الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٩ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
(تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) و (الناس مسلطون على أموالهم)، و إن منع شيخنا من دلالة الأخير على المدعي لاختصاص سلطنة المالك بتجويز تمليك ماله للغير شرعا و نفوذه لكن متى شك في أفراد التمليك الشرعي بعد القطع في حصوله بفرد خاص لا يثبته عموم التسلط إذ منعه في الفرد العاري عن القول لا يرفع السلطنة عن النوع و إنما يرفع نفوذ تلك السلطنة و إمضائها عند الشارع بهذا النحو فلا يقال بأن بيع المنابذة مثلا ممضي عند الشارع للخبر فيعارض عمومه ما قضى بعدم إمضاء الشارع له بل نفس الشك يكفي في عدم نفوذه عند الشارع لأن النافذ عنده فرد خاص من المملكات و ما شك فيه لا يثبت إمضاء له التسلط المزبور لكنك بعد التفكر فيما حررناه من معنى القاعدة تعرف أن لا وقع لهذا الكلام و إمكان الاستدلال بالقاعدة المزبورة و إن عمومها باعتبار أنواع السلطنة و أفرادها فكما أن التمليك للمالك أحد الأنواع فمتى شك فيه شرعا يستدل عليه بها فكذلك بالنسبة إلى أفراد التمليك كما قررنا فتأمل و نوقش أيضا في العمومات المزبورة بأن أقصى دلالتها هو إباحة التصرف و إن توقف على الملك و الإباحة المزبورة بمجردها لا تثبت الملك إلا بالملازمة في مثل البيع و الوطء و العتق و الإيصاء و تلك الملازمة لا بد لها من دليل شرعي ففي غير المقام نسلم لدليلها المجمع على قبوله، و في المقام تمنع للخلاف فيه غاية الأمر أن التصرف المتوقف على الملك يكشف عن سبق الملك عليه قبل التصرف بلحظة تتصل بزمانه و هو يكفي فلا دليل عليه من أول الأوامر فلا يقال أن مرجع هذه الإباحة إلى التمليك لعدم حصوله بأول حصولها فالقائل بإباحة جميع التصرفات لا يلزمه القول بالملكية من أول الأمر في المتوقف عليها بل يبيح الكل و يقول بالملكية عند التصرف و لا يلزم من لا يرى الملكية أن لا يقول بإباحة التصرفات المتوقفة على الملك.
و فيه ما ذكرناه من أن المتبادر من عموم الحل و التجارة عن تراض صحة هذه المعاملة الصادق عليها البيع و الشراء مع أن الالتزام المذكور بعيد عن مذاق الفقاهة فيه تمحلات كما قال الشيخ الأكبر جدنا: (أن القول بالإباحة المجردة مع فرض قصد المتعاطين التمليك و البيع مستلزم لتأسيس قواعد جديدة ثمّ ذكرها) و شيخنا تصدى للرد عليها ثمّ أنصف و قال (إنها بمحلها) و لا فائدة مهمة لنا في ذكرها تفصيلا غير أنه مما يوافق الحكم بالملكية الشهرة المحققة إلى عهد المحقق (رحمه الله) و الاتفاق المدعى في البيع و في توقف الهبة على الإيجاب و القبول مضافا إلى إصالة عدم الملك، و أما بحسب الدليل فلا ريب أن القول بها أقوى لعدم الموجب إلى رفع اليد عن العمومات المتقدمة بالطريق السابق و عن الأخبار الخاصة و عمل الناس المتلقي يدا بيد الممضي من قوام الشريعة و جهابذة العلماء و يلحقه في قوة الدليل القول باللزوم إذ بعد تحقق الملكية فزوالها بمجرد رجوع المالك الأصلي يحتاج إلى دليل شرعي لأن ملكيته بعينها قد انتقلت بهذا الناقل إلى الغير، فكما أن ملكية المالك الأصلي لا يزيلها إلا الأسباب التي حكم الشارع بإزالتها للملك فكذا هذه الملكية و الشك في تحقق وجود السبب المزلزل يكفي في عدم وجوده بعد إحراز الملكية و ليس حال المنقول للغير بأحد النواقل المرتب عليه الملكية كالموجود في يد شخص قد شك فيه أنه له أو لغيره للاشتباه في موضوعه أو للشك في سبب ملكيته أو غير ذلك لأن أصل الملكية مردد لا أنها قد حصلت مع إمكان عدمها فإن العدم و إن أمكن إلا أنه محتاج إلى قاض به لأن الملكية الثانية مستقرة لا متزلزلة فيلحقها حكم المستقر، و لا ينافيه أن الملك مردد بينهما فالمستقر مشكوك الحدوث من اول الامر فلا يترتب عليه حكمه لأن حقيقة الملك لا تنقسم بل هي أمر واحد، و إنما يأتي التزلزل من السبب المملك فهو