الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٥ - الفائدة العشرون (الضرورة المجوزة للحرام)
نفسه معاونا بحيث يطلق عليه لفظ المعين و إن لم يكن على ظلم فيقال له من الأعوان مثل من يقتصر بعمله على خدمته و إليه يومئ قوله" (عليه السلام)" في رواية الكاهلي: (من سود اسمه في ديوان ولد سابع حشره الله يوم القيامة خنزير)، غير أن عنوان أصحابنا، أن المحرم المعونة في الظلم حملا لمطلق الأخبار على مقيدها و توفيقا من الآية الكريمة و الإعانة على المحرم تشمل من أعد نفسه لذلك، و إن لم يكن الظالم متلبسا بالمبدإ كمن علق سوطا بين يد سلطان جائر، ففي الخبر (يكون ثعبانا يعذب به في نار جهنم) و أما غير ذلك من الخياطة و الحياكة و الملاحة و البناء و غيرها فلا بأس فيه، لكن جماعة من المتأخرين استوجهوا التحريم مطلقا و عللوه باستفاضة النصوص بحرمة إعانتهم في المباحات فضلا عن غيرها لأنها قد يترتب عليها أو تفضي إلى المحرم مستشهدا بقوله" (عليه السلام)": (لو لا أن بني أمية وجدوا من يكتب لهم و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقنا و لو تركهم الناس و ما في أيديهم لما وجدوا شيئا إلا ما في أيديهم)، و ردهم بعض المحققين بأن السيرة على خلاف ذلك مع منافاة ذلك لسهولة الملة و إرادة اليسر مع ما قضى من النصوص على مجامعتهم و حسن معاشرتهم و الملق لهم، و جلب محبتهم، و ميل قلوبهم كي يقولوا (رحم الله جعفر بن محمد ما كان أحسن ما يؤدب به أصحابه). أقول: كأنه يشير إلى حصول الحرج أو الخوف في ترك ذلك و مع تحققهما أو أحدهما لا ريب في الجواز، إنما الإشكال فيما يعمل لهم من المباحات من غير حرج و لا خوف و لعل المتجه حرمته مطلقا للظالم مطلقا، و منه يظهر الدليل على حرمة الولاية من قبلهم في بلدة أو صقع لأنه إعانة و زيادة و إغراء بالجهل مع اشتمالها على مفاسد جمة لا يأمن الداخل فيها منها، و وقوعه في الحرام من حيث لا يشعر مضافا إلى النصوص الواردة في حرمتها خصوصا و عموما و إلى أنها من أعظم الإعانة لهم لاستلزامها طبعا علو كلمتهم، و أن يخطب باسمهم و جباته الأموال لهم و مساعدة عساكرهم، و قراءة أوامرهم على الناس و العمل بطواميرهم، و غير ذلك. مما هو مشاهد معلوم في مشايخ الأعراب و بعض حكام البلاد، و منه قبول الولاية منهم على الأوقاف و الرباطات و قبور الأئمة (ع) لاستلزام ذلك أمورا مشاهدة بالعيان كلها محرمة عقلا و نقلا، و كذا الجلوس في مجالس شوراهم و إمضاء الجالس لأعمالهم و استخدامهم له، و من ذلك رئاسة البلدية و المختارية فإنها نوع من الولاية التي لا تنفك عن ظلم المؤمنين جزما فإن هذه الولايات أشد على ولي الأمر من محاربة يزيد لمولانا الحسين" (عليه السلام)"- أعاذنا الله تعالى من ذلك- ففي خبر زياد بن أبي سلمة: (أهون ما يصنع الله لمن تولى لهم عملا أن يضرب الله عليه سرادقا من نار)، و مع ذلك فقد استثنى الأصحاب (رحمهم الله) من حرمة الولاية مواضع بل قسمها بعضهم إلى الأحكام الخمسة فأوجبها كوجوب غيرها من المحرمات مثل الميتة و الكذب و غيرهما عند الخوف و عدم إمكان التخلص و مما يضر بحاله من النفس و المال و العرض لو توعده الجائر على الترك و إباحة ذلك لا ريب فيها. و يكفي فيه الاستثناء من [لٰا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكٰافِرِينَ أَوْلِيٰاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّٰهِ فِي شَيْءٍ إِلّٰا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقٰاةً] و حديث الرفع و قولهم (ع): (ما من شيء إلا و قد أحله الله لمن اضطر إليه)، لكن القدر المتيقن من الإكراه هو ما لحق الضرر نفسه و ما هو كنفسه كالأب و الولد و الزوجة، و أما لو لحق الضرر مطلق الشيعة لو لم يفعل ما أمر به فالظاهر عدم دخوله في الإكراه و عدم