الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٧ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
فيظهر مما غبر أن اعتبار العربية في البيع و نحوه لا وجه له بعد تحقق معناه فيصح بكل لغة تفيده و كذا بالملفق من العربي و غيره مثل (بعتك) (أين چيز را بصد) دينارا و بدرهم، و لكن جماعة اعتبروا العربية فيه و في كل عقد يلزم، و بعضهم أطلق إلا في الوصية و الإقرار و الوديعة و العارية و الوكالة و نحوها من العقود الجائزة لأصالة عدم النقل في الأعيان و المنافع و عدم الانتفاع و ترتب الأثر إلا بالمتيقن و لانصراف العقود إلى المعهود و للتأسي، و لان العقود نقلت من الأخبار إلى الإنشاء في ألفاظها المخصوصة و لم يثبت نقل ما يرادفها في المعنى من سائر اللغات إلى الإنشاء أيضا على أن الشارع اعتبر العربية في مواضع عديدة مثل القراءة و الذكر و التلبية و لم يجتزئ بما يرادفها مع أن المثبت و النافي لم يجوزوا ذلك في خصوص النكاح بل يظهر منهم عدم ترتب الأثر في الظهار و اللعان و الإيلاء و العهد و اليمين بغير الألفاظ العربية، و ضعف الجميع ظاهر بممنوعية استفادة الحصر و اندفاع الأصل بأدلة التعميم من الاطلاقات الدالة على صدق المعاملة و الإيقاع بأي لغة كانت و الأصل عدم الشرطية فيشمله عموم الوفاء بالعقود، و (المؤمنون عند شروطهم) و (أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) و (إنما يحلل الكلام و يحرم الكلام) بناء على عدم ارتباطه بصدر الخبر و التأسي في غير ما علم وجهه ليس بحجة و بأن الترادف يقضي بالمساواة من كل وجه بعد الاعتراف به، و قياس المعاملات على العبادات لا نقول به مع أن المعاملات العبرة فيها بالمعاني دون الألفاظ، و ليس اعتبار اللفظ فيها إلا من جهة الكشف فقط، و اعتبار العربية في بعضها بدليله لا يقتضي التعدي لجميع العقود و إلا لجرى ذلك فيما ذكروا صحته في كل لسان، فالأقرب الجواز بغير العربية في جميع العقود و الإيقاعات إلا ما قام الإجماع على عدمه و إلا لبطلت معاملة غير العرب ممن لا يعرف العربية، و لا يعسر عليه تعلمه مع أنه لا قائل به، و عمل الصدر الأول، و ما بعده على عدمه، و على العربية فالظاهر أنه لا عبرة بالملحون و إن لم يغير المعنى و عدم كفاية عربية الصيغة فقط بل هي و ما تتعلق بها من جميع أجزاء الإيجاب، و القبول و يلزم أن يتعلم مع التمكن منه و في اعتبار الماضوية إشكال، و الأقوى العدم و إن أعلن به البعض للإطلاق في الآيتين، و لما دل في بيع الآبق و اللبن في الضرع بلفظ المضارع و فحوى ما قضى به في النكاح لكن حيث يكون المضارع صريحا في الإنشاء، أو تكون القرينة عليه ظاهرة.
ثانيها: أنه لا إشكال في أن جملة العقود و الإيقاعات لا تنعقد بالنية و لا يرتب بها عليها أحكامها بل لا بد من دال يدل على العقد و هو منحصر بالفعل و القول.
و الأول إما أن يكون في حالة الاضطرار أو لا. و الأول لا إشكال في تحقق العقد به و يعتبر فيه الصراحة بالمراد بما يورث الظن الاطمئناني.
و الثاني: إما أن يكون في الإيقاعات أو العقود المجانية أو المعاوضة و الأرجح في الأول الأوفق بكلمات السلف عدم كونه سببا في الإيقاعات المعروفة من الطلاق و الظهار و اللعان و الإيلاء و العتق و الإقرار و النذر و العهد و اليمين و هكذا فيما يشبه العقود من الإيقاعات كالوقف على الجهات العامة و الوصية لها و كالإذن الموجب لإباحة التصرف و سقوط الضمان و مثله الإجازة و بدل الزاد و الراحلة الموجب لوجوب الحج و الأخذ بالشفعة و التدبير بناء على أنه وصية لا عتق و عسى أن يقال: بل قيل بكفاية الفعل في السبعة الأخيرة إلا التدبير لتحقق العمل بين المسلمين الكاشف عن رضاء رئيسهم فإن بناء العرف استقر على أن بناء المسجد و بمجرد وضع الحصير فيه و القنديل في المشهد يكفي في وقفيته و أن دفع المالك العين المبيعة فضولا للمشتري يكفي في الإجازة و كذا الثمن و مثل