الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٦ - الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض)
الصغير المالية مثل الوصية، و الوقف، و الصدقة و صحة اقراره بها فلا وجه لما يتراءى من بعضهم في حمل الملك في القضية على ملك الأعيان الشامل لملك الصغير لأمواله. إذ لا معنى للإقرار بالأعيان، و لا ينافيه قولهم (الإقرار اخبار بحق لازم) إذ معناه الإخبار بثبوته لا الإخبار بنفسه إذ المخبر به لا يكون عينا ثمّ (السلطنة) هي التسلط على التصرف و هو أعم من أن يكون أصالة، أو وكالة، أو ولاية و حينئذ يكون معنى (من ملك شيئا) أي ملك الإقرار بذلك الذي تسلط عليه، و معنى (ملك الإقرار به) هو إثبات الشيء على نفسه و على غيره لكن هذا المعنى ينافي ما هو الظاهر عند الفقهاء إن الإقرار لا يكون إلا بحق لازم على المخبر فيختص بما أخبر به على نفسه دون غيره فلا يعم دعوى الوكيل، و الولي حقا على الأصيل أو شهادته عليهما لغيره و هو خلاف صريح استنادهم إليها في كثير من المواضيع كإقرار العبد المأذون في التجارة و الوكيل، و كل مالك للتصرف فلا يمكن إرادة غير المعنى اللغوي ثمّ أن ظاهر الجملة الشرطية كون العلة في الجزاء هو نفس الشرط لا حدوثه، و إن زال، و عليه فملكية الإقرار بالشيء تابعة لملكية الشيء حال الإقرار لا مطلق الملكية، و لذا اختار في الشرائع عدم قبول إقرار المريض بطلاق الزوجة حال الصحة لمنعها من الميراث و نص الفاضل في التحرير بعدم سماع إقرار العبد بعد عدم الأذن له بدين يسنده إلى زمان إذن سيده له بالتجارة قال (رحمه الله): (كل من لا يتمكن من إنشاء شيء لا ينفذ إقراره فيه، فلو أقر المريض بأنه وهب، و أقبض حال الصحة لم ينفذ من الأصل) و في التذكرة (لو أقر الولي بالنكاح فإن كانت كاملة لم يعتد بإقراره) مستندا إلى أن إقراره وقع في زمان لا يمكنه فيه إنشائه، و على ما ذكرنا يكون حكم من حكم بنفوذ إقرار المريض بالهبة، و الطلاق حال الصحة إن نفوذه بالنسبة إلى أصل الهبة، و الطلاق، لأنه المملوك له لا الهبة، و الطلاق المقيدين بحال الصحة المؤثرين في خروج الموهوب من الأصل و عدم إرث الزوجة منه. نعم يظهر من الشيخ في المبسوط و تبعه الجد الأكبر في بعض أجوبته عدم إرث الزوجة في مسألة الطلاق و كأن وجهه عموم نفوذ إقرار المقر على ملكه و لو في الزمان الماضي لا ما احتمله بعضهم من أن إقراره إذا قبل في أصل الطلاق قبل في قيوده إذ الطلاق لم يقع حال المرض باعترافه فمعنى قبوله الحكم بوقوعه في الزمان الذي يمكن فيه ذلك، فاذا حكم بوقوعه في ذلك الزمان ترتبت عليه أحكامه لإمكان المناقشة فيه بأن معنى (نفوذ إقراره) هو نفوذه بالنسبة إلى بعض أحكامه مثل البينونة لا مطلق أحكامه حتى الإرث، و ليس معنى النفوذ الحكم بوقوع الطلاق حال المرض أو إن الإقرار يثبت الطلاق حال الصحة كما لو نفى زوجية امرأته حال المرض، فإنها تبين عنه، و ترثه و لا ينفع قوله (ليست لي بزوجة) في نفي الإرث مع ثبوت زوجيتها حال الصحة مثلا فلا جرم أن الشيخ لا يعتبر فعلية المملوكية فيما أقر فيه بل يكفي ملكيته لما أعترف به آنا ما، و كذا يظهر من الفخر ذلك حيث رجح قول الولي لو اختلف مع المولى عليه بعد كماله لكنه حكم في مقام آخر بعدم نفوذ إقرار الزوج بالرجعة بالعدة و إن اعتباره من حيث أنه إنشاء لها لا إخبارا عنها، فتم إلى هنا أن (معنى ملك الشيء) مجرد القدرة على التصرف لا السلطنة المطلقة التي لا يزاحمه أحد فيها التي لا تكون إلا للولي الإجباري و الأصيل كما قد يتوهم لأنه خلاف ما يظهر من كلماتهم من الاستناد إلى القاعدة في كثير من الموارد كما غبر، فكان الأنسب بمعنى (ملك الاقرار به) أن إقراره كإقرار من ناب عنه ماض عليه حتى لا يسمع منه بينة على عدمه فضلا عن حلفه على غير ما أقر به الوكيل أو الولي فحينئذ لا فرق بين إقرار الشخص على نفسه و بين إقراره