الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٩ - الفائدة الثالثة و الستون (في إقرار المريض)
و عتق العبد) لأن المريض يملك القبض فيملك الإقرار به مثل الصحيح و إلى أنه لا يمكن التوصل إلى إبراء ذمته من حق ثبت عليه حال صحته إلا بالإقرار، فلو لم يقبل بقي الحق عليه، و منع المستحق من حقه و كلاهما مفسدة فالأوفق بالحكمة الآلهية قبول إقراره و إلى رواية سماعة عمن أقر لوارث بدين عليه و هو مريض قال" (عليه السلام)": يجوز عليه ما أقر به إذا كان قليلا) و لا مفصل بين القليل و الكثير و رواية أبي ولاد عن رجل مريض أقر عند الموت لوارث بدين عليه، قال: (يجوز ذلك. قلت: فإن أوصى لوارث بشيء، قال جائز) و خبر السكوني عن علي" (عليه السلام)" (أنه كان يرد النخلة في الوصية و ما أقر به عند موته بلا ثبت و لا بينة) و روايته الأخرى: (في رجل أقر عند موته لفلان و فلان لأحدهما عندي ألف درهم ثمّ مات على تلك الحال أيهما أقام البينة فله المال فإن لم يقم البينة واحد منهما فالمال بينهما نصفان) و رواية سعد بن سعد عن مسافر حضره الموت فرفع مالا إلى رجل من التجار، فقال: (إن هذا المال لفلان بن فلان فادفعه إليه يصرفه حيث يشاء و مات و لم يأمر صاحبه الذي جعله له و لا يدري صاحبه ما الذي حمله على ذلك كيف يصنع؟ قال" (عليه السلام)" يضعه حيث يشاء). و هذا القول هو الأقوى عندنا بعد أن اخترنا خروج المنجزات من الأصل بل و هو الأوفق بالقواعد حتى على القول الآخر لعدم خروج المال المقر به عن المالكية على القولين و لا يزاحمه شيء سوى ما ورد من أخبار الاتهام في الإضرار بالورثة مثل (إن كان الميت مريضا) و مثل (إن كانت مأمونة عنده فليحلف لهم و أن كانت متهمة فلا يحلف و يضع الأمر على ما كان فإنما لها من مالها ثلثه) و مثل (إذا كان مصدقا) و في صحيحة الحلبي: (إذا كان مليا) فإنها مع عدم المناقشة فيها تقيد مطلقات الأخبار المقيدة للنفوذ من أصل المال و تقيد الأصل أيضا فيقتصر على موردها تعبدا حتى فيما لا يفيد الإضرار بالورثة لكثرة المال المتروك أو لثروة الوارث و يحتمل السقوط مع الضرر رأسا فلا ينفذ أقراره حتى في ثلثه بحمل الإضرار بالورثة على عموم من يصل المال إليه فلو أوصى لجماعة بوصايا، ثمّ أقر بما يورث نقص تلك الوصايا حصل الضرر على الموصى له فلا ينفذ إقراره، و لكنه بعيد في الغاية و إن كان التعبير في النصوص بلفظ الوصية قد يعطيه. فالمنتخب من تلك الأقوال هو الخروج من الأصل مع عدم الاتهام، و من الثلث معه و على المتهم البينة عليه فلا يكفي احتماله أو ظهور القرائن عليه ما لم يثبت ذلك شرعا أو يقطع به و تكفي المأمونية مع الشك في الاتهام في عدمها و حينئذ فيجامع المأمونية الاتهام و لا تكفي المأمونية فقط مع الظن بالتهمة فكان الحكم بحسب ما يظهر من نصوص الباب و كلمات العلماء يدور مدار الاتهام وجودا و عدما، و إن المأمونية من الطرق الموصلة إلى عدمه كغيرها مما يورث عدم التهمة، و يظهر من بعض المتأخرين أن المأمونية شرط للخروج من الأصل لا أن الاتهام مانع و لم يتضح لنا دليله سوى ما ورد من كونه مأمونا أو مرضيا و هي لا تقضي بالشرطية و لا تفيد الخروج من الأصل حتى مع الظن بالاتهام فليس التعبير بها إلا كسائر نظائرها من كواشف الملكة في العدالة و غيرها من الطرق التي تكشف و لو ظنا عن الواقع، و أين هذا من زعم كونها شرطا يتبع الحكم وجودها كي يتفرع عليه عدم الخروج من الأصل من عدم معلومية الاتهام؟ مع انه ينافي ما ظاهرهم الاتفاق عليه من انفاذ الوصية بالدين من الأصل من دون