدم العلم بالتبدل بل يجب فيه العلم بالبقاء و لو بالاستصحاب بالنسبة إلى المقلد و الالتفات بالنسبة إلى المجتهد و مع الموت يكفي في لزوم العدول انعدام الحواس و ذهاب ذلك الإدراك و عدم انكشاف الحكم الواقعي بقوله حال الحياة فكان الطريق الموصل انتهى قبل الوصول إلى المقصود فلا بد لمن يريد الوصول أن يتحرى غير هذا الطريق حذرا من تقصيره في الطلب. نعم لو ثبت بغير أدلة الرجوع إلى المجتهد بأن رأيه ليس بقيد لموضوع حكم الرجوع إليه بل هو سبب لعروض الحكم أي لحدوثه لا لبقائه لتم ذلك و هذا لا يظهر من الأدلة كما ذكرنا سابقا فقوله" (عليه السلام)": (ارجعوا إلى رواة أحاديثنا) يجري مجرى قوله: (الماء المتغير نجس) من كون الموضوع للنجاسة هو المتغير فتدور مدار وجوده و عدمه هذا ما استفدناه من شيخنا المرتضى (رحمه الله).