الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٤٧ - التنبيه التاسع (في لزوم تقليد الأعلم)
خصائص المجتهد إذ لا يلزم المقلد لحاظ مستند فتوى المتخالفين و الترجيح لأحدهما بما تضمنته الرواية و لا قائل به من الأصوليين و الإخباريين فهي واردة في بيان ترجيح الأخبار التي منها الفتاوى في زمن الحضور لأنهم لا يفتون إلا بلفظ الخبر أو بمعناه و ليس هم كمجتهدين هذا الوقت فإن مستند فتواهم أمور لمية من حدس و ظن و فحوى و لحن. قال الأستاذ الشريف الحسن الشيرازي (رحمه الله) الترجيح بالرواية ثابت و لا ذكر للمجتهد فيها فتعم المقلد غايته إن تكليف كل واحد منهما على حسب حاله و لا يمكن المقلد في هذه المرجحات إلا الترجيح بالأعلمية فيتعين ذلك عليه لشمول الخبر له، و أما غيرها من المرجحات فيسقط تكليفه بها لتعذرها عليه و الميسور لا يسقط بالمعسور. و فيه أن التكليف بالطرق يسقط ميسورها بمعسورها و لذلك وجب على المجتهد العاجز عن الترجيح ببعض المرجحات أن يقلد و لم يجروا فيه القاعدة المزبورة. نعم لو كان المقام من قبيل التكاليف المستقلة لوجب فيه ذلك و لذا لو اعتبرت عدالة الراوي و تعذر ذلك على المجتهد لا يقوم الظن بها مقام العلم جزما و كيف يسوغ للمقلد الترجيح بالأعلمية مع أنها بنفسها لا تفيد الأرجحية عند التعارض لاحتمال تقديم بعض المرجحات عليها كما ذكر في الأورعية و إن كان نوعها مقدما على غيرها، و احتمال أن العامي يعتمد على مرجح واحد في مقام التعارض مناف لسياق الرواية لأن المرجحات فيها من واد واحد فاستعمال البعض للبعض و استعمال الكل لفريق آخر تحكم. ثمّ منع كون المقلد لا يتمكن من باقي المرجحات بل كما يسأل عن الأعلمية يمكنه السؤال عن أن فتوى مجتهده موافقة للمشهور أم لا و إن كان عارفا هو أخرج ذلك من الكتب و لا قائل به كما لا قائل بأخذه بما يوافق ظنه من فتوى المجتهدين فإن الرواية من أدلة من فتح باب مطلق الظن لأنه يرى استفادة الظن من لميات هذه المرجحات مع أن الرواية صريحها تقديم الأفقه و المجمع عليه على المشهور، و الأصحاب أكثرهم على خلافها لأنهم يقدمون المشهور الذي تضمنته المرفوعة على الاثنين فلو عملنا على المقبولة وجب أخذ المجتهد و المقلد بقول الأعلم في الحديث و الفتوى لكن الأخير مخدوش بأن ما يقدم من الشهرة هو الشهرة في الفتوى التي توهن العمل بالخبر و إن اشتهر و كان في أقصى مراتب الصحة، و المذكور في الخبرين هو الشهرة في الرواية لا الفتوى فإن الأعلم مقدم فيها جزما لأنه أعرف بلسان الأئمة فإن الخبر قد يتضمن التورية أو يكون من موارد التقية أو يوكله على أصل أو يكنى به عن معنى آخر أو يكون عاما أو خاصا مما لم يفهمه الراوي و فهمه من خصائص العالم و إليه يومئ (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) فيقدم فهمه من معناه على من اشتهرت بينهم الفاظه فأخذوا بظاهرها فكما أن إنشاء الأحكام مخزونة عند أهلها فكذا فهم كلماتهم (ع) لكن الرد الأول متين.
أقول الرواية لا تخلو من إشعار لفهم الشهيد (رحمه الله) منها ذلك و لظهور صدرها و ذيلها بالقضاء و الحكم مجمل القضاء في صدرها بأنه في زمن الحضور كان من قبيل الفتوى فيحمل التخاصم في الحكم إن المتخاصمين جهلاه فتعارضا فيه فأرجعه الإمام إلى الترجيحات و ذلك يجري في المجتهدين المتخالفين لكن فيه تمحل.
ثالثها: طريقة العقلاء و استقراء أحوالهم فإنهم يقدمون الأعرف على غيره في كل أمر اشتبه عليهم خصوصا في الموضوعات التي يترتب عليها حكم شرعي كالغبن و العيب في المبيع و تقويم مال الغائب و الطفل و غيرها فلا يتخلف ذلك في المقام. و فيه أن ذلك