الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٢٨ - الفائدة الثالثة و الأربعون (في توارث الزوج و الزوجة)
كان في القيمة ضررا عليهم فلا يستفاد حكمه من النصوص و بان ورود أخبار الحرمان في مقام تعين العين فلا تفيد سوى إباحة القيمة فهي كالأمر الوارد مع توهم الحظر و بأن ذلك يوجب العمل بعمومات الأرث بالنسبة إلى الأبنية و الآلات من دون تخصيص أو تقييد لها فيكون الرخصة في التقويم حكما أخرا ثابتا غير مناف للأول كالأذن للمالك للنصاب في الغلات بجواز شرائه قدر الزكاة منها و إعطاء القيمة فإنه لا ينافي تعلق حق الفقراء بالعين، و لا يوجب تخصيص ما قضى به فكأن الشارع ورثها من العين و لكنه جوز الابتياع القهري و إعطاء القيمة لها لحكمة.
و نوقش في الجميع بخلو أكثر الأخبار عن التعليل بالضرر و أن تخلف العلة في النادر لا يورث خللا في التعليل القاضي بالوجوب لابتناء الحكم على الغالب مثل تعليل مشروعية العدة من جهة عدم اختلاط الأنساب المفقود ذلك في بعض النساء قطعا. و بأن ورود الأخبار مع عدم القرينة يلزم أن تكون في مقام بيان الحكم. بل الظاهر ورودها في مقام توهم المنع عن القيمة أيضا و بأن التخصيص للعمومات أكثر من عدمه مع أنه لا مفر منه في مثل قوله [ع]: [
لا يرثن من العقار
] الشامل عرفا للأبنية على أن الرخصة لو سلمنا أنها لا توجب التخصيص و لكنها توجب ابتياع القهري- و هو خلاف الأصل- و لو لم نقل به فأي معنى لعدم ارتكاب التخصيص في العمومات إذ لا مخصص و لا مخصص، فيكون حكم الزوجة حكم باقي الورثة لا حكم الديان لو تعلق حقه بالعين و الوارث أراد دفع القيمة لكنك قد عرفت بأن الزوجة لا خيار لها و أن حقها أنتقل إلى القيمة فلا يمكن جبرها على أخذ العين التي لا تعلق لها به من قبيل تعلق حق الشريك في العبد الذي أعتق أحد الشريكين حصته فيه و كان موسرا فإنه ليس له إلا القيمة.
و أما طريق التقويم هو أن تقوم الأرض فارغة ثمّ يفرض اشتغالها بما يريد تقويمه من الشجر و البناء إلى أن يفني و يدفع للمرأة حقها من قيمة ما عدا الأرض من ذلك أو تقوم الأرض على تقدير فراغها مما فيها من الشجر و غيره ثمّ تقوم هي مع ما فيها بقيمة واحدة و يطرح القيمة الآلي من المجموع و تعطى الزوجة نصيبها من الباقي و الأول أوفق لإمكان أن تزيد قيمة الأرض باعتبار شغلها فتأخذ أكثر من حقها. فظهر مما ذكرنا من كون الزوجة لا حق لها في العين أنه بمجرد الموت يتعلق حقها بذمة الورثة بالقيمة لتعلقها بذممهم و لا تعلق لها بالتركة أصلا و بالمرة لوجوب الإعطاء لها الذي لا بد من تعلقه بمكلف و ليس سوى الوارث و الأصل عدم وجوبه من مال معين أو من متروكات الميت و القول قول الورثة في مقدار القيمة لا قولها على الظاهر و لو لم يملك المورث سوى آلات أرض موقوفة أو مغروسة في ملك الغير فلها القيمة أيضا و كذا لو لم يملك الوارث سوى الآلات و الأرض المشغولة بها و تعذر البيع تأخذ حقها منها و ليس ذلك من باب الأرث بل من باب الاستيفاء.
و اعلم أنا لو حكمنا بالتفصيل بين أم الولد و غيرها في الحرمان و عدمه و قصرنا الأول على الثانية و الثاني على الأولى و اجتمعتا فقيل؛ أن ذات الولد تعطي الثمن من الأبنية و الأشجار و الأرض بأسره و تمامه و أن ضرتها ترجع عليها بنصف ثمن قيمة الآلات لا على الورثة كذا قيل و الظاهر أن رجوع غير ذات الولد على ذات الولد دون الورثة عادم للدليل فالأحرى أن تأخذ ذات الولد الثمن من جميع المتروكات، و تأخذ الثانية حقها و هو القيمة من الورثة جميعا، و منهم ذات الولد إذ الثابت بالآية و الرواية للزوجة الثمن فيقتضى أن يتعدد بتعدد الزوجات لكن حيث قام القاطع على اشتراك الزوجات في الربع أو الثمن