الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٩٩ - الفائدة الخامسة و العشرون (سريان خيار الشرط في المعاملات)
ثبت مشروعيته في المعاوضات و جملة من العقود اللازمة فجاز اشتراطه، و أما في الإيقاعات لم يثبت ذلك لكي يجوز الاشتراط و الرجوع في العدة ليس فسخا للطلاق ليقال بثبوته في الإيقاعات بل هو حكم شرعي في بعض أقسام الطلاق مقصور على مورده لا يقبل الثبوت في غيره و لا السقوط فيه، و من هنا أنكر المحققون وقوع الصلح على سقوطه مع أن الصلح صالح لكل شيء.
و الحاصل نقض أثر الإيقاعات لم يعهد من الشارع بعد وقوعها لكي يصح اشتراط الفسخ فيها، فالفسخ لا يكون سببا لارتفاع الإيقاع لأن اللزوم فيها حكم شرعي كالجواز في العقود الجائزة فلا يمكن أن يبدله الشرط و يكون سببا للتسلط عليه في متن الإيقاع، و نحن إنما جوزناه في العقود لثبوت خيار المجلس و الحيوان و مشروعية الإقالة فيها، بل ترقى الفاضل (رحمه الله) فمنع الخيار في العقد الذي يتضمن الإيقاع فأثبته في الصلح و نفاه عن بعض أفراده و تبعه غيره، قال في غاية المرام (أن الصلح إن وقع معاوضة دخله خيار الشرط و إن وقع عما في الذمة مع جهالته أو على إسقاط الدعوى قبل ثبوتها لم يدخله لأن مشرعيته لقطع المنازعة فقط و اشتراط الخيار لغو، و الخصومة ينافي مشروعيته و كل شرط ينافي مشروعية العقد غير لازم) انتهى. على أنه يكفي في الحكم الشك في سببية الفسخ لرفع الإيقاع و إن أمكن حصولها بالشرط فاندراجه و تصحيحه بعموم المؤمنين فيترتب عليه أثره من الفسخ لا وقع له كما بينا. و أما العقود فلا ريب في دخوله و صحته في البيع مطلقا إلا الصرف على تأمل و مطلق الإجارة و المزارعة و المساقاة و كل ما شرع فيه التقايل بعد العقد من العقود كذلك يشرع فيه التراضي قبل وقوعه على سلطنة أحدهما أو كلاهما على الفسخ دون العكس ضرورة أنه إذا لم يثبت إن التراضي بعد العقد على الفسخ مؤثر و لا يحصل و إن رضيا المتعاقدان بذلك فالالتزام حين العقد لسلطنة أحدهما عليه لا يحدث له أثرا فإن الالتزام حين العقد لا يفيد إلا فائدة الرضا الفعلي بعد العقد بفسخ صاحبه بل لا يجعل الفسخ مؤثرا شرعيا. و بالجملة أن صحة التقابل بعد العقد عن اختيار إذا كان مثلها حين شروط العقد أمضاه الشارع عن اختيار و بنى العقد عليه فيلزم إمضاءه و العمل به بعد العقد و إن لم يحصل الرضا، و لذلك اتفقوا على عدم دخوله في النكاح لأنه لا يمكن التقايل فيه بعد العقد من حيث توقفه على الطلاق. نعم اختلفوا في دخول الشرط في بعض العقود و لكن الضابط ما ذكرناه و ما خرج عنه فبدليله مثل الوقف، و اشتهر عدم قبوله لشرط به ينفسخ عقده و علل باشتراط القربة فيه و إنه فك ملك بلا عوض ورد بمنع الكبرى في الصغريين فليس كلما اشترط فيه القربة لا يبطل بالشرط و لا كل فك ملك بلا عوض يأبى عن الاشتراط، و قيل بقبوله للشرط و ربما يستأنس له بالموثقة، و بخبر إسماعيل بن الفضل (فيما لو شرط الواقف الرجوع بالوقف عند الحاجة ثمّ مات الواقف و جواب الإمام" (عليه السلام)": (برجوع ما أوقف ميراثا و في دلالة الخبرين تأمل لاحتمال إرادة الوقف المنقطع منهما من حيث أن الإمام" (عليه السلام)" فيهما حكم بالرجوع ميراثا)، فقط و ليس فيه إيماء إلى صحة الشرط و فساده، و الحق الأكثر بالوقف الصدقة مطلقا لعموم ما قضى بأنه لا يرجع بما كان لله تعالى واجبا أم جائزا.
و إما لو تبين الخلاف مثل التصدق بمجهول المالك و اللقطة أو حق ظن المتصدق وجوبه عليه فهو و إن كان لله تعالى لكن عارضه حق الغير أو عدم تحقق موضوعه فلذلك قيل برجوع المالك على المتصدق و جواز رجوعه بالصدقة في الثاني فهو غير ما نحن فيه