الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٦ - الفائدة الرابعة و العشرون (بيع الخيار)
الغاصب بدله للمالك ثمّ وجد الغاصب الآبق و أما ما نحن فيه فلا يجري فيه ذلك إذ العين انتقلت للعاقد الثاني و حال المشتري الثالث بنيها و بين الثاني بانتقالها إليه فاستحق الأول البدل، و لا دليل على إلزامه بتحصيل المبدل بعد خروجه من يده بوجه شرعي و دخوله في ملك الثالث و لا يختص هذا الحكم بخيار الشرط فقط بل ينسحب أيضا لخيار الغبن و العيب إذ تصرف الغابن مثلا لا يسقط خيار المغبون فلو فسخ و العين خارجة عن ملك الغابن فلا يخلو الخروج بين أن يكون لازما كالعتق و الوقف و بيع الغير بلا خيار و الهبة المعوضة مع تعذر العوض و غير المعوضة مع نقل الواهب العين بأحد النواقل و الأخذ بالشفعة من الغابن و غير ذلك و حينئذ فلو فسخ المغبون بطل ما سبق لكن هذا البطلان هل هو من الأصل أو من حين الفسخ؟ لكل وجه فمن أجل أن عقد الغابن وقع فيما للغير تعلق حق فيه فإن حق المغبون و إن لم يظهر حين نقل الغابن إلا أنه ثابت في أصل المعاملة الغبنية فلو ظهر السبب كان له الخيار في رد العين و إن نقلها الغابن بعقد لازم، و عدم بطلانه من رأس لجهة وقوع العقد الحادث في ملك الغابن و من أن وقوع العقد في عين للغير تعلق حق فيها موجب لتزلزل العقد من رأس كما في بيع الرهن على الأقوى، فالفاسخ يغنيه بتلقي الملك من الغابن لا من المشتري منه أو أنه لا بطلان و ليس للمغبون رد العين بأحد الأمرين و إنما يستحق البدل، و وجهه أن التصرف صحيح لازم، و إن كان للغير الخيار فيترتب عليه أثره و ليس للفاسخ إلا البدل بل المتجه عدم تحقق الخيار قبل ظهور الغبن على وجه يمنع من تصرف الغابن فإن الأكثر، و إن حكموا بالمنع من تصرف غير ذي الخيار بدون إذنه لكنهم حكموا بلزوم العقود الواقعة قبل ظهور ما يوجب الخيار كالغبن و العيب، و لم يفرقوا بين العقد اللازم و الجائز، و دليله أن معنى جوازه تسلط أحد المتعاقدين على فسخه لا الأجنبي الذي هو المغبون بعد فرض وقوع العقد صحيحا إذ فسخه إما لدخول العين في ملكه أو بدلها، و لا حاجة إلى الفسخ في الأول لدخول العين في ملكه من غير فسخ، و لا وجه للعدول لغير البدل الذي استحقه إلى غيره على الثاني، و ليس البدل المستحق للمغبون لجهة الحيلولة حتى يقال بأنه متى ارتفعت و أمكن رد العين وجب على الغابن تحصيلها فإن تملك المغبون للبدل بالفرض و عدم ملكيته للعين مما يرفع وجوب تحصيل العين على الغابن بل لو عادت العين إلى الغابن بعد فسخ المغبون بخيار أو غيره لا يجب ردها إليه لتملكه للبدل فيحتاج عودها إليه و انسلاخ ملكيته للبدل إلى دليل. نعم إن عادت قبل فسخ المغبون ثمّ فسخ لا يبعد أنه يستحقها إن لم يكن العود بعقد جديد و إلا فلا يستحقها مطلقا لأنه ملك للغابن قد تلقاه من مالكه و الفاسخ لا يملك إلا بعد ارتفاع السبب الناقل فظهر مما ذكرنا قوة منع تصرف من له الخيار مطلقا في لازم العقد و جائزه في زمن الخيار، و أما الصورتان الأخيرتان فعدم المنع أولى، و يظهر وجهه مما سبق إذ الخيار غير منجز إما لعدم تحقق سببه أو شرطه و إن أمكن التفصيل بين ما يتوقف تنجزه فعلا على ظهور أمر كالعيب و الغبن و نحوهما، و ما يتوقف على مجيء زمان كالخيار في الزمان فيمنع من التصرف المتلف في الثاني لمعلومية ثبوت الحق و إن لم يحضر زمانه فيفرض كأنه موجودا و يكون العقد في معرض الارتفاع لكن ذلك لا يقيد سلطنة المالك و لا يحجر به عليه إذ لا حق بالفعل لذي الخيار و إن كان زمن وجوده متحقق. فتلخص من جميع ما ذكرنا أنه يجوز لغير ذي الخيار التصرف في زمن الخيار في العين المبيعة و في الثمن بمقتضى القاعدة إلا ما دل الدليل التعبدي على عدم الجواز في بعض المقامات و لذي الخيار الرجوع بالعين مع وجودها و بالبدل في الحيلولة بما يمنع عقلا أو شرعا من عودها إليه، و المشتري و البائع سواء في ذلك إنما الإشكال في أن ذا الخيار يرجع بالبدل لو تلفت