الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٩٣ - الفائدة الرابعة و الستون (في المعاطاة)
بعض المنافع حملوه على المسامحة في التعبير. نعم لا ريب في جواز جعل العوض عينا، أو منفعة، أو حقا و لا يضر فيه أن البيع نقل الأعيان الشامل للعوض و المعوض لظهور أنه مسوق لبيان معنى البيع مثل الإجارة لنقل المنافع. و الظاهر أن ما يقابل بالمال يصح جعله عرفا عوضا و معوضا فيشمل الحقوق و المنافع على تأمل في الأول.
نعم لا يبعد اشتراط تحقق المالية قبل النقل فيهما لكن فيه ايضا تأمل بالنسبة إلى المعوض لأنه خلاف ما عليه الأكثر في شرائط العوضين فيشمل حينئذ بيع خدمة المدبر و سكنى الدار و أرض الخراج و الحقوق القابلة للمعاوضة كحق التحجير و غيره و منافع الحر و بيع الدين و غيرها فإن خرج عن الكلية بعض الأفراد فبدليله، و هذا التعميم لجهة أنه لم يتحقق أن للفظ البيع حقيقة شرعية أو متشرعية، و الظاهر أنه باق على معناه العرفي كما حكم به جمع من المدققين و منهم شيخنا في مكاسبه فلا مناص إلا أن نصحح البيع في كل ما أستعمل العرف البيع فيه إلا ما استثناه الشارع و إن تداول عرفا فلا حاجة لنا في التعرض لما ذكروا من حدود البيع لانتشار المذاهب فيه فكل بحده مما ترجح عنده من معناه فالمهم تمييزه عن غيره من العقود لاختلاف أحكامها و الظاهر أن من البديهيات أن ما يتحقق به البيع عرفا أمر مضبوط معلوم عند العرف مع قطع النظر عن الشرع بل عند عامة الملل بل كثيرا ما رتب الشارع و المتشرعة من الفقهاء و غيرهم أحكام البيع مطلقا على بيوعات العوام الذين لا يهتدون إلى الصيغة و لا يحسنونها و لا غيرها فيردون المبيع بالعيب أو عدم الرؤية أو غيرهما و يمضون المبايعة بما يدل عليها مطلقا و يسقطون خيار الحيوان بعد الثلاثة و قبلها لا يسقطوه مع حصول الظن القوي لهم بعدم جامعية البيع لسائر الشروط، و لم نجد من يفصح حتى مع وجود العلم الإجمالي و تقبض أعاظم التجار من المتدينين الأعيان الغالية الثمن بقول البائع (هذا من نصيبك) و تبيعه من الغير، و تجري عليه أحكام الملك إلى غير ذلك ما يقضي بتحقق البيع العرفي قولا فما هو إلا لأن للفظي البيع و الشراء مما يستعمله عامة الناس معنى لا يشككون و لا يترددون فيه، و لا يحتاج فهمه إلى القرينة سواء كان ذلك بقبض العوضين أو أحدهما مع ضمان الآخر بالألفاظ الدالة على ذلك مطلقا و بعد تحقق البيع عرفا يثبت لغة و شرعا بضميمة الأصل فلا فرق حينئذ بين البيع معاطاة، أو بالصيغة المعهودة أو غيرهما مما يصدق عليه الاسم.
لا يقال أنه لا إشكال في ان للشارع تصرف في البيع فالأخذ بما جمع الشروط من افراده و الحكم عليه بالصحة أخذ بالمتيقن مما يترتب عليه الأثر عنده و كون المعهود من طريقة العرف ما ذكر ليس بحجة تامة في أنه عند الشارع كذلك خصوصا بعد النهي عن بعض البيوع و فسادها و بعد الجزم بأصالة الفساد في المعاملة فحينئذ لا بيع ماض و ملزم إلا ما جمع الصيغة الخاصة المنوية مع القصد إلى النقل مع الإيجاب و القبول و غير ذلك مما اعتبر فيه، و إن اختلف في اشتراطه، لأنا نقول مضافا إلى ما مر عليك من الحجة القاطعة إن النافي لصحة البيع و في فاقد الصيغة المعهودة و أمثالها إن نفاه عرفا فلا يسلم له عدم الصدق العرفي للاستعمال المعلوم و لعدم صحة السلب و للتبادر في فهم البيع من أسبابه حتى عند من لا يعرف الصيغة و لصحة (بعت المتاع) و لم أجر الصيغة و صحة الاستفسار عن إجراء الصيغة بعد قول البائع ذلك، و إن نفاه شرعا فممنوع أيضا بعد ما ذكروا من أن تحققه العرفي و ثبوته يثبته لغة و شرعا بضميمة الأصل، و عمومات الكتاب و السنة الدالة على تحقق البيع و جوازه و الإجماع القطعي المستفاد من عمل الناس و فتاوى أكثر العلماء في المعاطاة و إطلاق الأخبار في جواز بيع ما ابتيع اللازم لجواز بيع السلعة للمشتري و إن كان على طريق المعاطاة، بل في الصحيح إيماء لذلك ففي بيع المشتري قيل