الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢١ - و أما الثاني و هو منع اقتضاء الأمر النهي عن ضده مطلقا أو خصوص المقدمة
الموجودة في الأخر و تفويته لها فهو حسن موافق للاعتبار و لو كانت تلك المرجوحية لا تلزم بالترك و أما لو ألزمت به فلا بقاء لذلك الرجحان ذاتيا كان أو عرضيا و الحق أن هذا الكلام لا يبتنى عليه حكم البتة و هو خارج عما نحن فيه لأن البحث هنا في التكليف و أن الآمر هل يمكنه أن يكلف متكلفين متمانعين أم لا؟ و كأنه (رحمه الله) تنبه لذلك فجعل المسألة شقين و قال في ثانيهما أن تعلق التكليف بالفعل ينافي تعلقه بالترك من باب اجتماع الأمر و النهي و حيث كان النهي غيريا لم يكن هناك مانع من اجتماعه مع الواجب فإن حرمة الشيء لتوقف الواجب الأهم على تركه لا ينافي وجوبه و حرمة تركه على فرض ترك ذلك الأهم بأن يكون ترك ذلك الأهم شرطا في وجوبه حتى قال (رحمه الله) فظهر مما ذكرنا لا مانع من تعلق التكليفين بالفعلين المتضادين على الوجه المذكور و لا مجال لتوهم كونه تكليفا بالمحال إذ تعلق الطلب بالمتضادين إنما يكون من قبيل التكليف بالمحال إذا كانا في مرتبة واحدة بأن يكون للآمر إيقاعهما مستحيلا نظرا إلى استحالة اجتماعهما في الوجود بالنسبة إلى الزمان المفروض و أما إذا كانا مطلوبين على سبيل الترتيب بأن يكون المطلوب أولا هو الإتيان بالأهم و يكون الثاني مطلوبا على فرض عصيانه للأول و عدم إتيانه بالفعل فلا مانع منه أصلا إلى أخر ما رام بيانه، و هذا الكلام بمنزلة الشرح لعبارة جدنا كاشف الغطاء حيث قال: لأن اشتغال المقدمة بالحرام بعد شغل الذمة لا ينافي الصحة و إن استلزم المعصية، و أي مانع من أن يقول الآمر المطاع لمأموره (إذا عصيتني في ترك كذا فافعل كذا فإنه طاعة لي) كما هو أقوى الوجوه في حكم الجاهل بالقصر و الإتمام فاستفادته من مقتضى الخطاب لا من الدخول تحت الخطاب فالقول بالاقتضاء و عدم الفساد أقرب إلى السداد. و فيه ما قد عرفت سابقا غير أنه (رحمه الله) ادعى دلالة الاقتضاء على المطلوب فإن تمت هذه الدلالة لا جرم بوجوب المصير إلى مقالته إذ مرجعها إلى تصريح الآمر بالفعل مع العزم على العصيان في ترك الأهم فيلزم اتباعه و حينئذ فيسقط ذلك الأهم إما بالعزم أو بالتلبس بالأدون و لا تبقى في نفس الآمر إرادة للمتروك و أمره ممتثل فيعاقب و يثبت على الأمرين فحينئذ يسقط جميع ما مر من الرد عليه من شيخنا و غيره لمعلومية أن دلالة الاقتضاء من المنطوق، و ذكر القمي (رحمه الله) (أنها مختصة بالمجاز في الإعراب أو ما يكون قرينته العقل) بناء عليه فالمناقشة في الصغرى و ليست من شيمة المحصلين و من يرى هذه الدلالة من جمع الخطابين بقرائن عقلية لا يعترض عليه بما ذكر و العجب أنهم لم يلتفتوا إلى ذلك فأخذوا يتعلقون بكل رطب و يابس تصحيحا وردا و يعتذر لهم أن هذا الكلام لا يعرفه إلا أهله، و خرجه (صاحب الفصول) بعد إيراد كلام طويل و زعم أنه لم يسبقه إليه أحد قال: (و نحن لا نقول بشيء من ذلك كله و إنما يجوز اجتماع النهي الغيري بمعنى طلب الترك المقيد بقيد كالتوصل به إلى فعل الغير مع الأمر النفسي المشروط بكون المكلف لا يأتي بذلك النهي المقيد فحصل الفرق بين مقالتنا و مقالتهم من وجوه عديدة و بالجملة فلا مدخل للنفسية و الغيرية عندنا في ذلك كما زعموه، و إنما العبرة بتقييد الترك في النهي و تقييد الأمر بتقدير عدمه فحيث يتحقق الأمران يجوز الاجتماع من غير فرق بين النفسيين و الغيريين و الملفق منهما و حيث ينتفي أحدهما أو كلاهما يمتنع الاجتماع مطلقا) انتهى، هلصحمو أن المطلوب في النهي عن الضد الترك الموصل إلى فعل الواجب لا مطلقا بناء على أصله في وجوب المقدمة الموصلة فحينئذ الأمر المتعلق بفعل الضد و هو الصلاة في المثال إنما يتعلق على تقدير عدم التوصل بتركه إليه دون ما فرض فيه