الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٥٧ - الفريق الأول في ولاية الفقيه
منها ما تحتاج إلى المبلغ و لا يتوقف نظام العالم عليها فقط هي مرادة للشارع و تلك كالأحكام الشرعية البدنية و غيرها مما فيه شائبة التعبدية، فلا ريب في وجوب الرجوع فيها الى الفقيه لتوقف التعبد فيها على الرجوع اليه واخذ حكم الله تعالى منه، و هذا مما لا ريب فيه.
و منها ما يتوقف نظام العالم عليه و للشارع تصرف فيه مثل المرافعات و قطع الخصومات و قسمة الميراث بين أربابه فيما به الخلاف، و أحلاف المنكر و غير ذلك من الأمور التي يتوقف عليها المعاش، و قد حدد الشارع لها حدودا لا يعرفها إلا الواسطة أو واسطة الواسطة فمثلها ايضا لا بد من الرجوع فيه إلى اقرب الوسائط، و ليس هو بعد الإمام إلا الفقيه فيلزم الرجوع اليه فيها ايضا عقلا و نقلا. و منها ما يتوقف عليه انتظام أمر الأمة و لا بد له من رئيس بحيث لا يكاد ينتظم بدونه، و لكن ليس للشارع دخل فيه غير إرادة إيجاده في العالم لا من موجد خاص. و نحن بعد التفكر في الأدلة عموما و خصوصا حصل لنا اليقين منها في وجوب الرجوع فيها إلى من يدور الحق معه، و ليس هو إلا الإمام فيرجع اليه في الأمور العامة مثل، اخذ الخراج، و تنظيم العساكر و قبض الغنائم، و تسوية الطرق، و حفظ الأموال و الأعراض، و تقوية المسلمين و غير ذلك مما يتوقف عليه انتظام سلطنة النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) بعده فمثلها لا شك بأنه من وظائف الإمام" (عليه السلام)" و لا يجوز لأحد أن يستقل به مع وجوده إلا بإذنه، و ان أمكن قيام الغير بها أو ببعضها فلا يجوز لأحد أن يولي أحدا على الناس أو يستقل هو بالولاية، و لا يجوز له قبض ما عين لمصالح المسلمين العامة و لا وضعها بمحل دون آخر، و لا أن يخص به فردا مخصوصا و لا غير ذلك إلا بإذنه و تصويبه لأنه المنصوب من الله بعد النبي (ص) فكل ما كان للنبي (ص) من الوظائف فهي له و حينئذ فهل يكون ذلك ايضا للفقيه في زمن الغيبة فله الاستقلال في جميع ذلك كما كان للإمام و لا يجوز القيام بها، أو ببعضها لغيره، و ان كان يمكنه إجراء الأمور على مجاريها، و وضعها في محالها و مع ذلك يلزمه الاستئذان من الفقيه فان استقل بها بلا أذنه فعل حراما و ضمن ما تصرف فيه، و ان وضعه بمواضعه بحيث لو اطلع عليه الفقيه لاستحسنه. و مثله ما لو كان تصرفه بحسب الظاهر أصلح لانتظام الأمر فان هذه الصلاحية لا تفيد مع مخالفته أو بدون أذنه أو لا يجب الأذن فيه مطلقا، أو مبعضا بحسب الأدلة، فكلما ثبت وجوب الاستئذان فيه من إجماع، أو سنة، أو غيرهما اتبع، و كلما شك فيه جرى فيه أصالة عدمه. يظهر من غير واحد من أصحابنا ان ذلك كله من وظائف الفقيه الا ما أخرجه الدليل و انه نائبه فكأنه هو في كلما لم يعلم من الإمام جواز إيكاله لغيره أو عزله عنه، و يظهر من آخرين عدم وجوب الرجوع اليه مطلقا إلا ما قام الدليل على الرجوع اليه فيه لان تنصيبه في مقام لا يوجب عموم الرجوع اليه و استئذانه، و ليس في الأخبار ما هو نص في ذلك بحيث لا يمكن انصرافها إلى بعض هذه الأمور و تورث المساواة من كل وجه، و متى لم تنهض بذلك و تبعضت الصفقة؟ بقي غير المنصوص عليه على الأصل الأولي فلعل في عدم توليته عليه خاصية يعلمها الإمام ككثير من الفوائد التي حرمناها حال غيبته" (عليه السلام)". نعم لا شك في انه أولى من غيره لو تساويا في الرشد، و المعرفة، و لا أظن أن هذه الأولوية توجب الرجوع اليه و استئذانه حينئذ، فيخصص الأصل فيها، لأنها ليست قطعية، و هذا أحرى في النظر باعتبار الدليل و لكن في النفس منه شيء باعتبار فهم كثير من أصحابنا من تلك الأخبار العموم حتى انهم يلقوه إلقاء