الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٨ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
بسم الله الرحمن الرحيم
و به نستعين
و صلى الله على خير خلقه أجمعين محمد و آله الطاهرين المرضيين و لعنة الله على أعدائهم أجمعين إلى يوم الدين.
الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر):
نفوذ ولاية الجائر في الجملة بمعنى إمضاء الشارع لتصرفاته و حلية المأخوذ منه في الأراضي الخراجية: و هي المفتوحة عنوة الموجف عليها بخيل و ركاب بالإذن من الإمام العادل أو الأعم منها و من المصالح عليها على أن تكون للمسلمين قاطبة، و يحتمل إدخال الأنفال في حكمها زمن الغيبة كما قيل، و الأوفق عدمه إنما الكلام في المتصرف فيها و تشخيصه و في صرف نمائها و تعيين المستحق له جنسا و نوعا.
أما الأول فذهب بعض المتأخرين إلى جواز ذلك التصرف للشيعة مطلقا و ادعى أن عليه ظاهر" التهذيب" و" الكفاية" و فيه:" و أما أراضي الخراج و الأنفال التي انجلى أهلها عنها فإنا قد أبحنا التصرف فيها أيضا ما دام الإمام مستتر مطلقا" انتهى. (و يحتمل جواز التصرف) و الأصل فيه صحيحة عمر بن يزيد و فيها:"
و كل ما في أيدي شيعتنا من الأرض منهم يحللون كل ذلك حتى يقوم قائمنا ... إلى آخره
"، و رواية المعلى و فيها:"
ما كان لنا فهو لشيعتنا
"، و رواية المغيرة و فيها:"
و كل من والى آبائي فهم في حل مما في أيديهم من حقنا
" و رواية الرقي:"
الناس كلهم يعيشون من فضل مظلمتنا إلا أنا أحللنا شيعتنا من ذلك
"، و لو لا شذوذ هذا القول و إعراض الأصحاب عنه حتى قال في" المسالك" (إني لم أقف على قائل به لكان له وجه من جهة التصرف و التقبيل لا ريب في أنه من حقوق الإمام فيكون له الإذن فيه و قد أحله للشيعة مطلقا) فلا وقع لما في المسالك من قوله:" و ليس هذا من باب الأنفال التي أذنوا لشيعتهم في التصرف فيها حال الغيبة لأن ذلك حقهم فلهم الإذن فيه مطلقا بخلاف المفتوحة عنوة فإنها للمسلمين قاطبة و لم ينقل عنهم الإذن في هذا النوع" انتهى. إذ المخصوص بالمسلمين منافع هذه الأرض أو مع رقبتها. و أما التصرف و التقبيل فلا ريب في أنه من حقوقهم فلهم الإذن فيه مطلقا و هو ثابت بهذه العمومات و إن لم ينقل في خصوص الخراجية. نعم لو ادعى وجود المعارض أو أن هذه العمومات الظاهر منها الإذن في حلية الأموال الراجعة إليهم لا مطلقا ليشمل التصرف و غيره من الحقوق فله وجه وجيه، و على كل حال لا يخلو القول به عن ضعف.
و ذهب الكثير من أصحابنا بأن التصرف فيها للإمام مع وجوده و استقلاله و مع عدمهما فالتصرف للسلطان الجائر و لا يجوز، بغير إذنه و إن أمكن ذلك. و نقل الاتفاق على ذلك و خص السلطان الجائر بعضهم بالمخالف لا مطلقا و بعضهم عمم الحكم حتى للمتغلب من الشيعة و الأصل فيه المعتبرة الواردة في حل ما يأخذه الجائر باسم المقاسمة و الخراج و جواز المعاملة عليه و إن كان حراما عليه، و في جواز تقبل الأرض المذكورة منه بالنصف أو الثلث أو غيرهما و هي كثيرة متفرقة في أبواب الفقه كخبر الجذا الذي نفى البأس فيه الباقر" (عليه السلام)" عن الشراء من القاسم فإن ظاهره ذلك و إن نوقش فيه، و الحسن الظاهر في جواز أخذ شباب الشيعة ما يعطيه الحاكم و من جملته الخراج و أخذ الراوي من بيت المال الذي لا يخلو من الخراج، و الموثق في جواز الشراء من الظالم ما لم يكن بظلم من دون استفصال و المراد (بالظلم) في الخبر ليس مطلقه بل الزائد على المتعارف عرفا، و يؤيده الإذن بجواز الشراء من الظلمة من دون اشتراط عدم الظلم، مثل ما في الصحيح