الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٠٠ - الفائدة السادسة و العشرون (دخول خيار الشرط في سائر المعاوضات)
على أن القول بعدم الرجوع مطلقا عسى أن يخرج على القواعد و لا ينافي ضمان المتصدق في الأول و الحكم في اللقطة كذلك، و لو قيل: بأن اللزوم حكما شرعيا للصدقة كالجواز للعقود الجائزة كفى ذلك في عدم جواز اشتراط الفسخ لا أقل من الشك و هو يكفي في عدم سببية الفسخ التي يتوقف صحة اشتراط الخيار عليها اللهم إلا أن يقال بثبوت السببية بنفس دليل الشرط و هو واضح الاندفاع إذ لا منافاة بين لزوم العقد و عدم الوفاء بالشرط و ليس عدم الوفاء موجب لتزلزل العقد بل هو أمر آخر له أحكام أخر و ألحق أيضا الأكثر بهما بعض أنواع الصلح و هو الذي يحصل به الإبراء كما سبق و أثبتوه في جميع أقسامه و لا يخلو عن وجه لما مر من حصول الشك في رفع الإبراء، و ما أفاد فائدته بالفسخ و في إلحاق الضمان بهذا القسم من الصلح خلاف للشك في سببية الفسخ له، فلا يدخله الخيار و لدخوله في الضابط الذي قدمناه فيدخله و الثاني أوفق لقبوله للتقايل، و مثله القول في الرهن فمن جهة أنه وثيقة للدين و الخيار للراهن فيه ينافي الاستيثاق فلا يصح فيه، و من أن التراضي على الخيار بين الراهن و المرتهن لا ينافي كون وضعه على اللزوم فلا مانع من الخيار فيه، و هو أوجه، و كذا الصرف فقد صرح بعضهم بعدم دخول خيار الشرط فيه، بل ادعى جماعة عليه الإجماع و علل ببقاء العلقة بين الافتراق لو دخله الخيار و بعد الافتراق و التقابض لا تبقى علقة في بيع الصرف كما ذكروا ذلك فيه و في السلم و جوزه الأكثر، و منعوا الملازمة لعدم الدليل عليها و شمول الضابط، و أما دخوله في القسمة مطلقا و المعاطاة فغير متجه في التراضي الفعلي من القسمة بعد تعديل السهام، و كذا في الإنشاء الفعلي في المعاطاة لأن الظاهر في خيار الشرط لزوم ذكر الشرط في متن العقد و إن الشرط القولي لا يمكن ارتباطه بالإنشاء الفعلي و للشك في تحقق السبب بقي دخوله في الصداق فقد ذكره في التذكرة و عساه لا مكان فسخه في بعض الفروض كما لو زوجها الولي بدون مهر المثل أو دون مهر السنة فإذا أمكن الفسخ فيه لا مانع من اشتراط شيء فيه على الزوج، و تنظر فيه الوالد و شيخنا و عساه لخروج ما ذكر بدليله و للشك في سببية الفسخ فيه و الله العالم.
الفائدة السادسة و العشرون: (دخول خيار الشرط في سائر المعاوضات):
لا يدخل في سائر المعاوضات عدا البيع من الخيارات غير خيار الشرط، كما نبه عليه غير واحد من أصحابنا، بل المرجع إلى أصالة اللزوم لأن الخارج بالنص و الإجماع خيار الشرط في المعاوضات اللازمة و أما غيره فلا. لكن حدث لبعض المتأخرين القول بدخول خيار الغبن و العيب في سائر العقود التي يدخلها خيار الشرط بتقرير أن ثبوت كل خيار في البيع لجهة نفي الضرر لا لجهة الإجماع لكي يرجع فيما سوى البيع إلى أصالة اللزوم، و هذه العلة سارية في جميع المعاوضات المالية، بل حكى الجريان مطلقا عن شرح" الإرشاد" و" التنقيح" و" إيضاح النافع". نعم استحسن المحقق الثاني جريان خيار الغبن في الإجارة، و علله بكون عقدها في توابع المعاوضات فيظهر منه العموم، و بعضهم استثنى الصلح و حكم بعدم دخولهما فيه بخيال أن الغرض منه قطع الخصومة فلا يشرع الفسخ فيه.
و فيه أن لا ملازمة بين قطع الخصومة و ثبوت الخيار، و ليس كل خيار يوجب المنازعة و لا كل صلح شرع لذلك، و لذلك فصل بعضهم بينما وقع من الصلح على جهة