الفوائد الجعفرية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٧٦ - الفائدة السادسة عشرة (قبول ولاية الجائر)
و عماله مع كونها غالبا من عين بيت المال أو من الضياع و غيرها من أملاك السلطان التي يعلم أن ثمنها من بيت المال، و يرجح الثاني عدم الدليل على حله لأن الملكية للمأخوذ فرع الاستحقاق، و هو لا يثبت بمجرد دفع الجائر له بعد معلومية المصرف و لزوم الدفع إليه و عدم التصرف بغير إذنه لا يوجب حلية ما يدفعه لغير المستحق، لأن يده يد أمانة لا ملكية حتى لو قطع باستحقاق الأخذ جهلا مركبا و حكم هذا المال حكم المال المأخوذ من المجتهد المعلوم أنه من الوجوه التي لها مصرف خاص ليس الأخذ من مصارفها، و أخبار الجوائز وردت في مخصوصين فلعل لهم حق في بيت المال و لم يرد خبر مطلق في حل هباته و إقطاعه مطلقا و نفس حلية الشراء منه و التقبيل لا يورث جواز هبته له و براءة ذمته إذا أبرأه من ارتفاع الأرض من دون استحقاق لذلك، و ربما استند إلى عدم الجواز بقوله" (عليه السلام)" في خبر الحضرمي:"
أما علم أن لك نصيبا من بيت المال
". و فيه أن مفاده حلية الأخذ ممن له في بيت المال نصيب لا حرمة من ليس له نصيب إلا بمفهوم ضعيف، و كذا قول الفاضل و غيره (بأن الخراج مال الله أخذه غير مستحقه إذ ذلك لا ينافي إمضاء الشارع لبذل الجائر إياه كيف شاء) بناء عليه يمضي تصرف الجائر و ينفذ على الإطلاق بالقبض و الأخذ و المعاملة و لا ينفذ من حيث البذل و التفريق لكن مع ذلك كله هو مشكل لظاهر كلمات الأصحاب بحيث نسب الجواز إلى مشهورهم فعساهم فهموا من النصوص أن الشارع- لطفا و مرحمة- أمضى تصرف السلطان مطلقا تسهيلا للأمر فإنه بعد أن كان معاقبا على تصرفه مطلقا حتى ما كان منه لحق مثل صرف الخراج في مواضعه و جعله حلالا للأخذ، فلا يفرق الحال بينه و بين غيره- فلنا المهنى و عليه الوزر- و يكون يده العادية باعثة لحلية المأخوذ إذ بعد الإعراض عن أنه غاصب لحق الغير و ظالم له و إن التقبيل منه معاونة على الإثم، و إن الأدلة اقتضت خروج هذا الفرد من الغصب عن حكمه و من المعاونة عن حكمها، و لا قرنه الشارع بالتقية كما توهم فيدور الحكم مدار وجودها بل أنفذ تصرف السلطان و قرن الحكم بصدق الاسم فإن كان بيد من ولاه أمر الرعية أو بيد نائبه الخاص أو العام لا ريب بنفوذ تصرفاته مطلقا و حلية المأخوذ منه مطلقا و إن غصب منه حقه فإما أن يكون الغاصب له سلطان أو لا.
و الأول أيضا أنفذ تصرفاته تسهيلا لأمر الرعية و حكم بحلية ما أخذ منه مما كان أمره و صرفه بيد العادل، و الثاني حكمه حكم الغاصب فكان ما كان للسلطان العادل مما هي وظيفته راجع لما تسمى بالسلطان. هذا هو المفهوم من النصوص، و ظاهر كلمات الأصحاب، فلا يبعد الحكم بالجواز و إن كان الأخذ و الموهب من غير الخراج غير مستحق له، و ليس من مصرفه فيكون إثم الأخذ من غير حق مضافا لعقابه و حلالا للأخذ. نعم هذه الأحكام و الأخذ بالمتيقن من الصرف و التقبيل و حلية المال تلزم الحاكم الشرعي لما عرفت من أن ولايته ليست كولاية الإمام" (عليه السلام)" بقول مطلقا فيلزم أن يتحرى ما وردت به الآثار من بيان كيفية التصرف بعين الأرض و بارتفاعها، و يلزم الموهوب أو المعطى للأرض إقطاعا أو غيرهما أيضا أن يأخذ بقول من قلده لجميع ذلك فلا يلتفت حينئذ إلى ما أطنب به شيخنا في جواهره (بأن علة صحة معاملة الجائر و إمضائها هو التقية فيدور الحكم مدارها، و تكون كسائر الأحكام التي شرعت لها لمنافاته لما حققه أولا من إمضاء الشارع معاملة الجائر، و جواز تقبل الأرض منه بالحصة المضروبة مدعيا عليه الضرورة، و لو كان ذلك الجواز يدور مدار التقية لكانت كسائر ما تشرعه من الأحكام، و لما جاز شيء من هذه المعاملة إلا مع الخوف الشخصي في تركها و انقلب الحكم، و فسدت المعاملة حين