الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢٠٠ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
المنقسم، و السبب المملك الذي لم يجعل الشارع له تزلزلا لا شك في أن الملك معه يكون مستقرا و لا يكفي في تزلزله مجرد احتماله أو إمكانه فالرجوع بالمبيع للبائع أو بغيره من العقود الناقلة و عدمه هو من أحكام السبب و لا دخل له في حقيقة المسبب فمتى السبب عن حكم جواز الرجوع أثر الملكية و استصحب في الشك فيها بقائها و بقاء سببها المملك على ما هو عليه و هو معنى إصالة اللزوم في كل عقد لأن عدمه في الناقل و المنقول يحتاج إلى نص شرعي و يكفي الشك في وجوده في ترتب الأحكام على أنه لا ريب في أن المنقول صار من أموال المنقول إليه فهو مسلط عليه للخبر، و الرجوع فيه بلا رضاه إن جاز فهو مناف لسلطنته المطلقة عليه إذ لم يثبت بأن رجوع المالك الأصلي مما يرفع تلك السلطنة و يخرجها مما كانت له إلى غيره و عدم تسليم ملكيته له بعد رجوع المالك الأصلي بنفسه لا يفيد شيئا إذ المالك الأصلي زالت سلطنته و رجوعها برجوعه أول الدعوى ثمّ أي قاض بحلية هذا المال بلا رضا المنقول إليه و الحال (أنه لا يحل مال امرئ إلا عن طيب نفسه) و هو بعد رجوع المالك الأصلي لم يتحقق عدم صدق مال الغير عليه للشك في سببية الرجوع لإخراجه عن ماله فلا يحل هذا المال إلا إذا طابت نفس المالك و المفروض أنه مالك.
و الحاصل الحل للمال و عدم الأكل بالباطل و التراضي في التجارة لا بد فيه من الإذن إما من المالك الحقيقي و ذلك في النواقل القهرية مثل أكل المارة بالإذن من الشارع و إن لم يتحقق رضا المالك و كذا الأخذ بالشفعة و الفسخ بالخيار. و جملة الأمر أن كل دليل أسلفناه على صحة العقود فهو يجري في اللزوم أيضا في كل ما يتحقق النقل به عرفا و قد أمضاه الشارع حتى ما كان بغير لفظ فينتج من ذلك إفادة المعاطاة الملكية و اللزوم مطلقا لو لا ما نقل قيام الإجماع على عدم لزوم الملك في المعاطاة و ما في (القواعد) من أنه ينعقد على تراض بين الاثنين فيما يملكان التبايع له إذا عرفاه جميعا و تراضيا بالبيع و تقابضا و افترقا بالأبدان حملوه على إرادة بيان صحة العقد و تأثيره في اللزوم إذا وقع بين اثنين فلم يظهر منه المخالفة للمشهور و يؤيده نقل الإجماع في كشف اللثام على اعتبار اللفظ في العقود إلا أن عدم اللزوم الجاري في لسان الجماعة لم يتضح لنا أنه كذلك حتى عند القائلين بعدم الإباحة في المعاطاة و إنها تفيد الملك و إن اللزوم ليس في فروع الملكية فلعل إجماعهم المدعي على عدمه يعنى عدم الملكية التي يتفرع اللزوم عليها فهو عبارة ثانية للقول بالإباحة غير أن القول بالملك المتزلزل فيها المنقول قولا في المسألة مما ينافي الحمل المزبور، لكنك عرفت أن المعاطاة لو دخلت في البيع و صح إطلاقه عليها فالملكية و اللزوم لا بد من الجزم به لأنه من أحكام البيع الصحيحة التي لا تتخلف عنه إلا لدليل، و الإجماع و إن صلح أن يكون دليلا على عدم اللزوم فيحكم على استصحابه لكن تحصيله على وجه استكشاف قول الإمام" (عليه السلام)" على طريقة المتأخرين مشكل فالأحرى الجزم بتوقف الملكية على اللفظ و يؤمئ إليه خبر ابن أبي عمير الظاهر منه أن سبب التحريم و التحليل منحصر في الكلام لعدم تأتي الحصر المزبور إلا في انحصار إيجاب البيع في الكلام فلو وقع بغيره لم يتجه الحصر إلا أن ينفي إمكان تأتي المعاطاة في مورد الرواية لجهة أن المبيع عند مالكه الأول مع الإعراض عن أن خصوص المورد لا يخصص الوارد فلا تخل حينئذ عن إشعار كرواية ابن الحجاج و فيها (و لا تواجبه البيع قبل أن تستوجبها أو تشتريها) فيظهر منها أن مواجبة البيع لا يكون بنفس إعطاء العين للمشتري، و رواية العلا و ابن سنان و يقضي به الأصل بمعنى عدم حصول النقل و الانتقال إلا بما قضى الدليل على سببيته