الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٠ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
فحص عن مأمونية الموصي فلا وجه لهذا الاحتمال و مع عدم النفوذ مع التهمة فلو أقر بشيء في مرضه ثمّ برئ منه و كان متهما قيل ينفذ من الأصل لأن البرء كشف عن عدم ثبوت حق للوارث حين صدور الإقرار فيبقى عموم الإقرار سليما.
و قيل لا ينفذ لصدوره زمان عدم النفوذ و عدم عودة حالة البرء لأنه المفروض، و الأول أقوى. هذا و لا ريب في تقديم قول المقر له بيمينه مع تهمة الوارث عند إنكارها و يمينه على ما صرح به البعض أنها على نفي العلم لا على البت، و الأوجه أنه يحلف على عدم ظهور قرائن الاتهام من المقر عنده و هو على البت و لو تبين الاتهام بعد تصرف المقر له مع ذهاب العين و عدمه و بعد موته لا رجوع للوارث على من بيده المال بأحد النواقل من المقر له لأصالة لزوم ذلك، و لا مكان رفع الاتهام و لو كان المقر له حيا، و لا يكلف من بيده رفع ذلك. نعم عليه يمين نفي العلم أما لو كان حيا يلزمه إما رفع الاتهام أو إرجاع عين ما أخذه أو مثله إلا إذا تلف منه بلا تفريط فالظاهر أنه لا ضمان عليه و الله العالم.
الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة):
القول في المعاطاة الواقعة بين الناس في جميع الأجناس، و هي أخذ الشيء من مالكه و إعطاء بدله له، و كثيرا ما يأخذ الشيء بلا دفع قيمته فيكون البدل نسيئة، و ربما زاد المأخوذ على القيمة التي عينها المتعاطيان مع أن الثمن نسيئة و عين المثمن باقية كلا أو بعضا، و هذه من اقسام المعاطاة و هي مما يتعاطاها الناس في الحقير و غيره في شرق الأرض و غربها عند جميع الملل من غير صيغة و أكثر ما يستعملها الناس في البيع و الإجارة بحيث أن المبيع و المستأجر في الصيغة أقل قليل، و ينتهي الكلام عليها مفصلا بذكر أمور أولها.
أولها: أن هناك عمومات وردت من الشارع لم تزل أصحابنا تركن إليها في أغلب أبواب الفقه ك (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و (تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) و (الناس مسلطون على أموالهم) و (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (المؤمنون عند شروطهم) (و البائعان بالخيار ما لم يفترقا) و غير ذلك. و هذه العمومات لا ريب في ورودها من الشارع و صحة الأخذ بما تشمله و العمل عليه، بل لزوم ذلك في بعض المقامات (فأحل الله تعالى البيع) يقضي بحليّة جميع التصرفات المترتبة على البيع المفيد للملك مثل توريثه و نقله و إعطائه و عتقه و وطئه و الايصاء به له و غير ذلك مما يترتب على البيع، بل قيل أن الآية تدل على صحة البيع لا مجرد الحكم التكليفي، و إن تردد فيه شيخنا (رحمه الله) لكنك بعد التدبر فيما وقع في الكتاب العزيز من الآيات المتضمنة مؤدى التجارة عن تراض في ترتيب الآثار عند تحقق المبادلة من الطرفين حتى مع ضمان الثمن و مثله (عموم تسلط الناس على أموالهم) فإن مفاده إن ما يتصرفون فيه مقبول عند الشارع فيما هم مسلطون عليه من أموالهم، و لا ريب أن البيع و شبهه كالأكل و الشرب و اللبس في كونه من طرق الانتفاع بالمال و التصرف فيه و قد سلطه الشارع عليه فلا وقع لما يزعم من ورودها في بيان أصل التسلط في الجملة لا لبيان الأذن في مطلق التصرفات كي يتمسك بإطلاقه في صحة معاملة مشكوكه فالمراد (بالتسلط) التسلط حسب الطرق المقررة من الشارع فإنه خلاف الظاهر و لا قرينة تصرف اللفظ إليه بل ظاهر العبارة الإنشاء لإمضاء تصرف المالك على أي نحو أراد، و لو لا ذلك لما استدلوا به في كون الإسقاط يوجب السقوط، و في كون الأذن مبيحا للتصرف بتقريب إن الشارع سلطه على ما هو له من مال أو حق و ليس معنى التسلط إلا إمضاء الشارع لفعل من له ذلك فلو