الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٧٤ - الفريق الرابع الوصي
العقدة. و ذكر الاربعة لكون عقدة النكاح غالبا بيدهم و لتعميم الولاية للإجبارية و الاختيارية لا لحصرها فيهم فلا دلالة في الرواية على أن ولاية الوصي من أي الولايتين، و لا إيماء فيها إلى ان ولايته كولاية الأب فعسى ان تكون كولاية الأخ، و كذا هي بالنسبة إلى الأب مطلقة تشمل الثيبة و الباكر. هذا و لكن في صحيحة ابن سنان في تفسير من بيده عقدة النكاح بولي امرها و المراد (بولي امرها في غير النكاح) و إلا لكان التفسير بمساوى المفسر و هو مرفوض لأنه مجمل لم يفد بيانا و حينئذ لا ريب ان الوصي على الصغيرة ولى امرها في ما يعود لها سوى النكاح فيكون عقدة امره بيده- و الاستدلال بها وجيه- لو لم يعارض بمرسلة ابن عمير المروية في آخر باب الوكالات قبل باب القضاء في تفسير (من بيده العقدة) بالأب أو في توكله المرأة أو توليه امرها من أخ أو قرابة أو غيرهما فلا بد من الترجيح و ميل الاكثر مرجح للمرسلة، و ضعف غير واحد من المتأخرين.
الدليل الثاني: برد عموم آية (التبديل) بأن ضمير (بدله) راجع إلى ايصاء الوالدين و الاقربين المتقدم ذكرهما على الآية، فلا يعم مطلق التبديل و التضعيف في غير محله لاستدلال الامام" (عليه السلام)" في غير واحد من المعتبرة في أحكام كثير من الوصايا بعموم الآية، فالضمير على هذا راجع إلى مطلق الايصاء أو إلى المتقدم لكن مع إناطة حكم الاثم باصل تبديل الايصاء لا خصوص المورد فهو خاص و المناط عام، فالآية بضميمة الاخبار المفسرة ظاهرة في المدعي. و يمكن ان يستدل ايضا بعموم ما ورد في توقيع الصفار عن العسكري" (عليه السلام)": (جائز للميت ما اوصى على ما اوصى ان شاء الله تعالى) و هذا العموم لخصوص المورد لا يترك، و برواية الكافي و التهذيب في المضاربة بمال الصغير و أخذ نصف الربح قال: (لا بأس من جهة ان اباه قد أذن له في ذلك و هو حي) دلت على نفوذ ما أذن فيه أبو الصغير حال حياته مطلقا بعد مماته و هذه أذنه للوصي في تزويج صغيرة و توليته له فيه و لا يمنع عموم العلة فيها اسم الاشارة المشار به إلى مال المضاربة. لأن سوق الكلام يقضي انه انما اتى به لمحض ربط العلة بالمعلول فقط فتلغى تلك الخصوصية المترائية، و مثله كثير في السنة و المسألة مشكلة. لأن كل من الدليلين وجيه إلا ان يقال ان بين الاخبار النافية لولاية غير الأب و الجد، و بين الآية المعتضدة بالخبرين المزبورين التباين الجزئي، و حيث لا مرجح لا بد من ترك العمل باحدهما فيرجع حينئذ إلى اصالة عدم ثبوت الولاية، و عدم صحة النكاح من دون اذن المزوج، فما عليه الاكثر احوى في النظر، و عليه فتنفى ولاية الوصي في النكاح مطلقا حتى على من بلغ فاسد العقل مع اضطراره، أو خوف مرضه أو وقوعه في الزنا، و عدم زوال عذره بدون التزويج، لأن هذه الوجوه لا يثبت بها انتقال ولاية الأب و الجد إلى الوصي بايصائهما له فانه مع عدم ثبوتها له لا يفرق فيها بين الموارد، فما وقع من بعض من نفى ولاية الوصي من اثباتها ببعض هذه الموارد لا وجه له. نعم تثبت ولاية الحسبة و هي مختصة بالحاكم لأنها من مناصبه فيزوجه الحاكم كما يزوجه مع عدم الوصي و كما يزوج غيره، و لا شك بولايته على المجنونين الفاقدين للاب و الجد مع الحاجة إلى النكاح للاجماع و النبوى و عموم ما دل على الرجوع اليه كما سبق فليس للمجنون بعد الإفاقة و لا لغيره قبلها، و تزويجه و فسخه بل لا بد من ترتب الآثار عليه كما مضى مفصلا.