الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٣ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
الجائر غاصب فبمقتضى الأصل الأولى أن ما يأخذه باسم المقاسمة و الخراج و الزكاة باق على ملك المأخوذ منه، إذ هو غير مستحق لأخذه فتراضيه مع من عليه الحقوق المذكورة في تعيين شيء من ماله بدلها فاسد قطعا، و مع القهر فساده أوضح لكن دلت النصوص و الاجماعات بجواز أن يقبض ذلك منه مجانا أو بعوض، و لا خلاف يعتد به في عدم الجواز فإذا فرضنا أن من بيده الأرض دفع للجائر خراجها في الصورة المسلم جوازها، و هي مع عدم التمكن من الإمام و نائبه، و عدم إمكان صرف المال في مواضعه حسبة لمن بيده أو مع قهر الجائر له ثمّ تعاقبت الأيدي على عين ذلك المال بمعاوضة و غيرها، و بعد التعاقب ارتفع المحذور فينبغي أنه يجب على من بيده عين ذلك المأخوذ أن يدفعه إلى الحاكم أو أن يصرفه في مواضعه لأن من له الولاية عليه قد أمكن فيلزم رده و يجري فيه حكم المال المغصوب، و لم يقل به أحد كما قالوه في تكرير الزكاة في الدفع لغير مستحقه، فإذا تحقق الإمضاء في هذه الصورة من الإمام" (عليه السلام)" فيكشف ذلك عن إمضائه مطلقا و لو مع التمكن من الحاكم الشرعي لأن تعاقب الأيدي ليس سببا في حلية هذا المال، و الفرق بين الابتداء و الاستمرار معدوم الدليل، و القائل مع أن هذا المال و إن كان مستحقا لأناس معلومين أو معينا في مواضع مخصوصة ظاهر الأدلة أنه لا يجوز الاستبداد به لمن هو في يده حتى مع تعذر الولي، و لا تجري فيه أدلة الحسبة بل ظاهرها أنه مشترط فيه الدفع للسلطان، و لا تبرأ الذمة بوضعه في مواضعه سواء أمكن الدفع إلى السلطان أم لا. أشبه شيء بحق الإمام- روحي فداه- فإنه و إن علم فتوى المقلد في تعيين مصرفه لا يجوز للمقلد أن يصرفه في ذلك إلا بإذنه، و لو صرفه لا يحتسب له بل الإمضاء المتأخر عسى أن لا يفيد في براءة الذمة إلا إذا أدرج في الدين أو إذن الحاكم باحتسابه، فقول شيخنا بمكاسبه: (و مع العذر يتولى صرفه في المصالح حسبة كما ترى إذ لا شك بأن الحكم الواقعي ليس مجرد صرفه في مواضعه لكي تتساوى الطرق و يكون دفعه للإمام أو نائبه من باب الأولوية، و مع التعذر يسقط اعتباره كالزكاة في قول أو أن مراد الشارع صرفه في مواضعه كيف اتفق بل الظاهر أن حكم هذا المال أن يدفع إلى السلطان العادل فإن تعذر فللجائر المتغلب الصادق عليه اسم السلطنة، فالسلطنة مأخوذة في الحكم شطرا أو شرطا و لا يفرق الحال بين من يصدق عليه الاسم مطلقا من المخالفين أو الشيعة فلا وقع لما يتوهم أو توهم من كون ذلك على القول به مختص بالسلطان المخالف الذي يعتقد حلية ذلك لأن المناط في إمضاء هذه المعاملة و لزوم الدفع إلى السلطان أما الحرج، أو وصول الحق إلى مستحقيه أو بعضهم أو لجهة انتظام أمر المسلمين من حفظ الثغور، و حماية بيضة الإسلام، و قتل الباغي، و قطع شأفة السراق و غيرهم ممن يسعى في الأرض الفساد لقدرة الجائر المتغلب مطلقا على ذلك كله، و للأخذ المنهي و عليه الوزر فإذا كان المناط ذلك لا فرق بين الظلمة المتغلبين بغير حق من أن يكونوا مؤمنين أم لا. أخذا بإطلاق النص و الفتوى أو عمومهما من كفاية إذن الجائر في حل الخراج و إن تصرفه بالإعطاء و المعاوضة و الإسقاط و غير ذلك نافذا ففي صحيحة الحلبي:"
لا بأس بأن يتقبل الرجل الأرض و أهلها من السلطان
" و صحيحة ابن مسلم"
كل أرض دفعها إليك سلطان فعليك مما أخرجه الله تعالى منها الذي قاطعك عليه
" و غيرهما لكن شيخنا في مكاسبه تبعا لظاهر الشهيد و غيره حكم بعدم لزوم استئذان المتغلب من الشيعة بل حرمته و إن كان واسع المملكة بالأوصاف التي ذكرناها للسلطان مثل شاه إيران و الهند، و إن المرجع في ذلك الحاكم في زمن الغيبة أو الصرف لمن بيده حسبة و لم يذكر الحكم مع تعذرهما و وجود