الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٤ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
السلطان من الشيعة و خلاصة ما ذكر بعد أن حكم باختصاص مورد الأخبار بالمخالف فيقتصر على مورده أن العموم إما للحرج أو لإطلاق بعض النصوص ورد الحرج بلزومه في الخراج و غيره مما يأخذه الجائر من وجوه الظلم، و ليس الخراج عندهم ممتازا و لا قائل بالجواز مطلقا و الاطلاقات بإمكان انصرافها إلى الغالب- و هو المخالف- و بورودها لبيان حكم آخر مثل إدخال الأرض فيها كما في صحيحة الحلبي، أو لجواز أخذ أكثر ما تقبل فيه كما في رواية المختار أو لغير ذلك من أنواع التقبيل و الاستئجار كما في غيرهما و أيد عدم الشمول بعناوين الأصحاب للمسألة بأن ما يأخذه الجائر باسم الخراج و المقاسمة أو لشبهة الخراج يلزم أن يكون مورده المخالف، لأنه هو الذي يأخذ بشبهة الخراج على معتقده أنه حقه كأخذه لغير ما يستحق عندنا و هو يرى استحقاقه، و لا ريب أن الخراج غير مستحق له لرجوعه إلى الإمام" (عليه السلام)" أو نائبه عند الشيعة بخلاف الموافق من السلاطين فإنه يدري بأن الحق ليس له في الأخذ، و عروض شبهة الاستحقاق لبعضهم لو فرض غير داخل في عناوين الأصحاب، لأن المراد من الشبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشارع للشيعة لا هي في نظر الشخص الخاص لكون الشبهة صحيحة- إن كانت عن مستند شرعي-، و باطلة إن كانت عن غيره لا تنفذ في حق أحد، و عطف الزكاة عليها في كلامهم مؤيد آخر لأن الجائر الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصدقات إلى آخر ما سطر، و ختم المقال بقوله: (فينبغي في الأرض التي بيد الموافق في المعاملة على عينها و على ما يأخذ منها مراجعة الحاكم الشرعي) انتهى. و حكم أيضا بهذا الحكم في الجائر المخالف الذي يعتقد عدم استحقاقه لجباية الخراج و غيره، و فيه أن الأصل عدم ترتب فعل الغير على إذن غيره في كل فعل خرج عن الأصل ولاية النبي (ص) و الأئمة (ع) لأنهم أولى بالناس من أنفسهم، و أما غيرهم فهو على الأصل حتى يثبت حينئذ من الشارع ولايته و لزوم استئذانه في خصوص الموارد أو مطلقا و ليس المجتهد في خروجه عن الأصل إلا كالأب، و الجد، و الوصي، و القيم على الصغير، و المالك على ما تحت يده، و أما أن للفقيه جميع ما للإمام من السلطنة فغير مسلم و لا تنهض الأدلة به كما حقق في محله، و في مكاسب شيخنا بعد ذكر أدلة ولاية الفقيه (لكن الإنصاف بعد ملاحظة سياقها أو صدرها أو ذيلها يقتضي الجزم بأنها في مقام بيان وظيفتهم من حيث الأحكام الشرعية، لا كونهم كالنبي (ص) و الأئمة (ع) فلو طلب الفقيه الزكاة و الخمس من المكلف فلا دليل على وجوب الدفع إليه شرعا) انتهى. و استحسن إشكال المحقق في جواز أخذ الفقيه أجرة الأرض من الأنفال من المخالفين (كما يكون ذلك للإمام" (عليه السلام)" إذا ظهر للشك في عموم النيابة قال، و هو بمحله) انتهى. و حينئذ حيث ليس للفقيه عين و لا أثر في خصوص و الخراج و الأنفال بالنصوص و لا في كلمات الأصحاب، و إنما قرن ذلك بالسلطنة و الرئاسة العامة فالحكم يدور مدارها وجودا و عدما فمن تحقق فيه الوصف لزم الرجوع إليه و استئذانه سواء في ذلك المجتهد و غيره مطلقا و لا يظهر من الأخبار غير ذلك.
نعم ذلك المرجع إذا كان مخالفا أو كافرا يعاقب على ذلك كعقابه على سائر الفروع و التصرفات و الحكمة في ذلك حفظ النظام، و إمكان وصول الحق إلى بعض أهله حتى يظهر صاحبه- (عجل الله فرجه)- فيجري الأمور على مجراها، و ليس ذلك بأعظم من جواز المعاملة على ثمن الكلب و الخنزير عند مستحلهما و عدم جواز التصرف بمال