الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٧ - الفائدة العشرون (الضرورة المجوزة للحرام)
جهة إطلاق الدم و هو محكى عن الشيخ و القواعد تقتضي عدمه- و إليه ذهب بعض المتأخرين- و من المواضع التي سوغ فيها قبول الولاية من الجائر إمكان القيام بمصالح العباد، و قطع الفساد، و أمن الطرق و إيصال المال إلى مستحقيه، و حفظ المؤمنين من التعدي فإن كل واحد من الأمور المذكورة يسوغها فضلا عن جميعها خصوصا مع الأمن من ارتكاب محرم غير قبولها، بل قيل بوجوبها لو أمكن المتولي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر الواجبين على كل متمكن منهما قوة لا فعلا مع قبول الولاية كذلك فإن ما يتوقف على الواجب واجب من باب المقدمة لكن ذلك متوقف على إباحة الولاية بالأصل إلا المشتمل منها على محرم و إلا يكون من قبيل توقف الواجب على الحرام الذي علمت الحال فيه من باب المقدمة فالأحرى أن يكون من باب التزاحم فيلاحظ ما هو الأهم في نظر الشارع أو التخيير لو تساويا، و على كل حال فقد حكى الإجماع على جواز قبول الولاية مع إمكان القيام بمصالح المسلمين، و مضامين النصوص مختلفة لكن الأكثر فهم من مجموعها أن الولاية و إن كانت محرمة لذاتها لكن ارتكابها للتمكن من صنع الخير فيها و بسببها مقدم و أهم في نظر الشارع من عداد الشخص من أعوان الظلمة، و مما يرشد إليه ما ورد عنهم (ع) ففي رواية الصدوق في حديث المناهي: (فإن قام أي الوالي فيهم بأمر الله أطلقه و إن كان ظالما يهوي به في نار جهنم)، و في عقاب الأعمال مثله. و في صحيحة الشحام عن أبي عبد الله" (عليه السلام)": (من تولى أمور الناس فعدل فيهم حتى قال: كان حقا على الله أن يؤمن روعته) انتهى، و رواية زياد بعد النهي عن قبولها قال: (إلا لتفريج كربة مؤمن) انتهى، و رواية ابن يقطين: (إن لله تعالى مع السلطان من يدفع بهم عن أوليائه) و في آخر (أولئك عتقاء الله من النار)، و قال أيضا: (كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان) و في المقنع فيمن قتل تحت رايتهم من المحبين لمحمد (ص) قال أبو عبد الله" (عليه السلام)": (يحشره الله على نيته)، و عن رجال الكشي: (إن لله في أبواب الظلمة من نور الله به البرهان) و فيه (و إليهم مرجع ذوي الحاجة من شيعتنا) و فيه (أولئك من نورهم تضيء القيامة خلقوا و الله للجنة و خلقت لهم) انتهى، إلى غير ذلك مما يقضي بحسن الدخول في الولاية الممكن فيها ما ذكر و حملها على صورة ما لو لم تشمل على محرم مع الإذن فيها من قبل الإمام مثل الولاية على جباية الخراج أو مع الضرورة الباعثة على الرخصة مستهجن و إن أمكن لكن مع ذلك كله فأدلة حرمتها المؤكدة عقلا و نقلا مما يوهن جواز ارتكابها و إن وقع في النصوص التي يمكن حملها على بعض الصور المأذون فيها، و من حام حول الحمى أوشك أن يقع فيه فإنا قد شاهدنا أن المتولي من قبلهم في بدأ الأمر يجتهد في أمر إصلاح الشيعة فإذا تمادى به الزمان صار من أعوانهم على الشيعة، فإن عزل عنها استوحش و رشى و بذل ماله حتى يعود إليها فيرجع ظلما على المسلمين بما بذله عليها، و يظلمهم أكثر من ظلم من سلمه الولاية و قد لا تعود فيحرم من الدنيا و الآخرة، فالأحرى التجنب عنهم و عن ولايتهم و مخالطتهم و قبول جوائزهم.
و اعلم أن الأخبار و كلمات الأصحاب و إن كان مصبها المخالف لكن الحكم يعم المؤالف لذي ليس له حاجز عن المعاصي فرب شيعي تولى فصار أدهى من المخالف و أمر. نعم لا بأس بل يرجح مواصلتهم بمقدار ما تقتضي به حوائج المؤمنين، و يحسن مدحهم و عيادة مرضاهم لأجل ذلك لكن لا إلى حد يورث القسوة و تميل معه النفوس إليهم، و أحسن السيرة سيرة أسرتي (رحمهم الله) معهم فالسعيد من حذا حذوهم فكم نفسوا من