الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٨ - الفائدة الحادية و العشرون (جوائز و الظلمة)
كرب، و رفعوا من بلاء عام و خاص و لو لم يكن في صحائف حسناتهم إلا ذلك لكان حريا على الله تعالى أن يدخلهم به الجنة و أن يعفو عنهم و الوالد (رحمه الله) في واقعة كربلاء في سنة ١٢٥٨ ه عمل مع الوالي ما سلم به النجف و فك به أسرى كربلاء و غير ذلك من تنفيس الكرب التي صنعها- سلك بنا الباري مسلكه- و كيف كان فلوازم الولاية المكره عليها و ما يتفق خلالها مما يأمر به السلطان تباح أيضا كالولاية غير إراقة الدماء.
كما تقدم و يشكل الأمر إذا كان الضرر المتوعد عليه المتولي أهون من ضرر الغير كأن يكون المتوعد عليه القول السيئ فيه، أو في عرضه فهل تباح به أموال الناس الخطيرة و أعراضهم أو يلاحظ الضرران و يتحمل الأخف منهما؟ يرجح الجواز إطلاق الأدلة، و (إن الضرورات تبيح المحظورات) و يرجح عدمه عدم جواز دفع ضرره بضرر غيره و إن نقص عنه فكيف إذا كان أشد؟ و الأقوى الأول لتوجيه الضرر فيه إلى الغير، فلا يجب على الشخص دفع ضرر غيره بإضراره، و إن نسب الإضرار بالغير إليه فإنما هو آلة. نعم لو توجه الضرر إليه فدفعه بإضرار غيره كان ذلك حراما غايته أن الإضرار بالغير من المحرمات فكما يجوز له ترك الصلاة و الصيام في الإكراه عليهما كذلك يجوز له إضرار الغير و وجوب التخلص بهما أمكن لا يعم إضرار نفسه و إلا لم يبق مورد من المحرمات التي يكره عليها لا يمكن التخلص منها مضافا إلى عموم (إذا بلغ الدم فلا تقية فيه) مشروعة لما عدا الدم، و منه الإضرار بالغير لكن الإنصاف أن تحمل اليسير من الضرر لدفع الضرر الكثير المتوجه إلى الغير مما يحسنه العقل و العرف و من مقامات الأولياء و إن لم يوجبه الشارع، و أما ضمان المتلوف من أموال الغير فالظاهر عدم ضمان المباشر؛ لأن السبب أقوى و (حديث الرفع) ينفيه و إن كان الحكم وضعيا و الضمان لا ينافي جواز الارتكاب لعدم شمول (على اليد) و (من أتلف) لمثل المكره جزما و الله العالم. الموضع (الثالث) مما تجوز الولاية عليه من السلطان الأراضي الخراجية و قد مر تفصيلها فراجع.
الفائدة الحادية و العشرون: (جوائز و الظلمة):
اشتهر جواز قبول جوائز الظلمة و هداياهم، و جواز الجلوس على بساطهم و التناول من موائدهم و غير ذلك من المال المأخوذ منهم مجانا لا عوضا، و المستند فيه بعد ما تواتر من قبول الحسنين (عليهما السلام) لجوائز معاوية و غيرهما من الأئمة (ع) لجوائز حكام وقتهم النصوص الخاصة الواردة في المقام كصحيحة أبي ولاد عن الأخذ من عامل السلطان الذي لا مكسب له سواه قال" (عليه السلام)" لي: (خذ و كل لك المهنى و عليه الوزر)، و صحيحة أبي المعز قال: (نعم و حج بها)، و صحيح ابن مسلم و زرارة قالا سمعناه يقول: (جوائز السلطان ليس بها بأس)، و خبر الاحتجاج عن الحميري عن الحجة" (عليه السلام)": في سؤاله عما تحت يد وكلاء الوقف المستحلين لها في الأخذ منهم فأجاب" (عليه السلام)": (إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده فكل من طعامه و اقبل بره و إلا فلا)، و الإشكال في المشتبه المحصور من أمواله و إلا فالمعلوم حرمته و حليته لا إشكال في اجتنابه و جواز تناوله، و مثلهما المشتبه بغير المحصور الذي ليس أحد طرفي الشبهة من المبتلى فيه للمتناول لإلحاقه في الحكم بغير المحصور من المشتبه كالاشتباه بين حرمة هذا المال، أو ما في الخارج من أمواله التي لم تختلط بهذا المال، فلم يبق من الصور إلا المشتبه المحصور