الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٣ - الفائدة الثالثة عشرة (ظهور الوجوب في الواجب النفسي)
مراد الشارع بدونها و ذلك كاعتبارها فيمن يتولى المصالح عند فقد الحاكم على الأظهر إذا حصل المطلوب من غير العدل و خالف في ذلك جماعة حتى لو كان المتولي مأمونا و المولى لا حظ فيه الغبطة و المصلحة و لكنه خلاف ما يظهر من النصوص مثل صحيحة علي بن رباب و فيها:"
لا بأس بذلك إذا باع عليهم القيم بأمرهم الناظر فيما يصلحهم ... إلى آخره
" لكن الاحتياط لا يترك و على كل حال يلزم غير المباشر لمال القصير و الغائب إحراز صحة البيع لو اشتراه ممن تصرف فيه إما بمعلومية اشتماله على المصلحة و إما بإحراز عدالة المتصرف التي تمنعه عن المحاباة، و الظاهر أنه لا واسطة بين الفاسق و العادل و لو قيل بها لحق الفاسق غير العادل مطلقا فيما اعتبرت العدالة فيه على جهة الموضوعية و الله العالم.
بسم الله الرحمن الرحيم و به نستعين
و صلى الله تعالى على محمد و آله
الفائدة الثالثة عشرة: (ظهور الوجوب في الواجب النفسي):
ظهور الوجوب في الواجب النفسي عند الإطلاق مما لا يكاد ينكر مادة و هيئة، لكن هذا الظهور ليس من جهة الوضع البتة إذ الثابت اشتراك الواجب بين النفسي و الغيري وضعا لإطلاق الواجب على الغيري و عدم صحة سلبه عنه و للتبادر فلا جرم أن يكون منشأ هذا الظهور إما من باب الانصراف إلى أكمل الأفراد أو ظهورا إطلاقيا من جهة الخلو عن القيد فيما يحتاج إليه فالنسبة من جهة دليل الحكمة و إهمال القيد للآمر، و تظهر الثمرة في المفاهيم فإن المنفي في المفهوم على تقدير كون مادة الأمر أو هيئته موضوعة للوجوب النفسي أو منصرفة إليه هو الوجوب النفسي لأنه الثابت في المنطوق بخلاف ما لو كان الأمر موضوعا للقدر المشترك أو كان مشتركا لفظيا بينهما فإن المنفي في المفهوم مطلق الوجوب. نعم يتم ذلك فيما لو كان الانصراف إطلاقيا من جهة إهمال القيد فالمنطوق يفيد النفسية و ينفي في المفهوم مطلق الوجوب الشامل لهما لأنه الثابت منطوقا و إنما حكم بالنفسية منطوقا لأمر هو خارج عن اللفظ و هو إهمال القيد مثلا لو قال المطاع: (أكرم الجائي بشرط إهانة الذاهب) فمفهومه عدم الإكرام عند عدم المجيء أهنت الذاهب، أو لم تهنه، فالمفهوم رفع وجوب الإكرام مطلقا لأن المذكور في المنطوق الإيجاب من الجملة فالمفهوم رفعه مطلقا لا في الجملة. و لا فرق بين أن يكون الإطلاق من جهة الشمول لجميع الأحوال و الكيفيات و هو المسمى (بالإطلاق الأحوالي) و بين أن يكون ناشئ من المادة الصادقة على الوجوب النفسي و الغيري، بل ربما يفرق بين المفاهيم فيحكم باستفادة الوجوب النفسي من القضية الشرطية دون غيرها من المناطيق من جهة العلية فقولنا: (إذا أحدثت فتوضأ) يظهر منه بل صريحه، أن الحدث علة تامة للوضوء لا أنه جزء علة و الحدث في المثال معرف لذلك الغير فلو شملت القضية الشرطية أو احتمل منها الوجوب الغيري انتفت السببية منها، و كذلك الحال في العيني و الكفائي و التخييري، فقول الآمر: (صل على الميت إن حضر) أو (إذا أفطرت فصم شهرين متتابعين) إن الصلاة و الصيام مطلوبان على كل حال سواء صلى غيرك أم لا، و سواء عتقت أو أطعمت أم لا.