الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٨٦ - الفائدة العشرون (الضرورة المجوزة للحرام)
تحققه مع عدم لحوق ضرر بالمكره أو بمن هو كنفسه، و لا تجري أدلة الحرج فيه لكن صريح جماعة إباحة قبول الولاية أن تترتب على الترك الإضرار بأحد المؤمنين ففي" المسالك" (ضابط الإكراه المسوغ للولاية الأخوف على النفس أو المال أو العرض عليه أو على بعض المؤمنين) انتهى، و هو مشكل لأن الولاية نوعان: منها من لا يلحق المتولي من لوازمها إلا المعاونة فقط، و منها ما يلحقه لوازمها من غصب الغير و الإضرار به، و مع الثاني لا تجوز الولاية قطعا للزوم الضرر على كل حال، فلا يجوز نهب مال مؤمن لسلامة آخر إلا في الدماء فتجوز حفظا لدمه و إن استلزم ذلك إضرار الغير، و الأول أيضا مشكل لأن المعاونة محرمة كما بينا، فهي إضرار بالشخص نفسه و ارتكابه لدفع ضرر الغير أول الكلام، لكن يظهر من بعض الأخبار جوازه، ففي الاحتجاج عن علي" (عليه السلام)" في كلام له و منه: (و إياك ثمّ إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك و دماء إخوانك معرض بنعمتك و نعمتهم للزوال فإنك إن خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك و نفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا) انتهى، غير أنه يظهر منه الجواز عند الاشتراك بالضرر لا عند تمحض الضرر بغيره من المؤمنين.
و الحاصل أن قبول الولاية و حلية لوازمها دفعا لضرر الغير في غير النفس و العرض مشكل جدا و معهما أيضا فيه تأمل، و لو جاز فعليه ضمان ما غصب من مال و غيره بأمر من ولاه فإنه لا ينافي الجواز، و يشكل أيضا قبول الولاية و الأخذ بلوازمها مع الضرر المالي اليسير الذي لا يضر بالحال بل لا يبعد إن تركها عزيمة لا الدخول بها رخصة فإن دفع المفسدة خير من جلب المصلحة و قد رخص في بذل المال بل وجب لتحصيل الطهارة المائية و ليس ذلك من القياس، ثمّ إن الضرورة تقدر بقدرها فإذا أمكن التخلص عن جميع لوازمها وجب و إن أمكن عن بعض دون بعض تحتم، و أما هي نفسها فيظهر من بعض أصحابنا أن العجز عن الخلاص منها غير معتبر فمع الضرر يجوز قبولها، و التفصيل عار عن الدليل لأن الجميع من واد واحد، و الظاهر لزوم التخلص على من دعي إلى الولاية بماله الذي لا يضر بحاله و حسابه من المؤن فإن الناس مسلطون على أموالهم، و ليس ذلك من الإسراف أو بارتكابه لغيرها مما يحتاجه الجائر لكن من استظهر نوعية التقية من (التقية ديني و دين آبائي) و من (لا إيمان لمن لا تقية له) يسقط عنه حكم إمكان الخلاص و عدمه لحكمه بشرعيتها مطلقا بعد إحراز موضوعها فتدبر. فاشتهر أنه لا يباح بالإكراه قتل المؤمن، و الأصل فيه ما صح عنهم (ع) أنه إنما شرعت التقية لتحقن بها الدماء فإذا بلغت الدم فلا تقية و ينبغي تقييد الدم بالمحقون دون المأمور بإهراقه لكل أحد، و أما الجائز إهراقه لمخصوص مثل من عليه القصاص، أو من يتولى قتله الحاكم دون غيره فهو من المحقون و دم المخالف أيضا من المحقون، و إن اختصت الرواية بدم الإمامي من حيث وجود لفظ التقية إلا إذا أخذت بمعنى الخوف في قوله" (عليه السلام)" في رواية: (لا تقية في الدماء)، فإن ارتفاع مشروعيتها بدم الإمامي محققة فيكون غيره مسكوتا عنه مندرجا في دفع الضرر فيجوز لكن المستنبط أن أدلة حقن الدم مطلقا واردة و حاكمة على أدلة رفع الضرر فيتساوى حينئذ الإمامي و غيره ممن حقن الشرع دمه حتى الذمي، و استظهر شيخنا بمكاسبه أن الخارج من عموم دفع الضرر إهراق دم الإمامي المحترم بالذات دون غيره و له وجه، و لا يشمل المخالف الناصبي و لا المخالف المفتي بجواز إهراق دماء الشيعة و لا متابعيه في وجه قوي. و الحرج المؤدي إلى القتل بحكمه و غيره فيه إشكال من