الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٩ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
لا يفيد فائدة في تقديم قوله و الأخذ برأيه- و إن أفاد بالنسبة إلى الأخبار- ذلك لأن طريقيتها تخالف طريقة التقليد المبتنية على حصول الظن من نفس الخبر. نعم لو حصل الظن بقرب المفضول إلى الواقع من جهة بعض الأوصاف الداخلية المعتبرة شرعا فحينئذ ينظر فإن فاقت زيادة العلم في الأفضل أخذ بها، و إن ساوته لزم التخيير و إن نقصت عنه لزم الرجوع إلى الأعلم، و يتضح ذلك بقياس الأورعية أو زيادة فحص المفضول إلى زيادة معلومات الأعلم و قيل بأن كل زيادة على قدر الواجب فيما يترجح بها الأعلم لا تفيد في تقديم قول المفضول من المرجحات الداخلية كزيادة الفحص و غيره إذا زاد على قدر الواجب و له وجه ما لم يحصل منه الوثوق للمقلد من تلك الإمارة. و أما الثاني فمبناه على أن التقليد متمحض للتعبدية و ليس فيه شائبة الطريقية و الظن في التعبديات لا يفيد فائدة و ليس له أثر و رده بما مر من أنه طريق مرآة للواقع من جهة و تعبدي من جهة أخرى على حد الخبر. بل يفوق عليه بالتعبدية فليس بناء التقليد على السببية المحضة و التعبد الذي لا يلاحظ فيه تفاوت الظنون و مراتبها. بل هو من الطرق المعتبرة من حيث إفادتها الظن نوعا لا شخصا فيجب مراعاة أقوى الظنون فيه فلا وقع لما ذكره القمي من كون التقليد أحد الظنون الشخصية التي يتجه الأخذ حينئذ بقول الميت و المفضول بل غير المجتهد- إذا وافق الظن الأقوى- قولهم كما لا وجه لرده بأنه تعبد محض بل هو أمر بين الأمرين و الله العالم.
حجة القائلين بجواز الرجوع إلى المفضول في صورة الاختلاف أو مطلقا أمور:
الأول: استصحاب التخيير الثابت عند تساوي المجتهدين علما و غيره و زواله بحدوث الفضل في أحدهما غير ثابت لدوران علة الحكم بين كونها محدثة أو مبقية و لم يعلم أحد الأمرين فلعل التساوي علة لحدوث الحكم فيستصحب بقاءه و جوازه في هذه الصورة يجوزه في باقي الصور؛ إذ لا قائل بالفصل و لو عورض بتقليد مجتهد مع الانحصار ثمّ وجد المفضول و لم يعلم أن الانحصار من أي العلتين فيستصحب قوله و يتم في الباقي بمركب الإجماع و لا مزية لأحدهما على صاحبه، لأن ضميمة كل منهما الاستصحاب فمنعه أن عدم العدول من جهة حرمته لا من جهة استصحاب قوله حتى لو كان المجتهد الأول مفضولا فحرمة العدول تأتي فيه- إن فرض بعد التقليد- و إن فرض قبله فوجوبه مقدمي لا يستصحب فإن المقدمة إذا تعددت لا يبقى الوجوب الانفرادي لها فإن وجوب أحد المقدمات المتمكن منها، عقلي يرفع بوجود الأخرى و المتمكن منها و ليس لها خصوصية في نظر، الأمر و إن انفردت فكيف يستصحب وجوبها المنتفي عينا بوجود الأخرى؟ كذا قرره شيخنا و غيره. و فيه أن التخيير المستصحب إما دليله العقل أو الشرع و الثاني إما لبي أو لفظي.
و الثاني: إما مبين للتخيير مطلقا أو مختص بصورة التساوي، و إما مجمل مهمل فإن كان الحاكم بالتساوي العقل، فما كان ليستصحب حكمه، لأن الاستصحاب لا يجري في الأحكام العقلية من جهة توقف حكمه في الآن اللاحق على إحراز جميع قيودات الموضوع و عناوينه فيدور مدار وجودها بالبداهة و بفقد التساوي ترتفع حكومة العقل جزما و إذا كان الموضوع كما هو بعد لا حاجة إلى الاستصحاب بل احتمال المدخلية يكفي في رفع الحكم العقلي، و استصحاب حال العقل المسمى باستصحاب النفي، و البراءة الثابتة حال الصغر و الجنون الراجع إلى استصحاب أحكام العقل العدمية و إن المقام من موارده فيستصحب البراءة من التكليف الزائد على التكليف الأولي- لو قيل به مردودا- بأنه