الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣٩ - الفائدة العاشرة (عدم جواز تقليد الميت ابتداء)
الموضوعي أو الحكمي فالثاني أولى فلو حكم بعدم الجواز و جعل الإجماع على عدم نقض الآثار دليلا عليه لدفع لزوم التخصيص في عموم الدليل لكان أولى لأن ترتيب اللوازم و الآثار لا ريب في أنه على الأحكام الواقعية و إن ظن المجتهد لا يؤثر حسنا و لا قبحا في المظنون و إنما هو طريق ليس إلا و هو منصوب شرعا فلو انكشف الخطأ و لو اجتهادا يلزم العمل بظنه الآخر و وجب نقض الآثار لثبوت الأحكام الشرعية لموضوعاتها الواقعية لا الاعتبارية فهذا حال تبدل الرأي و العدول أيضا كذلك إذ المفروض جعل الميت كالمعدوم و الأخذ بقول الحي فلو خالفه الميت كيف يجتمع مع حقية فتوى الميت و الحكم واحد؟ فمرجع العدول إلى الحي هو انكشاف خطأ الميت فالحي ظان للعدم لا أنه لم يعلم كيف حكم الميت فيكون بمنزلة لا أدري و أدري فما هو إلا دليل على عدم العدول فإن تم كفى القائل بوجوب البقاء.
رابعها: لزوم العسر و الحرج في العدول لتقارب آجال المجتهدين و قاعدة (نفي العسر و الحرج) حاكمة على كلما أثبت التكاليف من عموم أو قاعدة: و فيه أنها في غير مورد الاختلال قاعدة ظنية قابلة للتخصيص بالأدلة الخاصة مطلقا و لا ريب أن التكليف بالتقليد ثابت، و قول الميت مشكوك الحجية فهو بحكم المعدوم للأصل، و لو أن مثل هذا العسر ينفي التكليف لنفاه فيمن نسى فتوى مجتهده بعد موته فإنه يرجع إلى الحي بلا إشكال فالعسر الذي لا يلزمه اختلال النظام غير معلوم اعتباره سلمنا، لكن العسر:- شخصي، و نوعي.
و الأول: لا يرفع التكليف رأسا بل يرفعه بمقدار زمن العسر؛ و لذا حكموا بعدم حرمة الاجتناب في الشبهة المحصورة إذا أوجب ارتكابها الحرج و أثبتوا الحرمة لمن لا حرج عليه بالارتكاب، و الثاني كطهارة الحديد و الإتمام على المسافر فإن حكمة جوازه الحرج النوعي، و لا شبهة بأن أدلة الحرج بنفسها لو أوجبت شيئا فإنما هو الحرج الشخصي و هو يختلف باختلاف الأشخاص و الأحوال و الأزمان فالدليل أخص من الدعوى إن تم على أن الحرج يلزمه العسر بالنسبة إلى نقض الآثار الماضية عند اختلاف المرجع فلو قلنا بعدم النقض للحرج أو للأجزاء في الأمر الظاهري فلا يتأتى في المستقبل لعوده إلى التقليد الابتدائي فلا يتم به وجوب البقاء و كون سبب العسر تقارب الآجال ممنوع لعوده إلى ترك واجب لاحتمال العسر و دوران الحكم مدار شيء متوهم لكنهم أفتوا بوجوب النكاح لمن خاف الوقوع في الزنا، و في الخبر (لا تخالطوا أولاد التجار فإن أول القتل اللطام) فيمكن أن يكون من هذا الباب و يكفي في وجوبه خوف الوقوع فيه خصوصا بعد التجربة فتأمل.
خامسها: الآيات فإنها بإطلاقها تشمل الأحياء و الأموات كآية الكتمان و النفر و السؤال خرج التقليد الابتدائي بالإجماع و بقي ما سواه إذ حرمة الكتمان يستلزم وجوب القبول بالإظهار و وجوب الحذر عند الإنذار لا يختص بإنذار الأحياء و أهل الذكر لا يختصوا بالأحياء. و فيه أن حرمة الكتمان القاضي التزاما بوجوب القبول عند الإظهار لا إطلاق فيه بالنسبة إلى جميع الأحياء. فضلا عن الأموات سلمنا الإطلاق و لا بد من تخصيصه بما يقطع السامع بأنه حكم الله لا مطلقا فليس فيها إشعار بمشروعية أصل التقليد التعبدي فضلا عن البقاء التعبد المدعى و الإنذار في الثانية من صفات الحي و إسناده للميت مجاز و لا قرينة له في المقام على أن شمولها للفتوى خلاف ما يتبادر منها، كما أنه لا ريب بظهور آية السؤال في الأحياء بل هي نص فيهم لكن الإنصاف أن مسألتنا لو أدخلناها بتقليد الأحياء ففي (آيتي النفر و السؤال) نوع دلالة على المطلوب إذ المنذر حال حياته يلزم الحذر منه و يجب على السائل بقول المسئول و إن مات بعد السؤال فلاحظ.