الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩ - و أما الثاني و هو منع اقتضاء الأمر النهي عن ضده مطلقا أو خصوص المقدمة
للماهية و ليس كذلك فالطلب يمتد بامتداده و لو كان لآخر العمر كبعض ما وجب في العمر مرة و الذي يقضي بالظرفية الفهم العرفي إذ لا شك بأن الزمان ليس كالإيمان فإذا اجتمع الأمر و النهي بالنسبة إلى الصلاة في سعة الوقت فضيق الأمر بالإزالة لا جرم من رفع اليد عن أحدهما لا يمكن الثاني لأن الترك مقدمة فلا بد من وجوبها فتعين الأول و سببه عدم ملاحظة القدر المشترك بين الأزمنة من جهة الظرفية بخلاف الأمكنة فالقدر المشترك ملاحظ فيها، و رفع (الفاضل القمي (رحمه الله)) الأشكال (بأن النهي الموجب للفساد في خصوص الأمر المقتضي له هو ما لو كان الأمر بخطاب مستقل من الشارع لا ما إذا كان وجوبه تبعيا مثل المقدمة فإن وجوبها تبعي فالنهي عن ضدها كذلك، و النهي التبعي للوجوب التبعي لا يورث الفساد كالنهي المستفاد من الوجوب الأصلي فإنه يورثه) نبه على ذلك في سادس مقدماته عند قوله (فلا معنى للثمرات التي أخذوها).
و فيه أن النهي عقلا مانع من الأمر سواء كان الأمر أصليا أو تبعيا بل لو قيل بعدم وجوب المقدمة تبعا فللأبدية العقلية كافية في ارتفاع الأمر بما ينافيها، و لذلك ذهبوا إلى أنه لو دل دليل على عدم وجوب المقدمة يحصل التعارض بينه و بين الواجب فلا بد من التصرف في أحدهما لعدم معقولية إرادة الفعل و لا ارادة مقدمته فمع الاعتراف بقيام إرادة للمقدمة في نفس المولى لا بد أن تمنع من الأمر بما ينافيها و أن كانت تلك الإرادة لا عقاب على تركها إذ لا ملازمة بين القول بالفساد و القول بعدم العقاب على ترك المقدمة فكلا النهيين مانعين من الأمر على حد سواء عقلا.
و ذهب غير واحد من أساطين أصحابنا بعد الاعتراف بالأمور المذكورة إلى الصحة على تقدير الإثم، و أولهم على الظاهر المحقق الكركي في باب الحج و الدين من المقاصد و الفاضل الهندي و بعدهما الشهيد الثاني في الجهر و الإخفات في روض الجنان، و بعدهم العلامة الأكبر جدنا كاشف الغطاء في مقدمة كشفه، و سيد الرياض في باب الغسل المجامع للوضوء، و هؤلاء اعترفوا بالإثم و الصحة على تقدير ترك المقدمة المأمور بها فيكون الأمر بذيها منجزا على تقدير العصيان المتأخر بمنزلة الموجود فلا مانع من توجه الأمر و لا يلزم منه اجتماع مبغوضية المقدمة مع الأمر بذيها فالشرط في تحقق الأمر فرض كون العصيان المتأخر موجودا و هو المعنى المنتزع من التقدير به و لا استحالة في ذلك ضرورة أن الشارع لم يكلف بشيء مع طلبه لترك مقدمته الوجودية فيكون طلبه مستحيلا بل كلف على تقدير فعله المعصية أي حصول مقدمة ذلك الشيء عصيانا فيكون وجوب ذي المقدمة على تقدير حصول المقدمة و من حرمة المقدمة هو أن تركها مطلوب لا على تقدير شيء و فعل ذيها مطلوب على حصولها و حاصل نظرهم أن الشارع لما أطلق الأمر بذي المقدمة يعلم منه أنه أراد فعله على كل حال و على جميع التقادير فلو لم يتمكن المكلف من فعل المقدمة لعذر شرعي أو عقلي كتحريمها أو امتناعها و عدم تعلق القدرة بها فيلزم تقييد الإطلاق في الأمر على القدر المقرون بالعذر و هو عدم الأمر بذي المقدمة مع فرض حرمتها و متى تحقق من حال المكلف ارتكاب المعصية بفعل المقدمة فإطلاق الأمر بذيها على حياله لارتفاع المانع فكأنهم يرون عدم المانع في اشتراط وجوب الواجب بحصول مقدمة وجوده كما يشترط في التكاليف بقاء المكلف إلى انتهاء التكليف الذي لا يمنع من تنجيز الخطاب عليه و مثله تكليف الحائض بالصوم بعد الحيض، و نحو ذلك من الشرائط المحققة الوقوع أو المقدر وقوعها فإن الحج مشروط بطي المسافة و هو مأمور به عند الاستطاعة فلو انحصر طي المسافة بالمغصوب و بنى المكلف على ارتكابه فلا مانع في