الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩١ - الفائدة الثانية و العشرون (العلم بغصبية الجائزة)
الفائدة الثانية و العشرون: (العلم بغصبية الجائزة):
متى علمت غصبية عين الجائزة تفصيلا وجب ردها إلى مالكها أو إلى وكيله العام أو الخاص، فإن تلفت لزم التدارك ما لم ينوي الأخذ لها حين قبضها الرد إلى صاحبها فتكون أمانة بيده لا يضمنها من دون تفريط، و لو حدث العلم بغصبيتها بعد أخذه لها احتمل الضمان لأن أخذها كان بنية التملك لا بنية الرد، و احتمل عدمه لأنها بحكم الأمانة، و قيل بعدم الضمان في مطلق القبض مع الجهل لأن يده يد أمانة، و المعروف في تعاقب الأيدي على مغصوب ضمان الجميع، و يرجع الجاهل إلى العالم. و حكموا أيضا بجواز رجوع المالك ببدل العين لو تلفت على المتهب الجاهل المستمر جهله إلى حين التلف.
و الحاصل القبض بغير نية الرد مطلقا موجب للضمان و لا يسقط إلا بإعلام المالك و تخليتها له أو ردها عليه، و ظاهرهم عدم تكليف الأمين، بإقباض المالك و كفاية التخلية و رفع يد القابض عنها حتى قيل بالضمان بحملها إلى المالك بغير إذنه إلا إذا كان الحمل أحفظ، و يلزم الفحص مع جهل المالك لتوقف وصولها إليه عليه، و يحتمل عدم الوجوب و على الوجوب يكلف بالمتعارف منه كاللقطة، و لو احتاج من وقع في يده إلى دلال لم يجب عليه تحصيله، و يحتمل الوجوب لتوقف الواجب عليه، و الأجرة على القابض لو وجب، و من المالك أو العين لو تولاه الحاكم و الفحص يلزم إلى اليأس، و لا حد له زمانا و إن حدد في غيره، و ذهب جماعة إلى التحديد بالسنة أو أن يحصل البأس و به رواية حفص بن غياث و إن وردت في اللص لكنهم تعدوا إلى مطلق الغاصب، و التحديد باليأس أقرب، و هو الذي يحصل به البراءة اليقينية إلا في غير المقام من مورد الرواية و الضائعة لخروجها بالدليل فإن وجد المالك مكنه الغاصب أو القابض منه، و إن حصل اليأس تصدق به عنه و الحكم به في خصوص جوائز الظلمة مشهور فإن التصدق أقرب طرق الإيصال بعد اليأس، و عليه الأكثر، و ذهب بعض إلى إبقائه أمانة و الوصية به و هو غير وجيه و يؤمى إليه قوله" (عليه السلام)": (أخرج من جميع ما اكتسبت من ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله و من لم تعرف تصدقت به) و الأمر بالتصدق فيما تجمع الصاغة يومئ إليه، و كذا ما ورد من الأمر بالصدقة لم يدفع إليه تمام أجرته و لا سبيل إليه و عن مال الوقف المجهول أربابه، و سأل في مصححة يونس عن متاع حمل لأناس في طريق مكة ذهبوا و لا سبيل إلى معرفتهم أو معرفة أوطانهم فقال" (عليه السلام)": (بعه و أعط ثمنه أصحابك)، لكن يظهر من جملة من المعتبرة أن مجهول المالك للإمام كرواية داود بن أبي زيد و فيها، قال أبو عبد الله" (عليه السلام)": (لو أصبت صاحبها كنت تدفعها إليه)، فقال الرجل: (إي و الله تعالى)، فقال" (عليه السلام)": (ما له صاحب غيري)، قال: (فاستحلفه أن يدفعه لمن قال اذهب و قسمه بين إخوانك و لك الأمن مما خفته)، و حينئذ يلزم أن يدفع إلى الإمام عند اليأس أو إلى الحاكم الشرعي و هو يرى رأيه فيه. و أما استبداد من وقع في يده بالتصدق و إن ورد به النص خلاف الاحتياط، و الظاهر أن الحاكم يتبع شهادة حال المالك من التصدق و الإمساك، و لو شك برضاه في الصدقة و عدمه جنح إلى الإمساك- و هو الأحوط- لأن الشك في صحة التصدق و الموقوف على رضاء المالك الذي لم يحرز يورث بطلانه لأصالة الفساد، و قد يقال بحرمة الإمساك لعدم إذن المالك و لا الشارع به فاللازم إما الدفع إلى الحاكم أو التصدق، و استشكل البعض في الدفع إلى الحاكم لعدم ولايته المطلقة و لظهور النصوص