الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦٤ - الفائدة الثالثة عشرة (ظهور الوجوب في الواجب النفسي)
و الحاصل أن مفاد القضية الشرطية أن يكون الوجوب نفسيا عينيا و إلا تنتفي السببية التي اشتملت عليها إلا إذا قامت قرينة على الخلاف كما في المثالين و حينئذ فلو دار الأمر بين الوجوب النفسي أو الغيري في القضية الشرطية يحمل على النفسي لا محالة، كما أنه لو دار الأمر بين الوجوب الغيري أو الاستحباب، يقدم الغيري لأنه أقرب المجازات بالنسبة إلى مطلق الوجوب الشامل لهما و لا يضر كون الاستحباب مطلوبا لنفسه فإن هذه الرجحانية لا توجب تقديمه في مقام الدوران لأقربية الوجوب الغيري من حيث المنع من الترك فيه إلى لفظ الوجوب من الاستحباب، و يحمل لفظ الوجوب أيضا على العيني لو دار الأمر بينه و بين الكفائي و التخييري، و كذا القول في الأوامر الإرشادية لأن فيها نوع إلزام. و مما ذكرنا يظهر أنه لو شك بين أن يكون النكاح متعة أو دواما يحمل على الدوام لإطلاق العقد المنصرف لذلك. لكن يشكل الحال في ترتب آثار العقد الدائم عليه لأصالة عدم ترتبها. و قد يفرق بين مقام الترافع و غيره فلو شك في غير مقام الترافع بين كون النكاح منقطعا أو دائما يحكم بالدوام و يترتب عليه الآثار إما لكونه مشتركا بينهما و إما للانصراف القائم مقام الوضع. و أما في مقام الترافع فالأصل عدم الدوام من جهة النفقة و الإرث و القسم. فتخلص ثبوت الحكم بالوجوب النفسي في مقام الدوران للدليل الاجتهادي، و منه أصالة الإطلاق المحكوم بأنها من الأصول اللفظية أو مما هي بحكمها لا من الأصول التعبدية الشرعية ليقال أنها من الأصول المثبتة، و أما لو كان القاضي بالوجوب دليلا لبّيّا و شك بكونه نفسيا أم غيريا فصور الدوران ثلاثة تنشأ من تحقق أحدهما و احتمال الأخر و عدمه، و على التقادير فالشك إما أن يكون قبل دخول الوقت أو بعده، و الأول لا ريب في جريان أصالة البراءة فيه و يعود الشك في الثاني إلى الشك في الشرطية و الجزئية ضرورة أن وجوب الغير من أجزاء الواجب أو شروطه و كل على مذهبه فإن قيل بأصالة الشغل فيه لزم الجزم بكون الوجوب غيريا لأصالة البراءة من الوجوب النفسي الحاكمة أصالة الشغل عليها، و إن قيل بالبراءة انتفيا معا و لزم الإتيان بذلك الواجب المشكوك لثبوت التكليف به في الجملة و يلزم المكلف عند تركه واجب نفسي إذ هو إن كان غيريا و تركه ترك فقد فوت ما توقف عليه، و إن كان نفسيا فقد تركه فيلزمه أن يؤدي ذلك الفعل بنية القربة المطلقة المشتركة بين النفسية و الغيرية. و أما الآثار المرتبة على أحدهما فهي منفية بالأصل هذا إذا كان الشك بينهما متواطئا فلو كان الواجب نفسيا و شك في غيريته فأصالة الشغل تحكم بالغيرية و أصالة البراءة تنفيها إن حكمنا بجريانها في الشرائط و الأجزاء فيسلم الوجوب النفسي عن المعارض بعد جريان البراءة في الغيري، و أما لو كان غيريا و شك بنفسيته فلا ريب بجريان البراءة و نفي الوجوب النفسي بها و لا مجرى لأصالة الشغل بالنسبة إلى الشك في الوجوب النفسي و عدمه بالاتفاق فيحكم حينئذ بالوجوب الغيري نعم يبقى الإشكال في الصورة الأولى و هي الإتيان بالفعل المردد بين الوجوب الغيري و النفسي لجريان أصالة البراءة فيهما و وجوب إتيانه على المكلف لثبوت التكليف في الجملة، فهل يشترط صحة ذلك الغير به لاحتمال الغيرية فيه كما لو شك في الوضوء أنه واجب لنفسه أو لغيره كالصلاة مثلا فلو أراد المكلف فعلها يلزمه الإتيان بالوضوء المشكوك في مقدميته أم لا؟
الظاهر عدم اشتراط ذلك الغير به فلو أتى بالصلاة مثلا قبل الإتيان به لا يحكم بفسادها و إن كان الإتيان به واجبا مثلما لو شك المكلف بعد فوات وقت ذي المقدمة بمطلوبية الواجب في جميع الأوقات الذي هو مقدمة للفائت وقته أو هو غيري مطلوب في وقت وجوب ذلك الغير فإن الحكم حينئذ بقاء التكليف و استصحاب الوجوب و إن مضى