الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٤ - الفائدة الرابعة و العشرون (بيع الخيار)
المراد مندفع بأنه لا يعتبر في الفسخ أكثر من ذلك، بل ظاهر النص الكفاية، قال: ابن ميسرة سمعت أبا الجارود يسأل أبا عبد الله" (عليه السلام)" عن رجل باع دارا من رجل، و كان بينه و بين الذي اشترى الدار خلطة، فشرط أنك إن أتيتني بمالي ما بين ثلاث سنين فالدار دارك فأتى له بماله، قال" (عليه السلام)": (له شرطه)، قال له: فإن هذا الرجل قد أصاب في هذا المال في ثلاث سنين، قال" (عليه السلام)": (هو ماله)، و قال" (عليه السلام)": (رأيت لو أن الدار أحرقت من مال من كانت؟ يكون الدار دار المشتري) فحينئذ يتحقق الفسخ الفعلي به عينا أو بدلا عند إطلاق رد الثمن، و لا يلتفت إلى أن الخيار لا يتحقق إلا بعد الرد فلا يفيد الرد لأنه موجب للخيار إذ لا مانع من تحقق الفسخ، و الخيار به عقلا و شرعا مع أن شهادة الحال و قصد الفسخ كاف، و لو شرط رد عينه توقف الفسخ عليه و إن حصل الرد و لم يحصل القبض حتى مضى زمن الخيار فالمعروف لزوم البيع و الأظهر العدم لأن اشتراط الرد بمنزلة اشتراط القبض قبله، نعم لو انقضت مدة الخيار سقط قولا واحدا كسقوطه بقول البائع أسقطت خياري أو يكون المردود من غير الجنس لو اشترط. و لا يسقط بحصول العيب في الثمن، بل يكفي في الرد و له الاستبدال، و تسقط أيضا بالتصرف فالمعروف في جميع الخيارات سقوطها بالتصرف، لأنه كاشف عن الرضا بالعقد، لكن ذهب بعض المدققين إلى عدم السقوط في غير العين المدفوعة مع الشرط سواء أ كان الثمن كليا بالذمة أم شخصيا، و لا ريب أن الأصل عدم سقوط الخيار بالتصرف في غير المنصوص و كون مطلقه دليلا على الرضا بلزوم العقد أول الكلام إذ لا منافاة بين صحة التصرف و فسخ العقد فإن السقوط بالتصرف ليس بتعبدي بحيث يدور لزوم العقد مداره لكن المستفاد من النص و الفتوى في المقام كون التصرف مسقطا فعليا كالقولي الذي يسقط به الخيار قبل الرد من ذي الخيار، نعم يشكل ذلك فيما لو جعل الرد و الفسخ في يوم معين فإسقاطه بالقول أو التصرف قبل تحققه مبني على أن إيجاد سببه يكفي أو هو تابع لجعل المتعاقدين. و في سقوط خيار البائع بتلف العين عند المشتري وجهان من الشك في رفعه فيسترد البائع المثل أو القيمة مطلقا أو عند تعذر المثل إذا فسخ، و من أن ظاهر اشتراط البائع الخيار و هو رغبته في العين الذي يفيد اعتبار بقاء المبيع فلا خيار مع تلفه. و حكم غير واحد بأن التلف قبل الرد الذي هو ليس بزمان خيار مسقط لخيار البائع مطلقا إلا بالشرط بناء على صحته هنا، و بدونه لا خيار مع التلف حتى لو تصرف فيه المشتري تصرفا ناقلا فضلا عن التلف بآفة سماوية للأصل و ظاهر الصحيح و الموثق. و فيه ما عرفت من كون رد الثمن في هذا الخيار قيدا للفسخ لا للخيار بل قيل و الأكثر عليه بعدم جواز تصرف غير ذي الخيار تصرفا يمنع من استرداد العين عند الفسخ، و كلامهم لا يخلو عن اضطراب في كثير من أبواب الفقه في مطلق الخيارات، و المتيقن في منع التصرف إلا ممن له الخيار هو في زمان تحقق الخيار فعلا، فلو قلنا بحدوث الخيار بعد الرد حينئذ لا مانع من التصرف قبله بخلاف ما إذا كان قيدا للفسخ على ما حررنا.
و الحاصل إن سقوط الخيار هنا بنقل المشتري و تصرفه ربما يشكل إذ الخيار حق يتعلق بالعقد المتعلق بالعوضين حتى يرجع كل إلى صاحبه بحل العقد فالحق متعلق بالعين التي انتقلت منه إلى صاحبه فلا يجوز التصرف فيها بما يبطل ذلك الحق بإتلافها أو نقلها لآخر، و حكمهم إن بالفسخ عند التلف يلزم الرجوع إلى البدل لا يظهر منه جواز الإتلاف لتعلق الحق بالعين فإتلافها إتلاف لهذا الحق، و إن انتقل إلى بدله لو تلف بنفسه، و نظيره