الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٨ - الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض)
يظهر انه لو أوصى إلى عدل ففسق لا تبطل الوصية إذا علم ان الداعي لها و الباعث عليها غير العدالة من الأوصاف و لا كذلك ان علم أن الداعي، و الوصف العنواني هو العدالة فإنها تبطل في المشهور، و أما لو جهل الحال فالعمل بالاستصحاب غير بعيد لاختلاف السبب الموجب للوصية، و لم يعلم تغير الموضوع. نعم لو كان الباعث على الوصية العدالة فانعزل الوصي بفقده لا تعود الوصية بعود العدالة، و قيل بالعود و له وجه من جهة ان تصويب رأيه حال عدالته ملحوظ للموصى مطلقا و الله العالم.
الفريق الخامس: المالك الكامل:
فانه مسلط على ما ملكه يتصرف فيه باي انواع التصرف بالضرورة من المذهب، و يكفي فيه (الناس مسلطون على أموالهم) الموافق للعقل، و النقل، و الحكمة الآلهية في أمور العالم، و خرج من هذه الكلية غير الكامل قولا واحدا فلا يمكن من التصرف فيما ملكه، و اختلف في بعض افراد الكامل ممن يجوز له التصرف بما ملكه عند عروض بعض الأسباب في خروجه عن الاصل الاولى، و عدم نفوذ تصرفه في بعضه أو في جمعه أو له التصرف مطلقا ثمّ على القول بعدم جواز التصرف في البعض أو في الكل، فهل يقبل أقراره فيه أو لا يقبل؟ فيما حجر عليه من أمواله، و هل تجري قاعدة من ملك فيه أو لا تجرى؟ و لقد اضطربت في ذلك آراء اصحابنا سلفا عن خلف و تشعبت فيه أقوالهم و منشؤه اختلاف النصوص، و صعوبة الجمع بينها، و قبول سند البعض عند جماعة، و استضعافه عند آخرين- وفقنا الله لنهج السبيل المستوي و الصراط المستقيم ان شاء الله تعالى-.
الأول من تلك الأسباب: المرض العارض للشخص الذي يتعقبه الموت إما مطلقا أو مع ظهور ذلك بالامارات التي لا تتخلف غالبا، فقد اشتهر ان هذا العارض يمنع المالك من التصرف في جميع ما ملكه و يمنع من نفوذ إقراره كذلك لو اقر للغير بشيء لكن بشرط ظهور إرادة حرمانه للورثة من هذا الإقرار باماراته لا مطلقا و قيل بعدم النفوذ مطلقا على ما سيجيء تفصيله إن شاء الله تعالى.
الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض):
لا ريب في نفوذ تصرف الصحيح الكامل في جميع ما ملكه بسائر أنواع الملك و أسبابه و ان قصد الاضرار بالورثة ما لم يعد سفها فيخرج عن الكمال، و كذا تنفذ جميع تصرفاته في المرض الذي لا يتعقبه الموت بلا كلام. و أما المرض الذي يموت به و ان انتقلت العلة و كان التصرف في السابقة مثلا فمع الاتصال لم يفرق بين العلتين، و يحتمل الفرق كما سيتضح لك ذلك فقد ذكروا ان ليس له التصرف إلا بالثلث مما ملك في الوصية و التنجيز.
و الأول عليه المعظم اذا كان الموصى به معلقا على الموت سواء دخل في مصاديق الوصية أو لا كالتدبير في احد الوجهين من كونه عتقا لا وصية به و منه النذر المقيد بالموت في وجه أيضا، و به النصوص متظافرة و معمول بها. نعم لو اجاز الورثة الوصية قبل الموت أو بعده بما زاد على الثلث نفذ ذلك و استحق الموصى له الزائد سواء كانت الاجازة في زمن الصحة و المرض و ليس للورثة الرجوع في ذلك على المشهور، و خالف فيه المفيد، و الديلمي، و الحلي، و قاسوه على اسقاط المرأة صداقها قبل التزويج و الشفيع قبل البيع و حجتهم واهية، و المفلس ان اجاز زمن الحياة نفذ لعدم المانع، و أما بعد الممات فلا بناء على انتقال المال بالموت إلى الوارث و بالإجازة إلى الموصى له، و أما اذا كانت الاجازة كاشفة عن سبق ملكه كما قيل، فنعم، و هو الأعرف فيكون ذلك تنفيذا من الوارث