الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٦٦ - الفريق الثالث في ولاية عدول المؤمنين
و منها ما يريد ايجاده من جنس خاص أو نوع كذلك أو شخص بعينه و هو قد يكون مشروطا و غير مشروط على نحو ما سبق، و كل ذلك وارد في الشريعة المطهرة شيد الله تعالى اركانها بملاحظة حرام الله تعالى و حلاله الشامل للواجب، و المندوب، و المكروه، و المباح. و قد سلف في الفريق الثاني تفصيل القول في ولاية الفقيه عموما و خصوصا، و في أي حادثة اعتبرت و في أي الوقائع تعينت فلو فقد أو تعسر الوصول اليه فهل يسقط الامر بجميع ماله الولاية عليه أو لا يسقط؟ و مع عدم السقوط كلا أو بعضا فهل يعود المراد للشارع المقرون بالفقيه كفائيا؟ يلزم ان يقوم به كل احد او له من يقوم به في مطلق ما له الولاية عليه أو في أمور مخصوصة و ذلك القيام هل هو على جهة الوجوب المطلق أو الجواز أو يختلف ذلك بحسب المقامات؟ ينبغي التأمل في صور المسألة و العمل على ما يطابق اصول المذهب. و بالجملة ذهب المشهور إلى جواز تولى عدول المؤمنين لما هو مقرون تنظر الحاكم و مراد ايجاده في الخارج للشارع لا من خصوصه، لان المفروض مطلوبية وجوده للامر المطاع مطلقا و تعذر الفقيه أسقط اعتبار نظارته و اشتراط نظارته مطلقا لا في حال عدم تعذره ينافي ارادة وجوده مطلقا المعلومة لدى المكلف مطلقا و لو حين فقد شرطه. و بالجملة المعروف الذي اريد وجوده في الخارج منه ما يستقل العقل بحسن وجوده كحفظ مال الغير خصوصا اليتيم مع خوف تلفه، فانه يلزم مباشرته بمقدار ما تندفع به الضرورة على كل احد، و تسقط قطعا مرجوحية التصرف بمال الغير بدون اذنه بل تنقلب إلى الرجحان، و أما غيره مطلقا فيحتاج التصرف فيه إلى دليل يخصص حكومة العقل و الشرع بحرمة مباشرة مملوك من النفوس و العروض و النقود و غيرها بغير اذن مالكه، و لما قضى الدليل بالرجوع إلى الإمام أو نائبه الخاص أو العام في جملة الأمور التي تنتظم معروفا أخذنا به، و عند التعذر ينبغي عدم جواز التصرف لغيرهم من الآحاد و التولية، لأنه خلاف الأصل لكن فيما لا دليل عليه، و ما شك فيه و حينئذ فيحتاج تصرف غير الحاكم إلى نص عقلي أو عموم شرعي، أو خصوص في مورد جزئي، و حكم الشهيد في القواعد و الفوائد بجواز تولية آحاد التصرفات الحكمية عند تعذر الحكام لآحاد الناس الأعرف فالأعرف كدفع ضرورة اليتيم أو السفيه و المجنون، و استند للجواز بعموم (تَعٰاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوىٰ) و الخبر: (الله تعالى في عون العبد ما دام عونا لاخيه) و (كل معروف صدقة) و استوجه جواز اخذ غير الحاكم الزكاة و الخمس من الممتنع و تفريقها في اربابها و كذا سائر وظائف الحكام سوى ما قام الدليل على مباشرة الحاكم له بنفسه غير عمومات ولايته كقطع الخصومة و غيرها بما مر، و بانه لو منع غير الحاكم من ذلك لفاتت مصالح صرف تلك الاموال و هي مطلوبة لله تعالى لكن ذلك مع اليأس من الإمام أو نائبه و إلا وجب حفظها و دفعها اليه ليصرفها في وجهها و لا يصرفها غيره إلا مع اليأس على الفور في مصارفها لما في بقائها من التغرير و حرمان مستحقيه من تعجيل اخذه مع الحاجة اليه إلى آخر ما رام بيانه، و لم يذكر وجه عدم الجواز، لأنه قد استضعفه أو لوضوحه فان مجرد كونها من المعروف لا يوجب قيام كل أحد بها، و لا ينافي ذلك اشتراطها باذن الإمام أو نائبه أو الأب أو الجد مثلا كما هو في المرافعات، و اقامة الحدود، و مال الصغير و لا ريب من كون الكل معروفا، و وجه الضعف حرمان المستحق، أو تلف المال، أو صرفه في غير مستحقه، و كلها ممنوعة شرعا فيدور الامر بين ارتكاب التخصيص في ولاية الحاكم و بين حرمان المستحق من حقه و تعطيل المال و تعريضه للتلف أو دفعه لغير المستحق، و لا شك ان اطلاقات استحقاق المال و دفعها لأربابها أو لمن يوصلها اليهم كالزكاة، و الخمس، و مجهول المالك، و اللقطة، و غيرها. و ان خصصت بكون الدفع بنظر