الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩١ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
قيد تسلط المالك على ماله و سلطنته على نحو ما قرره الشارع فلا يفيد ترتب الأثر على غير ما قرره الشارع بحيث يحتاج إلى دليل آخر غير القاعدة في إثبات صحة ذلك التصرف لطولب المقيد بالدليل، و كونه القدر المتيقن لا يثبت التقييد، و أما آية الوفاء بالعقد فظاهر الأمر فيها وجوب الوفاء بكل عقد أي الالتزام بترتيب الأثر الحاصل من العقد الواقع بين اثنين، فيعم كل عقد إنما الأشكال في عموم الآية للعقد الذي لم يتداول أو العقد الذي شرعه المتعاقدان لثمرة مقصوده فإن عممنا الآية لكل ما يسمى عقدا أمكن الاستدلال بها على العقد المستحدث كغيره إذا شك في صحته و فساده لفقد ما يحتمل كونه شرطا أو وجود ما يحتمل المانعية أو في اشتراط شيء أو مانعيته فيحكم بالصحة و ترتب الأثر، و إن صرفنا العقود إلى المتعارفة في زمن الشارع فيحتاج في دخول المستحدث أو المشكوك في كونه متعارفا إلى دليل آخر غير عموم الآية أو إلى إثبات أنه من المتعارف ليندرج في عمومها، رجح جدنا كاشف الغطاء و بنوه و منهم الوالد بأنواره وفاقا لجماعة أن المراد (بالعقود) العقود المتعارفة قالوا: (أن الجمع المحلى و إن أفاد العموم بالوضع لكن ذلك في الخالي عن العهد أو مجاز آخر، و هنا ليس كذلك، و نظيره ما ذكروا في الاستغراق العرفي مثل: (جمع الأمير الصاغة) و لا ريب أن هناك عقود متعارفة بين الناس لتوقف أمر معاشهم عليها فلا ينصرف الخطاب إلا إليها، فكل عقد ثبت تداوله صح دخوله في عموم العقود، و ينفي شرطية المشكوك فيه أو مانعيته بالأصل و عموم الآية دون ما إذا شك في الصحة و الفساد للشك بكونه من المتعارف أم لا و هو وجيه و يعرف المتعارف بتعارفه زمن المستعمل الكاشف عن تعارفه في الزمن السابق بأصالة التشبيه و عدم التغيير، و به طفحت كلمات كثير من المحققين، و مثلوا للأفراد المتعارفة بالبيع، و الإجارة و الصلح، لكن ينبغي أن يتأمل في أن العقود منها جائزة و لازمة، و منها أنواع شائعة و غير شائعة و الأنواع الشائعة لها أفراد نادرة، و غير نادرة. و قد ألزم الشارع الوفاء بها فإن صرفناها للأنواع الشائعة و أفرادها الشائعة من العقود المعلومة اللازمة لغى التمسك بالآية رأسا إذ لا يبقى لنا شك في نوع، و لا في فرد من نوع حتى يتمسك بها عليه مع أن معظم الاصحاب لم يزالوا يركنون إليها و يتمسكون بها، فالأوفق بظاهرها أن تعم كل عقد سواء كان من الأنواع أو الأفراد مما يصدق عليه اسم العقد إلا ما يشك في صدق الاسم عليه فلا ريب بخروجه و شمولها للأفراد مطلقا من الأنواع الشائعة كأنه لا شبهة فيه، و أما للأنواع النادرة فكذلك و إن كان شمول العام لها أخفى من الفرد و حينئذ فكلما شك في نوع من العقود أو في فرد من نوع شائع أو غير شائع في أنه هل يجب ترتيب الأثر على وقوعه أم لا؟ حكم بصحته و لزومه للآية. نعم يخرج كثير من العهود عن الآية من جهة عدم لزوم الوفاء بها سواء كان ذلك العهد الخارج في الأحكام الآلهية أو في بين الناس و خروج الأكثر يوهن عموم العام بل صرحوا بعدم جوازه فيدور الأمر بين التزام خروج الأكثر أو حمل العموم على الشائع المعهود، و الأول ممنوع، و الثاني مخرج للآية عن الدلالة على ما هو المراد من التمسك فيها بالمشكوك، و لا يبعد أن ارتكاب الأول لو فرض أولى من الحمل على المعهود الذي معه يسقط التمسك بها في الموارد المشكوكة مضافا إلى أنا ننكر أكثرية الخارج بعد كون العموم إفراديا، فإن إفراد العقود الصحيحة أكثر وجودا من الفاسدة كما أن أفراد الواجب في التكاليف أكثر وقوعا، فالعهود اللازمة الوفاء أكثر افرادا من غيرها على أن استهجان تخصيص الأكثر إنما هو مع عدم بقاء كثرة يعتد بها، و هنا ليس كذلك حتى لو أريد الأنواع فإن ما يلزم الوفاء بها أيضا كثيرة، و جزم بعض من قاربنا عصره من الفضلاء في مؤلف له بلزوم الحمل في الآية على المعهود قائلا: