الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ١٨١ - الفائدة التاسعة و الخمسون (تصرفات المريض)
عليه صداق أو بعضه فتبرأ له و يحسب ذلك من ثلثها ان كانت تركت شيئا). و مصححة أبي بصير عن الرجل يخص بعض ولده بالعطية قال" (عليه السلام)": (ان كان موسرا فنعم، و ان كان معسرا فلا) فكانه لاحظ في التفرقة بين الإيسار و الإعسار إلى الثلث، و ما دل على امضاء العتق من الثلث فان لم يف به تبعض المملوك مع وجود الثلثين، و بناء العتق على التغليب، مثل خبر بن الجهم عن أبي الحسن" (عليه السلام)" في رجل أعتق مملوكا له و قد حضره الموت و أشهد له بذلك و قيمته ستمائة درهم و عليه دين ثلاثمائة درهم و لم يترك غيره قال: (يعتق منه سدسه لأنه انما له ثلاثمائة و له السدس من الجميع). و خبر على بن عقبة عن الصادق" (عليه السلام)" في رجل حضره الموت فاعتق مملوكا ليس له غيره، فابى الورثة ان يجيزوا ذلك كيف القضاء قال: (ما يعتق منه الا ثلثه و زاد في أخرى و سائر الورثة احق بذلك). و خبر ابي بصير: (اذا اعتق رجل عند موته جارية له ثمّ اوصى بوصية اخرى الغيت الوصية و اعتقت الجارية من ثلثه الا ان يفضل من ثلثه ما يبلغ الوصية). و رواية اسماعيل بن همام في رجل أوصى عند موته بمال لذوي قرابته و اعتق مملوكا له و كان جميع ما أوصى به يزيد على الثلث قال" (عليه السلام)": (يبدأ في العتق فينفذ) و هناك أخبار أخر استدل بها بعض المتأخرين ضعيفة الدلالة على المطلوب و ان لم تكن تخلو من اشعار. و ناقش في الجميع جماعة من المتأخرين منهم شيخنا بحلقة درسه اما الاصل فيما علمت، و أما ما في المختلف من حصر الوصية في الثلث لعله للنظر إلى ترفيه حال الورثة فالعلية ممنوعة بل تلك حكمه و إلا لحجر على المريض من التصرف في ماله بما يزيد على الثلث و لحسب منه و التزام ذلك و ان اقتضاه دليلهم كما قدمناه مشكل و لعلهم لا يدعونه، كما انه لا بأس من لزوم اختلال الحكمة الباعثة على حصر الوصية في الثلث كاستعمال الحيل الشرعية في الربا. و ورد (نعم الشيء الفرار من الحرام إلى الحلال). و أما الاخبار الخمسة الأول الناطقة بعدم استقلال التصرف بما زاد على الثلث، و المناقشة فيها مبني على مقدمة و هي ان المرض الظاهر في انه يفني المريض هل يوجب سلب ولاية المالك عن التصرف بماله حيث يشاء أو لا يوجب ذلك؟ بل له التصرف بماله إلى الموت فان قيل بالأول حسبما يظهر من بعض ادلتهم كانت نصا في المطلوب اذ بعد فرض خروج الإنسان عن المالكية أو الاستقلال بها عند الموت يكون الترخيص له في الثلث حقيقيا كما في النبوي، و يكون السؤال في الأربعة عن المقدار الذي يستحقه الإنسان من ماله بعد الحجر عليه فيتم المدعى حيث يكون مفروغا منه عند السائل، فمعنى ما للرجل من ماله عند موته؟ يعني هل يبقى من المال شيئا يصح للرجل ان يجعله بحيث يصير بعد خروجه عن ملكه مصروفا فيما يريده من اعطائه لأحد أو صرفه في وجه من الوجوه فيحسن الجواب من الامام" (عليه السلام)" بتشخيص الثلث من امواله لذلك و حينئذ فليس له غيره نجز أو اوصى، و ان قيل. بالعدم كما هو الاظهر، و أنه غير محجور عن التصرف بماله إلى الموت و بعده ينتقل الجميع إلى الورثة و حينئذ تكون هذه الاخبار ظاهرة في الوصية لا في المنجزات فالمفروغ منه عند السائلين و غيرهم تسلط الورثة بعد الموت على المال كله فسألوا انه هل للانسان ان يعطي شيئا من ماله بحيث لا ينتقل منه للمعطى الا بعد الموت، فاجاب الامام" (عليه السلام)" (بأن له ذلك في الثلث و ليس ذلك إلا في الوصية اذ فيها ينتقل المال من الموصي إلى الموصى له في زمان لا يملكه الإنسان بل يملكه وارثه و الا فهو له ما دام حيا و ان اوصى).