الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٨ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
للحدوث فقط فيستمر الحكم و إن زال المشخص و حينئذ لو فرض أن دليل نجاسة الماء المتغير من قبيل قوله: ينجس الماء إذا تغير، فإن الموضوع في هذه القضية الماء المتغير لا خصوص الماء فالمحمول يتبعه و مفاد القضية أن الماء قبل تغيره كان طاهرا فنجس لعروض المنجس و لم يعلم أنه بزواله يزول ما أثره من النجاسة أم لا فإنه يحكم بالزوال حال وجوده لا مطلقا فأصالة الطهارة بحالها بعد زوال التغيير، و أما لو كان الموضوع في القضية هو الماء نحو الماء المتغير نجس فهو من أول الأمر محكوم بنجاسته- حمل هو- فنستصحب و إن ارتفع التغيير لانقطاع الأصل بالحكم بالنجاسة فيبقى هذا الحكم حتى يدل دليل على ارتفاعه لقيام احتمال كون التغيير علة مبقية لها لا محدثة، و ما نحن فيه من قبيل الأخير فكأن القضية الحي يجوز تقليده فحمل الجواز على الحي حمل هو هو و بزوال الحياة لا يستصحب الجواز لاحتمال أن الحياة علة مبقية بذهابها ينتقى الحكم و مرجع ذلك إلى عدم إجراء الاستصحاب مع الشك في المقتضى إلا إذا كان مسببا عن الشك في علية الحكم و لذلك حكم غير واحد باستصحاب وجوب العقود في المكان المأمور به فيه في الزمن الثاني بناء منه أن الزمان لا يصلح أن يكون قيدا و إنما هو ظرف و هو كذلك و إن تم ما يدعيه من عدم صلاحيته للقيدية و إلا فهو كغيره و يعضد احتمال القيدية فيما نحن بصدده عدهم الحياة من شروط المفتي و المطلب يحتاج إلى دقة النظر و الله الهادي.
ثالثها: نقل الإجماع في المنية على حرمة العدول الشامل بإطلاقه لما هنا و إن جوازه يستلزم التفكيك في الوقائع و نقض الحكم الثابت في حقه كيف و حكم الله تعالى واحد أخذ به المكلف، ورد الإجماع شيخنا بأنه محكي و لم نعثر على من حكاه غير السيد في منيته فلو فرض يقتصر فيه على مورده لكثرة الخارج منه و بان التفكيك في الوقائع إذ نهض بها الدليل لا بأس بذلك لكن الظاهر أن الإجماع محقق على عدم النقض للآثار السابقة في مسألة العدول عن الميت إلى الحي و هو يقضي بحرمة العدول لأن العدول لازمه النقض للآثار، و لذا حكم به الجل في مسألة تبدل رأي المجتهد لو قطع بفساد اجتهاده. و الأكثر حكموا به إذا ظن به ظنا اجتهاديا بل يلوح من شيخنا الميل إلى أن عدم النقض مطلقا هو الموافق للقاعدة مع جزمه بعدم الأجزاء بالأمر الظاهري الشرعي، و قال في وجهه: أن شمول دليل الحكم لماضي الأعمال مبني على اعتبار أصالة الحقيقة لكي يشمل الدليل بضميمتها الوقائع الماضية و الآتية و دليل اعتبارها محصور ببناء العقلاء و الإجماع و الثاني لم يثبت على أكثر من اعتبارها بالنسبة إلى الوقائع المستقلة، و مشهور العلماء على عدم النقض في مسألة العدول يكشف عن عدم إجزائهم لأصالة الحقيقة في الماضية فكان الأصل عدم النقض مطلقا لأن نفس العدول لا يقتضي النقض بل يحتاج إلى دليل غيره، و الإجماع أخرج مسألة تغير الرأي عن مسألة العدول خروجا حكميا ثمّ احتمل الفرق بينهما بأن استناد العدول عن الرأي السابق للمفتي إلى الظن الاجتهادي بفساده بخلاف العدول عن الميت لأن القاضي به الأصل الفقاهتي و هو تيقن فراغ الذمة بتقليد الحي فالأول منشؤه العلم الشرعي بعدم اعتبار الرأي السابق و الثاني ناشئ من عدم العلم باعتباره فالمقتضي للنقض بوجود في الأول مفقود في الأخير و هو كما ترى لا يخرج عن أحد أمور لا يقول هو بأحدها فإن لازم ذلك إما أن اعتبار الطرق الشرعية و الظنون الاجتهادية من باب الموضوعية و هو مع لزوم التصويب لم يصرح أحد بعدم نقض الآثار عند تبدل الاجتهاد إلا القمي (رحمه الله) و أما القول بالأجزاء في الأمر الظاهري الشرعي و هو خلاف مذهبه، و أما التفكيك في أصالة الحقيقة بلا داع إذ لو دار الأمر بين الخروج