الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨٠ - الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض)
عليهم، و خرج من الأصل كل منجز لم يذكر في خبر و هم لا يدعونه، و لا عثرنا على قائل به، و مع ذلك كله فقد ذهب غير واحد من محققي اصحابنا إلى عدم خروج المنجزات من الاصل و ان حكمها حكم الوصية كالاسكافي و الصدوق و المبسوط في الوصية و الغنية في عتقه، و جملة من كتب الفاضل، و المحقق، و الشهيدين، و ثاني المحققين، و فخر الاسلام، و التنقيح بل قيل: ان عليه عامة المتأخرين و ظاهر الخلاف في عتقه دعوى اجماع الفرقة و اخبارهم به، و قال جماعة: ان النصوص به متظافرة. و استدلوا عليه بأمور:
منها ما عن المحقق الثاني (ان الاصل عدم صحة المعاملة بالنسبة للزائد عن الثلث). و قال شيخنا: (أني لم اتحقق معناه) و لعل وجهه من ان المرض المميت يورث انتقال ما سوى الثلث إلى الورثة انتقالا متزلزلا فتكون المعاملة بما يزيد على الثلث تصرف في مال الغير موقوف على الإجازة، فالأصل عدم صحتها، أي عدم لزومها كرهن المبيع بالخيار، أو إجارته من دون خيار. و الأصل بمعنى القاعدة المستفادة من الأخبار في (انه ليس له الا الثلث) و جواز تصرف المريض بأمواله، و ان قيل به لا يلزمه صحة معاملته، و لزومها في ما كشف عنه موته بانه ليس له- و هو حسن- غير انه موقوف على ثبوت الانتقال كذلك قبل الموت- و هو عين المتنازع فيه- فان ثبت ذلك لا يحتاج حينئذ إلى الاستناد إلى الاصل في صحة المعاملة فيما زاد على الثلث بل يكون من التصرف بمال الغير بغير اذنه الممنوع نفوذه مطلقا.
و منها ما في المختلف ان امضاء الوصية من الثلث و القول بخروج العطايا المنجزة من الأصل مما لا يجتمعان لاشتراكهما في المقتضى لحصر الوصية بالثلث و هو النظر في حق الورثة المنبه عليه في الأخبار مثل قوله" (عليه السلام)": (لا أبالي أضررت بولدي أم سرقتهم) ذلك دل على التسوية بين السرقة و الإضرار بالورثة المتحقق بالوصية فيما زاد على الثلث و بالمحاباة في ضمن العقود المنجزة مع ان خروج المنجزات من الأصل يوجب اختلال حكمة حصر الوصية بالثلث لا مكان التجاء من يريد الزيادة في الوصية إلى العقد المنجز فيعاوض كل ماله بدرهم فرارا عن رد الوصية اذا أوصى و لقوله" (عليه السلام)": (ان الوصية ترد إلى المعروف عن المنكر، فمن ظلم نفسه و أتى في وصيته بالمنكر و الحيف فانها ترد إلى المعروف و تترك لاهل الميراث ميراثهم). و منها ما دل على الاخبار على عدم استحقاق الميت من ماله غير ثلثه بحيث يستقل بالتصرف فيه.
ففي النبوي (ان الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم زيادة في أموالكم). و صحيحة ابن يقطين (سألت أبا الحسن" (عليه السلام)": و قلت ما للرجل من ماله عند موته قال الثلث، و الثلث كثير). و رواية ابن سنان عن الصادق" (عليه السلام)": (قال للرجل عند موته ثلث ماله و ان لم يوص فليس على الورثة إمضائه). و المروي في البحار عن الهداية عن الصادق" (عليه السلام)": (قال فيها ليس للميت من ماله الا الثلث فإذا أوصى بأكثر من الثلث رد إلى الثلث). و صحيحة شعيب عن الرجل (يموت ما له من ماله قال الثلث و المرأة كذلك) و ما دل على عدم نفوذ العطية في المرض كرواية سماعة في عطية الوالد لولده قال" (عليه السلام)": (إذا كان صحيحا فهو ماله يصنع به ما يشاء، و أما في مرضه فلا يصلح) و في أخرى (إذا كان صحيحا جاز) و روايته الأخرى عن الصادق" (عليه السلام)": (عن الرجل يكون لامرأته