الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٥ - الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض)
مقابلته بالخروج من الثلث المعلوم كون المراد منه بعد خروج الدين يشهد بعدم المزاحمة) و هو مشكل لا يلتزم به أحد فإنهم ذكروا أن التنجيز لو تعدد و استوعب الواحد الثلث لغي ما تلاه من التنجيز فهو بعبارة أخرى وصية، و العبرة فيه ثلث المال حال الموت لا حين الوصية كما قد يتوهم ذلك في الوصية فافهم.
الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض):
الإقرار الذي يتضرر به الوارث مطلقا من المريض لبعض الورثة أو الأجنبي سواء أقر بدين بعوض غير ثابت أو بغير عوض أو بدين من غير ذكر سببه أو بعين بغير عوض أو بعوض غير ثابت، أو بالتنجيز حال الصحة فإن أنفذه الورثة أو تحقق وقوعه حال الصحة عندهم نفذ بلا أشكال و إن لم يكن ذلك فقد اختلف في خروج ما أقر به من الأصل أو من الثلث على فرض خروج المنجز منه.
و فصل غير واحد فيه بين الاتهام و عدمه و حكم بخروجه من الأصل في الثاني، و بعض أطلق خروجه من الأصل، و قيل بخروجه من الأصل مع العدالة و عدم التهمة مطلقا و من الثلث مع عدمهما مطلقا فلا ينفع عدم الاتهام مع عدم العدالة، و به يفرق عن الأول، و اقتصر بعضهم على العدالة فقط، و قال آخرون أن الإقرار إن كان بدين فهو من الأصل مطلقا، و إن كان بعين يقبل إقراره مع العدالة و المأمونية إن كان حين الإقرار عليه دين يستوعب التركة و إلا فلا، و قيل بنفوذه من الأصل مطلقا بدين أو عين صحيحا، أو مريضا لوارث، و غيره إن كان مأمونا و إلا فلا حتى لو كان صحيحا و المشهور على ما قيل هو الأول، و هذه المسألة توجب تقديم مقدمة بها تتضح فوائد جمة و هي أن عندنا قواعد مستفادة من عدة نصوص و من مطاوي كلمات أصحابنا (رضوان الله تعالى عليهم) في مقامات عديدة، و هي (أن إقرار العقلاء على أنفسهم جائز أو حجة، و إن من ملك شيئا ملك الإقرار به، و إن كل ما يلزم فعله غيره يمضي إقراره بذلك الفعل، و إن قول من ائتمنه المالك بالإذن أو الشارع بالأمر يقبل و لا يجوز اتهامه فكل من هذه القواعد يوردونها في مقام الاستدلال على ما يتفرع عليها فكأنها بنفسها دليل أو مضمون دليل و حينئذ فلا ريب و لا إشكال نصا و فتوى في نفوذ إقرار البالغ الصحيح الكامل على نفسه، و أما غيره مطلقا فمحل كلام فينبغي لنا التكلم في مؤدى هذه القواعد، و مقدار عمومها و تعارضها و ما دل على ثبوتها كي ينتفع بها الراغب في المقام و غيره مع الاستعانة بتصويب الحجة (عجل الله فرجه) و حينئذ فغير الكامل الصحيح المقر بشيء لغيره لا يخلو من أن يكون من الأولياء، أو الوكلاء، أو الصغار، أو السفهاء، أو المفلس المحجر على أموالهم، أو المرضى، ثمّ المقر له أما الأجنبي أو القريب و المقر به أما دين، أو غيره، و الغير أما عين أو غيرها أو فك ملك مطلقا أو غير ذلك مما يصدق عليه الإقرار و يرادفه الاعتراف. و ربما استند غير واحد في جملة من المسائل المتفرعة في أبواب الفقه بنفوذ الإقرار مطلقا إلى القاعدة المستفادة من حديث (إقرار العقلاء) و قاعدة (من ملك) بل صرح بعضهم بأن مستند قاعدة (من ملك) هو قاعدة (إقرار العقلاء) و لكن الأوفق أن (من ملك) أعم مطلقا لعدم شمول الحديث لإقرار الصبي فيما له أن يفعله، و إقرار الولي و الوكيل على الأصيل مع شمول القاعدة الثانية لهما فهي أعم فحق لنا أن نبين معناها و إمكان ما يندرج فيها من الأحكام لوفور نفعها فنقول أن المراد بالملك في من ملك شيئا السلطنة الفعلية على الشيء العام للأعيان و الأفعال مثل التصرفات ليدخل في عموم القضية بعض تصرفات