الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٨ - الفريق الأول في ولاية الفقيه
المسلمات في بعض المقامات الغير منصوصة، و يحتجون عليه بخبر" الاحتجاج" و ما ضاهاه و لا يصرفون الحوادث إلى شيء دون شيء و قضية الاستنابة تقضي به و إلا لاقتصروا في بدلية التيمم على المنصوص، و لما أعلنوا بأن حكم البدل حكم المبدل مطلقا فكأنه هو و قاعدة الاحتياط ايضا تقضي به و الله العالم، و منها الأمور الحسبية التي يعلم بان نفس وجودها في الخارج مراد للمولى كإعانة المظلوم ورد الغيبة، و حفظ مال الغائب، ورد الأمانة و الوديعة إلى صاحبها و بذل الصدقة المندوبة و الرجوع إلى الظالم في إنقاذ الحق مع الحاجة اليه و تعذر الاستنقاذ إلا به لكن لا في مقام الترافع إلى القاضي، واخذ اللقطة بل جواز الالتقاط و المضي إلى دار الكفر مع الأمن على الدين للتجارة و غيرها، و مخالطة أهل الذمة في البيع و الشراء، و اشتراء المماليك المعلوم أسرهم من المسلمين.
و منها الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، بعد إحراز الشرائط غير التعزير و القتل فلا ريب في رجوع أمرهما إلى الإمام و صرح الشهيد في الدروس و غيره بجواز قيام الحاكم الشرعي بها من باب النيابة، و يظهر من جماعة عدم قيام الحاكم بها و من شيخنا في مكاسبه انه من خصائص الإمام و هذه الأمور و ان كان فيها ما لا يسمونه من الأمور الحسبية لكنها ألحقناها بها حسبة فلا يجب فيها و في أمثالها مما يكون مشروعية إيجاده في الخارج مفروغا منه حتى لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية و لا يلزم الرجوع إلى الفقيه إلا إذا اشتبه الموضوع.
و منها الولاية على مال الغائب بالبيع و الشراء و فسخ عقده الخياري، و كذا مال الصغير و تزويجه و المجنون مطلقا أو بعد البلوغ و الممتنع و المريض، المغمى عليه، و الميت الذي لا ولي له و غيرهم. و منه الحدود قيل، و قبض مال الخراج من الظالم و صرفه في مصالح المسلمين، و تبديل الوقف، و التصرف في الأعيان الموقوفة بنقلها من محلها إلى محل أخر لجهة الولاية، و التصرف في الأوقاف العامة، و صرف نمائها في المصالح العامة بحسب نظره و استمالة المخالف بدفع مال الصدقة المفروضة إليه و يجمعها ولايته على كلما هو قابل للولاية عليه و محتاج إلى متصرف فيه، و لا شك في ظهور بعض الأخبار بان ذلك من وظائف الفقيه و ان ولايته عليه ولاية إجبار لا من باب الإحسان، فيراعى فيه المصلحة مطلقا أو العائدة إليهم بل تصرفه ماض كتصرف من ناب عنه عليه، و نفوذه كنفوذ حكمه لا يناط بشرط غير ثبوته عنده و لو بعلمه، و قيل لا بل تصرفه في أمثال ذلك يحتاج إلى مراعاة المصلحة، فان انكشف الخطأ انتقض و لم يترتب عليه الأثر، و ربما قيل بالضمان فيتحالف في ذلك ولاية الإمام و تساوى ولايته ولاية غيره ممن لا ريب في مراعاة المصلحة في ولايته، و إليه نظر شيخنا في مكاسبه حيث ذكر: في معنى الرواية المرسلة (أن السلطان ولي من لا ولي له) أن المثبت و المنفي في الرواية هو الولي للشخص لا عليه بمعنى: أن احتاج إلى معونة غيره يجوز لغيره القيام بمصالحه، و ينبغي أن يكون ذلك القائم هو السلطان فتقرن ولايته بالمصلحة من حيث قصر المتولي لا أن ولايته ولاية إجبار لا أناط بشيء كولاية المالك على ملكه و ان كان ظاهر الولي يوهم ذلك و هو حسن غير أن هذا لو جرى في الرواية لجرى فيمن (كنت مولاه فهذا علي" (عليه السلام)" مولاه)، أي من كنت وليه فيما يحتاج إليه فهذا علي" (عليه السلام)" وليه فلا تنهض حجة على ما تدعيه الإمامية من ظهور الخبر بالولاية الإجبارية على العباد المنتج للمساواة من جميع الجهات، بل ظاهره انه له الولاية على من لا ولي له لا انه كأحد القائمين بأموره فلو حصل من يقوم بأموره ليس للسلطان عزله عن الولاية على أموره مع علمه بأنه لا يفعل إلى ما يعود نفعه إليه،